المسرح والمسرحية يحققان متعة فكريّة وجمالية، وعلى الرغم من بساطة مفهوم المسرح إلّا أنّه لا يوجد تعريف واحد له مُتّفق عليه، ويوجد له عدد من التعريفات في المعاجم والموسوعات المختلفة. يعد المسرح شكلاً من أشكال التعبير عن المشاعر والأحاسيس البشريّة والأفكار المختلفة باستخدام فنَّي الكلام والحركة، وبمساعدة بعض المؤثّرات الأخرى، ويُعدّ وسيلةً للترفيه والمتعة أيضاً، وهو إحدى الطرق التي تعبر عن المجتمعات وقضاياها في إطار فني بحت له رواده ومحبيه، ومن هنا جاء اهتمام وزارة الثقافة به كفن راقي يضاف إلى رصيد الوزارة النامي في الفترة الأخيرة.

أطلق مهرجان أندية الهواة المسرحي مسابقته الرسمية قبل أيام، والتي تستمر حتى يوم 12 يناير الجاري، على مسرح جامعة الملك سعود بالرياض، بتنظيم من هيئة المسرح والفنون الأدائية في وزارة الثقافة، ويعد هو الأول من نوعه في المملكة، وشمل عدة مراحل بدأت بتسابق أندية الهواة المسرحية عبر عدد من العروض، بالإضافة إلى تدريبهم على مهارات المسرح بكافة تخصصاته، استعدادا لهذه المرحلة الحالية، التي يتنافسون فيها على 12 جائزة قيّمة.

إن المتابع لمراحل المهرجان، التي بدأت في الثالث من شهر أكتوبر من العام الماضي، ليتم تتويجها اليوم بالمسابقة الرسمية، سوف يدرك أن هذا المهرجان استطاع أن يخلق حراكا فنيا ومسرحيا وثقافيا كبيرا في أنحاء المملكة عبر الشهور الماضية، بما أسفر عن تنافس 54 مشاركة مسرحية، تأهل منها 8 فرق مسرحية من مناطق ومحافظات مختلفة، هي التي ستقدم عروضها للفوز بالجوائز، خلال مرحلة المسابقة الحالية التي تقام الآن في العاصمة الرياض.

والحقيقة أنه من خلال متابعة بعض الأعمال المشاركة، فإنه يمكن القول إن المهرجان قد استطاع الكشف عن كنز من المواهب العديدة والكبيرة بين هواة المسرح في مناطق المملكة المختلفة، بما يُنبئ بمستقبل مسرحي زاهر بالمملكة خلال السنوات القليلة المقبلة. وهو أيضا ما يؤكد نجاح المهرجان في تحقيق أهدافه، وفي تنشيط وتفعيل الحِراك المسرحي السعودي من خلال تقديم حزمة من العروض المسرحية، ودعم الإنتاج المحلي للمسرح السعودي، واكتشاف وتطوير المواهب، وتعزيز الوعي بقطاع المسرح والفنون الأدائية لدى الجمهور، وهو ما يمكن التأكد منه فعليا عبر أيام المهرجان وفعالياته المختلفة، حيث مثّل هذا المهرجان فرصة كبيرة للمواهب والهواة في كافة الفرق المشاركة، سواء المتأهلة للمسابقة الرسمية أو غير المتأهلة، كما قدم من خلال مراحله الأولى عددا من البرامج التدريبية وورش العمل، بهدف صقل تلك المواهب وتطويرها.

ومما لا شك فيه أن الثقافة السعودية عموما، والمسرح على وجه التحديد، شهدا نموًا استثنائيًا منذ انطلاق رؤية السعودية 2030، التي أولت هذا القطاع أهمية قصوى، وبدأت بتغيير ملامحه من خلال إنشاء المسرح الوطني، وإطلاق فعاليات ترفيهية كبرى، بما يساهم في تحقيق حراك ملحوظ بالقطاع، يعمل على دمج ثقافة المسرح والفنون الأدائية في نمط الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين، ويحقق جودة الحياة لكافة فئات المجتمع.