إن أبناء المملكة يفخرون بما يشاهدون من تحديث وتطوير وتوطين تقوده وتعمل عليه الهيئة العامة للصناعات العسكرية بقطاع الدفاع، والذي يوفر للاقتصاد الوطني مليارات الدولارات من عوائد التصنيع المحلي والاستثمارات الدفاعية..

التنمية المستدامة، الازدهار والرخاء، البناء والتطور، التحديث الشامل، المستقبل الواعد للمجتمع وأبنائه، تعزيز المكانة الدولية والعالمية للدولة، جميعها أهداف أصيلة وغايات سامية تسعى لتحقيقها المملكة العربية السعودية في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله -.. نعم، إن جميع المؤسسات الوطنية أياً كانت سواءً وزارات أو هيئات أو غير ذلك من مسميات رسمية تعمل بكل جد ومثابرة لتنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة، وتسعى بكل إخلاص وتفان لتنفيذ الخطط الوطنية الموضوعة والمرسومة التي اعتمدتها الدولة وأمرت بتنفيذها القيادة الحكيمة. وإذا كانت جميع هذه المؤسسات الوطنية العريقة في تاريخها أو الحديثة في نشأتها تتكامل وتعمل مع بعضها البعض في سبيل تحقيق تطلعات القيادة الرشيدة والارتقاء بمكانة الدولة بين الأمم، فإن الواجب يحتم علينا الإشادة بهذه النماذج الوطنية بشكل عام، والنماذج الوطنية الحديثة أو الأكثر حداثة بشكل خاص انطلاقاً من قدرتها وسرعة استيعابها للأهداف والغايات الوطنية المرسومة والموضوعة، وثناءً على الجهود العظيمة التي بذلتها في سبيل تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في وقت قياسي على الرغم من حداثتها. نعم، وإذا كانت جميع المؤسسات الوطنية الحديثة، أو الأكثر حداثة، تستحق هذا الثناء وتلك الإشادة، إلا أن ما عملت عليه وحققته الهيئة العامة للصناعات العسكرية مُنذُ تأسيسها قبل سبع سنوات يفرض علينا الإشارة له والإشادة به وبما قامت به من جهود وإنجازات، وإذا أردنا أن نشير للأعمال والجهود العظيمة التي قامت وما زالت تقوم بها الهيئة العامة للصناعات العسكرية، فإن الواجب يحتم علينا التعرف أولاً على الهدف والغاية التي من أجلها تأسست هذه المؤسسة الوطنية، وذلك من خلال الإشارة لقرار تأسيسها الذي بثته "واس" في خبرها يوم 14 أغسطس 2017م والذي جاء فيه الآتي: "صدر قرار مجلس الوزراء برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - بإنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية، بعد الاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتهدف الهيئة إلى تنظيم قطاع الصناعات العسكرية في المملكة وتطويره ومراقبة أدائه، ولها القيام بكل ما يلزم في سبيل تحقيق أهدافها وتتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والإداري، ويكون مقرها الرئيس في مدينة الرياض، ومن أهداف الهيئة ومهامها: 1- اقتراح السياسات والاستراتيجيات والأنظمة واللوائح ذات الصلة بقطاع الصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها. 2- إدارة عمليات المشتريات العسكرية من الأسلحة والذخيرة والمعدات والتجهيزات والملابس العسكرية وعقود الصيانة والتشغيل الخاصة بالتسليح للجهات الأمنية والعسكرية بالمملكة، والمساهمة في فحص وقبول المنتجات والخدمات لضمان مطابقتها للمواصفات المطلوبة، مع مراعاة أن تكون الأولوية للشركات السعودية وفق ضوابط محددة تضعها الهيئة. 3- إصدار تراخيص التصنيع للقطاعين العام والخاص المحلي والخارجي لإنشاء الصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها بالمملكة، ووضع الضوابط والإجراءات المتعلقة بذلك. 4- وضع المواصفات القياسية الخاصة بالصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها. 5- وضع آليات مراقبة قطاع الصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها ومتابعة تطبيقها. 6- إدارة وتطوير برنامج التوازن الاقتصادي فيما يخص قطاع الصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها، والتفاوض مع الشركات الأجنبية لنقل التقنية وزيادة المحتوى المحلي. 7- إدارة كافة عمليات البحث والتطوير في قطاع الصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها، بما في ذلك تخصيص ميزانيات البحث والتطوير ونقل التقنية وإدارة مشاريع البحث والتطوير وذلك بالاستفادة من المراكز البحثية والجامعات - الداخلية والخارجية - وإنشاء مراكز بحثية حسب الحاجة. 8- التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمواءمة مخرجات التعليم والتدريب الفني مع احتياجات قطاع الصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها، والعمل على استقطاب الكفاءات الفنية إلى القطاع. 9- وضع حوافز لتطوير قطاع الصناعات العسكرية المكملة لها. 10- دعم المصنعين المحليين عن طريق نقل التقنية ومراعاة توزيع المشاريع بين الشركات المحلية والترويج للقطاع داخلياً وخارجياً، والمساهمة في تأهيل المصنعين المحليين، وتوفير البنى التحتية، ودعم تصدير المنتجات العسكرية المحلية.

11- عقد شراكات إستراتيجية مع القطاع العام والخاص محلياً وخارجياً لتحقيق أهدافها. ويكون للهيئة مجلس إدارة برئاسة سمو ولي العهد."

فإذا نظرنا في هذه الأهداف السَّامية التي من أجلها تأسست الهيئة العامة للصناعات العسكرية، نجد أنها أهداف تتوافق تماماً مع برامج رؤية السعودية 2030، ما يعزز أهميتها كمؤسسة وطنية حديثة النشأة، ومنها: برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وبرنامج الاستدامة المالية، وبرنامج تنمية القدرات البشرية، وبرنامج التحول الوطني، وبرنامج التخصيص. إن هذا التوافق بين الأهداف السّامية للمؤسسة وبرامج رؤية السعودية 2030 يدلل على مدى المسؤولية الوطنية والالتزام الذي تعمل وفقاً له الهيئة العامة للصناعات العسكرية والذي انعكس على نشاطاتها وأعمالها القائمة على أرض الواقع، ومن ذلك عملها الدؤوب على تنمية وتأهيل الموارد البشرية الوطنية تأهيلاً احترافيا سواءً من خلال حرصها على وضع استراتيجية القوى البشرية وما تضمنته من أهداف ومنها: 1- ضمان توفر القوى البشرية المطلوبة في قطاع الصناعات العسكرية واستدامتها، 2- تعزيز المهارات ومستوى الاحترافية والإبداع للقوى العاملة في قطاع الصناعات العسكرية، 3- دعم الإبداع في الصناعات العسكرية كجزء من تنمية القوى العاملة، 4- التشجيع على المشاركة والاندماج بين أصحاب المصلحة في عمليات التخطيط والتدريب والتمويل، 5- دعم منظومة تنمية القوى البشرية من خلال السياسات والأنظمة المطلوبة، 6- تنمية القدرات الرقمية بالتركيز على المهارات التقنية الحديثة التي يحتاجها القطاع. أو من خلال تأسيسها للأكاديمية الوطنية للصناعات العسكرية في مايو 2022م انطلاقاً من رؤيتها "في توطين قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة ليكون قطاع واعد ومستدام، وذلك لتنمية وصقل معارف وقدرات العنصر البشري في المجالات والتخصصات التقنية والهندسية والعلمية المتخصصة والمرتبطة بالصناعات العسكرية والدفاع والأمن. إذ تهدف من خلالها المساهمة في تحقيق مستهدفات التوطين، وبما يلبي متطلبات خطة سلاسل الإمداد، لتحقيق أحد مخرجات استراتيجية القوى البشرية، وتتطلع الهيئة لجعل الأكاديمية من بين أفضل 25 مركزا عالميا للتميّز التقني في الصناعة العسكرية بحلول عام 2030." أو من خلال جهودها العظيمة الهادفة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بمفهومها الشامل، ومن هذه الأهداف: 1- المساواة بين الجنسين وذلك بضمان تكافؤ الفرص واستقطاب الكفاءات والمواهب دون سياسات تمييزية في عملية التوظيف، 2- العمل اللائق ونمو الاقتصاد، 3- الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية وتحفيز وتيسير الاستثمار لتوفير بيئة صناعية وطنية فعالة، 4- الاستهلاك والإنتاج المسؤولان وذلك بتخفيض المعاملات الورقية عبر أتمتة الأعمال إلكترونياً، 5- السلام والعدل والمؤسسات القوية ومنها الحد من الفساد والرشوة وذلك بطرح المنافسات بشكل علني في موقعها الإلكتروني، 6- عقد الشراكات لتحقيق الأهداف بتعزيز التعاون الدولي فيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار من أجل تحقيق التنمية المستدامة ومن ذلك برنامج الابتعاث والإيفاد الذي تم إطلاقه ضمن استراتيجية الهيئة في القوى البشرية، إذ عملت الهيئة مع جهات أكاديمية عالمية لتحقيق أهداف البرنامج. أو من خلال جهودها العظيمة التي بذلتها عند تنظيم و"إطلاق النسخة الأولى من معرض الدفاع العالمي 2022م، بمشاركة 600 جهة عارضة، من 42 دولة، وبحضور أكثر من 82 وفداً عسكرياً ودفاعياً، و65 ألف زائر يمثلون 85 دولة، وشهد تسجيل صفقات وعقود بلغت قيمتها الإجمالية بـ 5,9 مليارات دولار أمريكي وتوقيع 22 اتفاقية توطين مشاركة صناعية بقيمة إجمالية 2,13 مليار دولار أمريكي." وكذلك من خلال عملها الاحترافي لإقامة وتنظيم معرض الدفاع العالمي في فبراير 2024م الهادف لتوفير "منصة فريدة لصناعة الدفاع والأمن في العالم"، ويسعى لإبراز "مستقبل صناعة الدفاع عبر استعراض أحدث التطورات التقنية التي توصل لها العالم عبر مختلف قطاعات الدفاع البرية والبحرية، والجوية، والفضاء، والأمن" بحسب ما أشار لذلك الموقع الرسمي للهيئة.

وفي الختام من الأهمية القول إن أبناء المملكة يفخرون بما يشاهدون من تحديث وتطوير وتوطين تقوده وتعمل عليه الهيئة العامة للصناعات العسكرية بقطاع الدفاع والذي يوفر للاقتصاد الوطني مليارات الدولارات من عوائد التصنيع المحلي والاستثمارات الدفاعية ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة. نعم، إن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تسير برؤية وطنية عميقة نحو تحقيق برامج رؤية السعودية 2030 لتثبت بذلك جاهزيتها لتحقيق طموحات الوطن وتطلعات القيادة الرشيدة "حفظها الله".