يُعد قصر مروان التاريخي بديار بني عدوان بالطائف من القصور التاريخية وأهم الآثار التي خلدت ذكرى الدولة السعودية الأولى وذكرى رجالها الذين جاهدوا في سبيل إعلاء كلمة الله.

وأكد د. أحمد بن عمر آل عقيل الزيلعي - أمين عام جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون والآثار لدول الخليج العربية - على أن قصر مروان بديار عدوان بمحافظة الطائف بناه أميرها في ذلك الزمن عثمان بن عبدالرحمن المضايفي، وهو من أهم الآثار التاريخية التي تخلد ذكرى الدولة السعودية الأولى وأحد رموزها، وكذلك تخلد ذكرى رجالها الذين جاهدوا في سبيل إعلان كلمة الله، حيث تصدوا بعزيمة وعزم للقوات الأجنبية الغازية والمعتدية على بلادنا ومنهم من استشهد في ميادين المعارك التي خاضوها أو وقعوا في الأسر.

وأشار إلى أن دارة الملك عبدالعزيز ستكون خير داعم لترميم هذا المشروع المهم، فهي ستقدم المشورة التاريخية للجهات المعنية بحكم اختصاصها، وقد تتدخل بما لها من ثقل ولن تقصر في حثها وتحفيزها وتشجيعها على الإقدام بأسرع ما يمكن على هذه الخطوة المهمة التي ستؤدي إلى تأهيل القصر وتهيئته كوجهة تاريخية سياحية، مضيفاً: "لمست هذا التوجه لدى الدارة أثناء مرافقتي لأمينها العام د. فهد السماري، ورئيسها التنفيذي تركي الشويعر أثناء زيارتنا لديار بني عدوان وحضور الندوة المهمة التي عقدتها الدارة بالطائف تخليداً لذكرى البطل عثمان المضايفي - رحمة الله -".وقامت د. لطيفة بنت مطلق العدواني - رئيسة مركز تاريخ الطائف - بدراسة علمية توثيقية عن قصر مروان في قرى عدوان، ويعمل المركز بالتعاون مع هيئة التراث في الطائف على تسجيل وتوثيق وحداته المعمارية الأصلية.

هدف رئيس

وأوضحت دارة الملك عبدالعزيز أن دراسة تراث الطائف العمراني والتعرف عليه يُعد هدفا رئيسا لفهم الخصائص المعمارية والفنية والتاريخية للطائف بوصفها من بين أهم مدن غرب المملكة؛ حيث يساعد ذلك على دراسة تراث الطائف وحضارته، خاصةً أنه لم تفرد دراسات متخصصة تسجل وترصد بالدراسة والتحليل لهذه المقومات، وبشكل خاص تراث الطائف ومقوماته العمرانية بصورة علمية توثيقية لأهم مفرداته وعناصره المعمارية وخصائصها التي تميزها عن غيرها من مناطق المملكة، منوهةً أنه لا شك أن دراسة تراثنا التاريخي والأثري يسهم بشكل كبير في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجالات السياحة والترفيه، الأمر الذي يساعد على إبراز هذا التراث، ويطرح مجموعة من الأفكار والخطط للحفاظ عليه واستثماره وتنميته سياحياً ليس فقط على المستوى المحلى وإنما أيضاً الترويج السياحي له على المستوى الإقليمي والدولي من جهة أخرى، مشيرةً إلى أنه يقع قصر مروان التاريخي في الجزء الشمالي الشرقي لمحافظة الطائف بقرية العبيلاء، والقصر يشرف على محيط سوق عكاظ التاريخي، وقد اتخذته الدولة السعودية الأولى مقراً عسكرياً ومنطلقاً لتنفيذ المهام الموكلة إلى أمير الطائف القائد عثمان المضايفي العدواني من قبل الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود في الدولة السعودية الأولى، وقبل المرحلة التي بايع فيها المضايفي الدولة السعودية كان القصر مقراً إدارياً له حيث شيده القائد عثمان المضايفي. 

معالم فريدة

ونوّهت دارة الملك عبدالعزيز أنه يُعد هذا القصر من بين أهم القصور التاريخية في شمال مدينة الطائف حيث يعود تاريخه إلى ما قبل 1217هـ، ويتميز ببقاء معالمه المعمارية الفريدة والتي تمثل أحد أهم خصائص العمارة الحجازية في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري وحينما نتعامل مع القصر بالدراسة والتوثيق تاريخياً وأثرياً، لا بد أن نذكر أن القصر يحتوي على الخصائص المعمارية الفريدة والمتنوعة في غرب المملكة من حيث التخطيط المفتوح على باقي وحدات القصر الداخلية وقاعاته وحجراته ومرافقه الخدمية الأخرى، كما يتميز القصر باستخدام العمارة البيئية في البناء من كتل حجرية من حجر المرو الأبيض المحلي وجزوع الأشجار المحلية للأسقف ودعامات واجهات الأبواب، وقد تأثرت عمارة القصر بالعمائر المحلية، ويتضح ذلك في كثير من وحداته المعمارية التقليدية التي كانت نمط معماري كان سائداً في تلك الفترة التاريخية، ويمثل هذ القصر بتفاصيله المعمارية أحد أهم المواقع التاريخية التي تؤرخ لتأسيس الدولة السعودية الأولى في غرب المملكة، حيث رفع على أبراجه الدفاعية أول سارية علم سعودي في تلك المنطقة في عام 1217هـ، مشيرةً إلى أنه يمكن وضع خطة تطويرية للقصر ومحيطه الجغرافي ووضعه ضمن الخارطة السياحية لمواقع التاريخ الوطني في المنطقة الغربية، وذلك بتأهيل البنية التحتية والمرافق وتطويرها تمهيداً لوضع الموقع على الخارطة السياحية الداخلية والخارجية خاصةً أن الموقع يشرف على سوق عكاظ من الجهة الجنوبية. 

طراز معماري

وتحدث محمد العدواني - المهتم بالتاريخ - قائلاً: إن قلعة مروان - الشهيرة بقصر مروان - تعد من أهم المعالم الأثرية بالحجاز، وتمثل هذه القلعة المنيعة بطرازها المعماري القديم عمقاً تاريخياً للمنطقة وتتميز بموقعها الاستراتيجي المشرف على قرى عدوان وبإطلالتها الرائعة على بساتين قرية العبيلاء، مضيفاً أنه قد بناها محمد بن جمهور العدواني - رحمه الله - قبل أكثر من 400 عام، وتقع هذه القلعة شمال الطائف بقرية العبيلاء المجاورة لسوق عكاظ التاريخي بديار عامر بن الظرب العدواني حكيم العرب، والفارس الشاعر ذو الأصبع العدواني، وقد بنيت على جبل من "المرو"، وبنيت كذلك من حجارته، وهذا سبب تسميتها قلعة مروان، وتحوي أكثر من 20 حجرة وأربعة أبراج دفاعية وبوابة رئيسية، وبها أربعة مواضع لتخزين الماء الذي كان يجلب من البئر المسماة "السدرة"، وقد سكنها الأمير عثمان بن عبدالرحمن المضايفي العدواني - رحمه الله - أمير الطائف والحجاز المُنصب من قِبل أئمة الدولة السعودية الأولى - رحمهم الله -، وقد اتخذها المضايفي مقرًا له ولقيادته عندما كان يقاوم القوات الغازية، وقد وقعت فيها أحداث جِسام ومواجهات قبل ما يقارب ثلاثة قرون في عهد الدولة السعودية الأولى، ولعل أهم حدث تاريخي وقع في هذه القلعة ما ذكره المؤرخون أن أول راية للدولة السعودية الأولى في الحجاز رُفعت كانت على أسوار هذه القلعة، والتي ننتظر أن يكون لها احتفال وتوثيق في يوم العلم السعودي والذي يوافق 11 مارس من كل عام.

إرث تاريخي

وشاركه الرأي عبيسان العدواني - المهتم بالتاريخ - قائلاً: إنه تم ربط قصر مروان بطريق مزفلت من سوق عكاظ إلى قصر مروان بأمر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مضيفاً أنه سيكون معلم تاريخي ومتحف، وتربط زياراته عن طريق عكاظ وهذا ما طالبنا به سابقاً بعد إيصال التيار الكهربائي للقصر، مؤكداً على أنه حظي بزيارة دارة الملك عبدالعزيز وفي مقدمتهم المستشار في الديوان الملكي ومدير عام دارة الملك عبدالعزيز الدكتور فهد السماري ومعاونيه ومرافقيه ورئيسة مركز تاريخ الطائف الدكتورة لطيفة العدواني، وكان لها الأثر الكبير في نفوسنا ونشكرهم على ذلك.

وذكر أحمد الجعيد - مرشد سياحي - أن قصر مروان التاريخي تم ترميمه أكثر من مرة بدعم هيئة السياحة وإمارة الطائف، وآخرها تحت إشراف هيئة التراث، مؤكداً على أنه تم تفعيل زيارة الوفود والمجموعات السياحية له، وموقعه المميز بالقرب من سوق عكاظ جعلته نقطة جذب سياحي.

وقالت لمياء بريك - مرشدة سياحية -: إن قلعة مروان التاريخية - قصر مروان - تتكون من فناء محاط بمجموعة من الحُجرات بما يقارب 20 حجرة ما بين ثكنات للجيش وأربعة أبراج للرماة مخروطية الشكل، وتحوي أربع مواضع لتخزين الماء الذي يتم إحضاره من البئر التاريخي هام السدرة، مبينةً أن القلعة من ضمن العديد من القصور والمباني الأثرية والتراثية في مدينة الطائف والتي تحتاج إلى الاهتمام والترميم المناسب والعناية بما يحافظ عليها كإرث تاريخي وأثري وثقافي يمزج بين أصالة القيم الثقافية والتراثية مع نمط الحياة العصرية، لتقديم تجربة ضيافة ثرية تسهم في تنمية الاقتصاد المحلي وتنويع الفرص السياحية في السوق السعودي وتعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً كوجهة سياحية وثقافية رائدة بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.

إرث تاريخي وأثري وثقافي مهم