من المهم أن يعي الرأي العام المحلي، أن برامج وقرارات التوطين ومبادرات منظومة الموارد البشرية لدعم منشآت القطاع الخاص، أسهمت في وصول عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص في الربع الثالث من عام 2023 لرقم قياسي غير مسبوق بلغ 2.2 مليون من السعوديين ذكورًا وإناثًا..

ربما السؤال النوعي الذي من المهم طرحه ونحن نناقش حيثيات إصدار الهيئة العامة للإحصاء لـ"نشرة سوق العمل" للربع الثالث من عام 2023، هو: هل هناك تأثير للإصلاحات الاقتصادية التي تقودها حكومتنا على سوق العمل؟ الإجابة بالتأكيد هي: "نعم"، فعلى مر السنوات القليلة الماضية، شهدت المملكة العربية السعودية موجة من الإصلاحات الاقتصادية تحت مظلة "رؤية 2030"، تهدف إلى تنويع الاقتصاد والتقليل من الاعتماد على النفط، وكان لهذه الإصلاحات تأثير مباشر وعميق على سوق العمل، وهو ما أثر بدوره على الشركات والموظفين على حد سواء.

وقبل الدخول في التفاصيل، أستطيع التأكيد بعد الاستعراض العميق للنشرة، أنه نتيجة للإصلاحات الكبيرة وتطبيق استراتيجية سوق العمل، فضلًا عن الدعم الكبير للمواطنين والمواطنات، فإن جميع العوامل الثلاثة انعكست على التحولات الكبيرة في سوق العمل، فوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وضعت حوكمة العمل كأولوية لها، وهو ما تمخضت عنه الجهود المنهجية، لتكون سوق العمل في بلادنا سوقًا جاذبة للمواهب ومنافسة على صعيد الأسواق العالمية. برأيي المتواضع يعود تحسن بعض الأرقام في نشرة سوق العمل، إلى التنفيذ الصحيح لإستراتيجية سوق العمل، ولمن لا يعلم عنها، فهي تنص بشكل مباشر على تخفيض البطالة، وزيادة الإنتاجية، وزيادة المشاركة، وزيادة كفاءة السوق، عبر مبادرات إصلاحية تشتمل على تحسين ظروف العمل ومناخ النمو والاستثمار وتنشيط سوق العمل وتخطيط المهن ووضع معايير مهنية ونظام للمهارات، والاستقدام، ومنظومة التوظيف.

نعم، لا ندّعي المثالية بشأن سوق عملنا، ولا نزعم بأنه لا توجد تحديات؛ لأننا لسنا بدعًا عن العالم، ومنظمة العمل الدولية خير شاهد على ذلك، إلا أننا بالتأكيد نسير في الاتجاه الصحيح، فالسعودية اليوم من الدول الأقل تغيراً في معدل البطالة على مستوى مجموعة العشرين للربع الثالث 2023، وهذا يقودنا إلى إستراتيجية الوزارة التي عملت على تعزيز مجالات تمكين المرأة والتوطين والمهارات والتدريب والرقابة وتطوير بيئة العمل، حيث عملت على زيادة مستوى مشاركة السعوديين في سوق العمل من خلال عدة مبادرات مثل مبادرة تفعيل وحدة استشراف العرض والطلب، ونقل إدارة ملف التوطين إلى (6) وزارت للإشراف المباشر، وإصدار (45) قرار توطين في الأنشطة والمهن النوعية في مختلف القطاعات، كما أطلقت الاستراتيجية الوطنية للمهارات؛ لرفع ترتيب المملكة في مؤشر المواهب العالمي من المرتبة (30) إلى (20) في عام 2026.. من المهم أن يعي الرأي العام المحلي، من أن برامج وقرارات التوطين ومبادرات منظومة الموارد البشرية لدعم منشآت القطاع الخاص، أسهمت في وصول عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص في الربع الثالث من عام 2023 لرقم قياسي غير مسبوق بلغ 2.2 مليون من السعوديين ذكورًا وإناثًا.

ومن الحيثيات المهمة عند نقاش أبعاد نشرة سوق العمل للربع الثالث 2023، التأكيد على الدور الكبير الذي يقوم به صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، لتوسيع نطاق عمل السعوديين/ السعوديات في سوق العمل الوطني، فعدد المستفيدين من برامجه ومبادرات الدعم والتمكين والإرشاد التي يقدمها بلغ نحو 1.84 مليون سعودي وسعودية منذ بداية عام 2023م وحتى نهاية نوفمبر الماضي، كما ساهم الصندوق في الفترة ذاتها في دعم توظيف 330 ألف مواطن ومواطنة للعمل في منشآت القطاع الخاص، فيما استفادت 109 آلاف منشأة من دعم الصندوق في مختلف مناطق المملكة؛ منها نحو 89 % من المنشآت المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، وتجاوزت مصروفات الدعم المقدمة لتمكين السعوديين 8.5 مليارات ريال.

أخيرًا.. أختم بما أشار له المرصد الوطني للعمل، وهو أن نجاح خطط الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص في استدامة المواطنين في القطاع، بجميع فئاتهم لمدة تزيد على عشرين عاماً، يأتي تتويجًا للجهود في تعزيز استدامة العاملين فيه، وما يقدمه القطاع من فرص تدريبية وحوافز ومكافآت مادية، إضافة للتدريب والتطوير المستمرين.. دمتم بخير.