من التوقعات اكتساب روبوتات الذكاء الاصطناعي والمساعدين الشخصيين مزيدًا من الاهتمام في عام 2024 بفضل الأخبار المحدّثة، وحالة الاستخدام المهمة، مما يثير أسئلة وجودية حول الملكية الفكرية، فالعديد من هذه الروبوتات ستكون مدفوعة بشخصيات أو صحفيين مع تحسن تقنيات الاستنساخ، مما يثير أسئلة قانونية وأخلاقية..

هناك اهتمام مهني بمتابعة التقارير الاستشرافية الإعلامية، خاصة مع بروز الذكاء الاصطناعي وتعدد استخداماته على المستويات الإخبارية، وعكفت خلال فترة العطلة الأسبوعية على قراءة "اتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا 2024"، الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة بدعم من مبادرة أخبار غوغل (GNI)  وأوصي جميع المهنيين، والمؤسسات الإخبارية، والباحثين المتخصصين بقراءة التقرير الذي يحمل في طياته الكثير من التطورات القادمة بفعل دخول التكنولوجيا بقوة لم نشهدها من قبل، وإن كان هناك من انتقاد، فهو خلو العينة البحثية من أي دولة عربية، إذ كان التركيز منصبا على الدول الأوروبية بالدرجة الأولى.

سأسعى إلى محاولة استعراض بعض النتائج التي وردت في التقرير الصادر في التاسع من يناير الجاري، ومن أبرزها : أن القوة التدميرية للذكاء الاصطناعي ستجتاح فضاء المعلومات عام 2024، ومن المرجح أن تكون العواقب المترتبة على موثوقية المعلومات واستدامة وسائل الإعلام الرئيسة عميقة في عامٍ يشهد انتخابات حاسمة في أكثر من أربعين دولة، وحروب في الشرق الأوسط (العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة)، مع توقع يشير إلى أن الغالبية العظمى من محتوى الإنترنت سيتم إنتاجه صناعيًا بحلول عام 2026؛ لذا سيحتاج الصحفيون والمؤسسات الإخبارية إلى إعادة التفكير في دورهم وهدفهم بشيء من الإلحاح، وإن تبنِي أفضل ما في الذكاء الاصطناعي مع إدارة مخاطره سيكون هو السرد الأساس للعام الجاري.

ومن التطورات المحتملة الأخرى في عام 2024، توقف المزيد من الصحف عن إنتاج المطبوعات اليومية، مع ارتفاع تكاليف الطباعة، وضعف شبكات التوزيع، أو وصولها في بعض الحالات إلى نقطة الانهيار، فضلًا عن حدوث تحول كبير نحو تجميع الأخبار الرقمية والمحتوى غير الإخباري، حيث يتطلع كبار الناشرين إلى تأمين العملاء الحاليين.

ومن التوقعات ميل منصات التكنولوجيا الكبرى إلى نماذج الأعمال المدفوعة؛ لأنها تتطلع إلى تقليل اعتمادها على الإعلانات، وستقدم منصات X وMeta وTikTok المزيد من الخدمات المتميزة في عام 2024، بما في ذلك خيارات خالية من الإعلانات وصديقة للخصوصية.

ومن التوقعات اكتساب روبوتات الذكاء الاصطناعي والمساعدين الشخصيين مزيدًا من الاهتمام في عام 2024 بفضل الأخبار المحدّثة، وحالة الاستخدام المهمة، مما يثير أسئلة وجودية حول الملكية الفكرية، فالعديد من هذه الروبوتات ستكون مدفوعة بشخصيات أو صحفيين مع تحسن تقنيات الاستنساخ، مما يثير أسئلة قانونية وأخلاقية.

لكن أكثر ما لفت انتباهي في التقرير، هو أن تطبيق WhatsApp سيصبح صفقة مميزة أكبر بكثير للأخبار، ويقول الناشرون إنهم سيبذلون المزيد من الجهد في عام 2024 من أجل ذلك، خاصة بعد إطلاق الوظيفة التي تسمح لمجموعة من الشخصيات والعلامات التجارية بإنشاء قنوات بث، ويمكن للمستخدمين متابعة علامة تجارية أو الاشتراك فيها، والتفاعل مع المنشورات باستخدام الرموز التعبيرية، وإعادة توجيهها إلى محادثات خاصة ولكن لن يكون هناك تعليق مفتوح، وذكر بعض الناشرين الذين تبنوا الخدمة في وقت مبكر أن هذه القناة الجديدة تنتج بالفعل إحالات أكثر من فيسبوك وX، فضلًا عن تمتع هذه الخاصية بميزة استخدامه على نطاق واسع من قبل الجماهير السائدة، وقد جمعت صحيفة نيويورك تايمز بالفعل ملايين المتابعين، وأطلقت صحيفة ديلي ميل عددًا من القنوات بما في ذلك قناة تقدم أخبارًا يومية عن عائلة كارداشيان، ويعتقد ناشر إحدى الشركات الرقمية الأوروبية الناشئة أن هذه القنوات يمكن أن تتمتع بمرور الوقت "بنفس قوة الإشعارات والرسائل الإخبارية، خاصة بعد توسيع قنوات WhatsApp إلى 150 دولة، وتوفر وظائف مماثلة أيضًا لما في Instagram.

ومن التوقعات البارزة، رؤية محاولات لإشراك الشباب في الأخبار على المنصات التي يقضون فيها وقتهم، مثل TikTok وYouTube Shorts، لبناء العلاقات بدلاً من كسب المال، ولكن في عام 2024 سيتطلع الناشرون بشكل متزايد إلى إعادة تقنيات سرد القصص هذه إلى مواقعهم الإلكترونية وتطبيقاتهم الإخبارية، ومن منظور المواهب، سيظل رواة القصص القصيرة عبر الفيديو مطلوبين بشدة في هذا العام.

سعيت إلى استخلاص جزء بسيط جدًا من التطورات، وأقترح على الأجهزة الإعلامية السعودية الاستفادة من التقرير وعكس نتائجه -بما يتوافق مع أهدافنا- في ظل التطور الذي تشهده بلادنا على المستويات كافة.. دمتم بخير.