انتشار الإساءة للأديان كفعل تحول لظاهرة تعلوها الكراهية والمساس باستقرار المجتمعات الإنسانية ما ساهم بتفاقم حالة التوتر في العلاقات الدولية حول ما يجب أن يكون الفيصل اليوم باعتماد حوار بين الأديان حقيقي لا حوار مغلف بمبادرات مثالية لا تقترب من الممارسات الفعلية التي تنتهك الانتماء وتعيد تجريم خطوة الاعتداء تجاه كل من يقوم بممارسات هي مشاع للخطيئة غير المبررة تجاه الأديان.

جهود المملكة واسعة في هذا الشأن بإنشاء "مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لحوار أتباع الأديان والثقافات" تعزيزًا للأهداف الإنسانية التي تسمو في تقريب وجهات النظر والارتقاء بإشاعة قيم التسامح، ونشر ثقافة الحوار والسلام، والمبادرات التي أخذت هذا الاتجاه نفسه أولها المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار بين أتباع الأديان المنعقد في مكة المكرمة، وثانيها المؤتمر العالمي للحوار المنعقد في مدريد، وثالثها الاجتماع رفيع المستوى للحوار بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات المنعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، تلاقت هذه المؤتمرات لتصيغ وثيقة توسع تنفيذ مبادرات المملكة في تكريس نهج حقيقي على مختلف الصعد من أجل التشجيع على قضايا الحوار وتفعيل قبول الآخر والعيش المشترك، وإلغاء الممارسات المتطرفة والعنصرية تجاه الأديان.

إقرار البرلمان الدنماركي قانون تجريم حرق المصحف الشريف خطوة على الطريق الصحيح لاحترام الأديان ومنع تكرار الجرائم التي تهدّد الأمن والاستقرار الدوليين جرّاء تزايد حوادث حرق المصحف الشريف، وهذه الخطوة الصحيحة تصب في صيرورة تحقيق السلام الإنساني العالمي، وتدعو الدول الغربية إلى الاقتداء والامتثال لهذه الالتفاتة المهمة التي انتهجها البرلمان الدنماركي مع ضرورة إصدار مثل هذا القانون في الدول الغربية كافة لتأكيد احترامها للأديان، والحيلولة دون تكرار جرائم حرق المصحف الشريف أو المساس به دون عقابٍ رادع.

بلـورة رؤيـة معاصرة فــي المجتمعــات البشــرية تساهم بلا شك في تعزيــز الصداقــة والتعــاون بيــن الأمــم والشــعوب وتسقي وهج الحضارة الإنسانية بمراتبها العليا التي تستقر بها من خلال تعزيز التفاهم المتبادل وتحقيق الانسجام بين أتباع الأديان.