إذا ما تطرقنا للتنظيم الرائع والنقل المتميز.. ناهيك عن الملاعب الفخمة التي نعيش ألقها في بطولة أمم آسيا في قطر هذه الأيام.. إلا أن هناك جمالا آخر وهاجا أسعدنا في تجمع الدوحة.. تمثل في القيمتين الرائعتين خليل الزياني وصالح النعيمة.. إطلالة باعتبارات الحب كله.. أسعدت السعوديين وطمأنتهم على أعظم مدرب وأعظم قائد في تاريخ كرتهم.

من الجميل أن تشاهد كأس آسيا وتستمع بفعالياتها. ومن الأجمل أن تستمتع بالعطاءات والفعاليات والحضور الكبير الذي يتفاعل معه، ولن ننسى إذ ننسى جمالا آخر تمثل بالجماهير السعودية التي حضرت هناك وجعلت من ليالي الدوحة وملاعبها أهزوجة رائعة جعلت كل منتمي لكرة القدم الجميلة يدعوا الله بأن يستمر المنتخب السعودي لكي تستمر هذه الجماهير الرائعة مثيرة متفاعلة.

مع الكبيرين الزياني والنعيمة هي الجماهير السعودية التي أعطت تصورا للجمهور العظيم الذي يُفيد ويرفع من قيمة المنافسة.. رائع في تشجيعه مثالي في تعامله.. لا ينحى إلى استفزاز أو عنصرية.. مؤازرة بلاده هي كل شيء.. واحترام الآخر من ضمن الأسس التي تربّى عليها.. نفخر بهم.. بقدر سعادتنا بالحال الصحية الجيدة والمستقرة لرمزينا الرياضيين.. وكم كانت الإطلالة معبرة حد البكاء من بعض الجماهير تجاههما فرحا وسعادة برؤيتهما.

التاريخ عاد من جديد يتذكر سنغافورة في حضورهم وجميع زملائهم من لاعبين وفنيين واداريين.. ولم نكن نحتاج أن نستعيد العملية الجراحية التي أجريت لصالح النعيمة على أرض الملعب خلالها وبعشر غرز مؤلمة بوطنية عالية لا يتنازل عنها ابدا حتى لو لعب بساق واحدة.. ولا إلى ذلك "السبرنت" الذي هب من ساقي خليل بعد صافرة النهاية امام الصين.. كل شيء في ذكراهم جميل.. والجمال هو ما هما عليه من قيمة وتاريخ.

بين النعيمة والزياني نقرأ معاني الإخلاص.. فهل كان ما لديهما غير موجود أو بنسب أقل في زمننا الجاري.. لا نستطيع أن نجزم بأي إجابة.. لكن ما نعلمه أنه لا يوازيهما أحد.. فبعد خليل نشاهد مدربين باتوا كالدمى.. ونوع آخر ثرثار.. ناقم.. لا يكف عن التعرض للآخرين.. أمّا اللاعبون فحدث ولا حرج..

لن أكثر لأن ما كانا عليه يستحق مقالات لا مقال.. لكن ألما قد حضر خلال هذه البطولة سواء من حديث المدربين.. الذي كان حديثا مملا طغى عليه النزق والأنانية.. غير انتصارات قلة من لاعبين لأنفسهم على حساب بلادهم.. لن أقول إن المدربين واللاعبين قد اضروا كرة القدم.. لكن حق لي أن أقول إن المدرب العظيم لم يعد موجودا ولا اللاعب المخلص حد التضحية بنفسه الذي أصبح من نوادر هذا الزمن.

قد يقول قائل إن العقدين السابقين لكرتنا قد تكون افضت الى متغيرات مادية كان لها تأثيرها، ونقول قد يكون الأمر كذلك.. لكن ما علينا فمازلنا نحتفظ بألق ورُقي جماهيرنا العظيمة التي لم تتغير.. ومازال لدينا اولئك الذين جعلونا نعشق كرة القدم بعدما عرفناهم مخلصين أصحاب إيثار لا متناهٍ لوطنهم.. ومازلنا متفائلين ومتأكدين أن الخير موجود في كل أجيالنا وأبنائنا.