"إن تاريخ العالم ليس إلا سيرة الرجال العظماء" المفكر الأسكتلندي توماس كارلايل..

من هذه التوطئة نقول إن القوة والقدوة المبنية على القدرة على التأثير صفتان رئيستان مهمتان لأي قائد عظيم يطمح لتحقيق رؤيته، فهما مصدر الفاعلية، والعمل الرائع للدولة لأجل شعبها، والقيادة المبنية على القوة والتأثير مهارة تولد مع صاحبها ويمكن صقلها بالتعلم والتدريب، وهي أيضاً تراكمية، تأتي بعد جملة من الخبرات والأعمال والمشاركات.

ولم يعرف التاريخ قائداً عظيماً أثرى وارتقى ببلاده دون أن يكون مالكاً لصفتي القوة والتأثير، قوة وعزيمة لتجاوز الصعاب والمحن وتأثير يغيّر من السلبية إلى الإيجاب وفق ما يطمح إليه القائد ويؤمن به تباعاً الأفراد وبما يؤصل العلاقة ويجعلها أقوى.. وولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- عرف كيف يصنع المسار الأمثل لبلاده وفق تناغم عظيم صنع اللحن الجميل لرؤية السعودية خارجياً وداخلياً.. ليكون ما حدث خلال ثماني سنوات أشبه بالبعث الجديد لدولة قفزت على كل المحبطات لتكون في الصف الأول عالمياً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، دولة اتفق العالم على أنها أصبحت ماهرة جيدة في فرض قدراتها، في العزف على أوتار السياسة والاقتصاد، منطلقة من الواجب تجاه شعبها والمنطقة.. دولة ذات عزيمة لا تتوقف عند أي طارئ يريد أن يعيقها.

محمد بن سلمان بالقفزات الهائلة التي عاشها مع بلاده.. لم يسلم من التساؤلات المحبطة لرجل صنع التاريخ بزمن قياسي، فهناك من يريدونه مثلهم ضمن الصفوف المتأخرة لذا لا تعجبهم المتغيرات الإيجابية، وآخرون يريدونه في إطار التبعية لهم سياسياً واقتصادياً وفق كونهم تحت مسمّى دول كبرى.. وبين هذا وذلك يخرج في كل مرة عبر تواضع عظيم، وتفاؤل عميق، ليحبط التوجهين بشعار "السعودية أولاً"..

مفهوم الرجل العظيم الذي ظهر في منطقة الشرق الأوسط جسد أن التاريخ لأي قائد هو تاريخ ما فعله وأنجزه لبلاده والعالم عبر الاستراتيجية الفاعلة الحكيمة، وبمعنى أوسع "صانع السعودية الحديثة" كنتيجة ملموسة مجسّدة للأفكار التي أتى بها الملهم العظيم.. الشاب اليافع الذي سبق زمانه ومكانه صانع المجد الجديد وكل ما هو مميز ورائع لبلاده، جعل الروتين والبيروقراطية خارج أجندته فصنع تسارعاً كبيراً في ارتقاء بلاده.. اتخذ الجرأة مبدأً وحارب الفساد فعمر البلاد وحفظ حقوقها.. خطط جيداً لكل شيء باستعداد لافت للعوائق والمصاعب التي تواجهها.

كثير من زعماء الدول الكبرى تحدثوا عنه على أنه رجل صاحب رؤية لافتة تظهر فيه صفة العظيم الذي يرى الأشياء واضحة قبل حصولها بالفعل والواقع، يستشرف المستقبل ويسبقه بالتخطيط والاستعداد والمعرفة، غير أنه وفق ما تردد من أولئك الزعماء أن لديه قدرة فذة على تبسيط أصعب الأفكار وإخراجها في إطار مقبول.. لذا لم يكن غريباً أن يقدم محمد بن سلمان رؤية ناضجة متوازنة، من خلالها استطاع التمييز بين مزايا الحضارة الغربية وعيوبها مع اعتزاز عميق بإرث بلاده وتاريخها.

تأثيره ليس خاصاً بزعماء الدول الكبرى، فالعالم يتذكر أيضاً حديثه قبل نحو أربع سنوات على قناة CBS الأميركية في برنامج (60 دقيقة)، وهل من زعيم خلال سنيننا الجارية قد لقي لقاؤه صدى واسعاً في الأوساط العالمية، حيث تمت تغطية اللقاء في أكثر من 400 وسيلة إعلامية ناهيك عن مئات الملايين في منصات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، حيث نشرت هذه الوسائل أكثر من (696) مادة إعلامية بين تقارير صحفية ومواد تلفزيونية بلغات كثيرة، وفي نحو 90 دولة، ووصل عدد المشاهدات والقراءات إلى الرقم الضخم للمشاهدات عالمياً.. العالم انبهر من شفافيته المميزة واطلاعه الواسع ونظرته الحكيمة والمتفائلة لما تشهده المنطقة والعالم من أحداث عكست ثوابت سياسة بلاده داخلياً وخارجياً في التعامل مع الأحداث والقضايا الراهنة التي تشغل اهتمام الرأي العام المحلي والدولي، ناهيك عما أحدثه من تغيير إيجابي في بلاده.

العالم انبهر بهذا القائد المتعدد المواهب حينما اطلع على امتلاكه لرؤية ثاقبة وأصيلة لقضايا المجتمع وما يحتاجه هذا المجتمع، بعيداً عن الانفتاح والترويج للمفهوم الغربي ثقافياً واقتصادياً، عرف ذلك العالم أنه كان مؤمناً بواجب الدولة بحماية البلاد من كل الأخطار سياسية واقتصادية وحتى الأفكار الغريبة والشاذة، فلم يضعف أو يهن أمام كل ما من شأنه أن يخل بالنسق المجتمعي ويضعفه.

اليوم وبعد أن رسم محمد بن سلمان خريطة طريق رائعة تمناها كثير من شعوب دول العالم، تعيش السعودية اليوم منعطفاً مهماً يذهب إلى مراحل النماء في المجالات كافة، بعد أن سارع بإعادة هيكلة البناء الاقتصادي والإداري والمجتمعي ومواصلة التنمية المستدامة والحفاظ على كثير من مكتسبات الوطن الحالية وتعزيزها ورفع الطموحات الوطنية إلى أعلــى القمم.. لن يثنيه ويثنينا أقوال زائفة تريد توقف النماء أو حتى التشكيك فيه.. وهو الذي أثار مخاوف الحاقدين من بعض العرب وغيرهم بعد أن كشفوا عن وجوههم الحقيقية.. ومن يريد أن يقف على ذلك فلينظر التأثير الكبير عليهم ومأساتهم عبر قنواتهم ومواقعهم وأصواتهم المندسة في مواقع التواصل.

ختام القول وما يهمنا كسعوديين وفي ظل ملكنا العظيم سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-.. إن قائد رؤيتنا قد لمس وجدان قلوبنا وغدا نبراساً ينير طريقنا، تحدث وعمل بمنطق العاقل الحكيم فأنصت العالم، ليصبح هرماً سعودياً عظيماً يرى كل العالم قمته.. قائد يخاطب العقول قبل القلوب وفق منهج عظيم عنوانه البراهين الدامغة.. والأكيد أن من هو في القمة لا يضيره نعيق الخائبين..!