لا أعتقد أنني الوحيد الذي يرى بأن أجود قنوات الرسوم المتحركة المخصصة للأطفال هي قناة (سبيس تون)، فقد ابتدأت هذه القناة خطاً خاصاً، اتبعته مجموعات فضائية أخرى، محاولة حوز شعبية القناة عبر البرامج الحية والمسلسلات الجديدة، إلا أنها فشلت في بث الطمأنينة في نفوس الآباء والأمهات مما يشاهده أطفالهم، واستمرت (سبيس تون) في خطها المعتدل، مكثفة من شعبيتها عبر تسويقها الدعائي الضخم، وضم إنتاجات لها شعبية كبيرة، هي من حققها في المقام الأول، كالدمية الشهيرة (فلة).

ومن خلال تتبع هذا المسار الدعائي الضخم، واستقراء بعض ردود الأفعال عند الأطفال المتابعين لهذه القناة، أجد أن (سبيس تون) بدأت منذ وقت ليس بالقصير بانتهاج منهج يؤخذ عليها بشدة، فقد دشنت القناة في آخر المرحلة الماضية وبداية المرحلة الجديدة، والتي تزامنت مع العطلة الصيفية، مسلسلات تقوم على التسويق التجاري كبرامج السباقات الشهيرة التي تعتمد السيارات أو البلابل أو اليويو وغيرها، حيث يتعلق الأطفال بهذه النماذج المستنسخة عن العمل الرسومي وبشكل كبير، بسبب الكثافة الدعائية، ولا شك بوجود رابط اقتصادي يربط بين القناة والمنتج، ولو على سبيل الدعاية المحضة والأجر المقابل لتسويقها.

وبما أن أطفالنا مستمرين بطرق آذاننا بطلباتهم لسيارات (الكراش جير) أو (البلابل) أو كروت (اليوغي يو)، فإننا نبدو كالمشتركين في قناة مشفرة، بفارق أنه لا يمكن تثبيت الأجر الشهري لذلك الاشتراك، بحسب سعر المنتج المستنسخ عن العمل الرسومي الذي تروج له القناة، والتي تتجه لتدشين بث المزيد من تلك المسلسلات الضعيفة الصنعة باهتة الثمرة الأخلاقية والمليئة بفكرة الخير المنتصر بالعنف غالباً، بمبلغ زهيد وبمنتج يرد ذلك المبلغ أضعافاً مضاعفة عبر تسويقه، الذي يملأ جدول القناة الزمني أيضاً، لكنه يفرغ جيوبنا في المقابل.