يقول رسام الكاريكاتير السياسي باتريك تشابات "لبناني سويسري": "نحن نعيش في عالم مفتوح مع عقول مغلقة"، وكأنه هنا يحدد ما يفعله الغرب من اضطهاد للفلسطينيين بانتصارهم للصهاينة الإسرائيليين، يشاهدون ما يحدث، لكن عقولهم مغلقة تماماً، لا يرون إلا إسرائيل ولا ينتصرون إلا لها.

يحدث هذا مع الضرب الصاروخي لمستشفى المعمداني في غزة، والصمت الحكومي الغربي عن هذه الفاجعة التي فضحت حجم الجريمة التي تدار ضد المدنيين في فلسطين، معها استرجعت الدعوة البريطانية الملحة مطلع العام الجاري لاجتماع وزراء العدل من كل دول العالم في لندن لبحث زيادة الدعم المقدم إلى "المحكمة الجنائية الدولية" في تحقيقاتها المتعلقة بجرائم الحرب المحتملة في أوكرانيا.

بريطانيا استنفرت بل إنها أحضرت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، والمثير في الأمر أن وزير العدل البريطاني دومينيك راب، والذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء يقول: "بعد مرور عام تقريباً على الغزو غير القانوني، يجب على المجتمع الدولي أن يقدم أقوى دعم للمحكمة الجنائية الدولية، حتى يمكن محاسبة مجرمي الحرب على الفظائع التي نشهدها".. ونقول: أين أنت يا راب الآن مما يحدث في غزة من قتل وتهجير أم أن الأمر مجرد أجندات وتلاعب بالقرارات والبشر؟!

المضحك المبكي في دعوة راب، هو تأكيده أن الاجتماع "يسعى إلى زيادة الدعم المالي والعملي عالمياً للمحكمة الجنائية الدولية، وتنسيق الجهود لضمان أن يكون لديها كل ما تحتاجه لإجراء التحقيقات وملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم"، فهل هذا الدعم سيكون حاضراً خلال أزمة فلسطين، ولعلنا لسنا ببعيدين عن المحكمة الجنائية الدولية لأن رئيسها مباشرة قد فتح تحقيقاً في جرائم حرب في أوكرانيا.

العالم الآن أمام مفترق طرق بين الانقياد لفرض الأمر الواقع الذي يريده الغرب وبين عالم جديد يرفض كل أنواع الظلم غير المبرر للغرب.. والأكيد أن الأمم المتحدة ليست ببعيدة عن المحكمة الجنائية الدولية حيث إن أمين عام المنظمة أنطونيو غوتيريش منوط بما يريده أسياده في الغرب.. وليس ببعيد حينما قفز متوعداً بعد قصف أوكرانيا.. وهو الآن في ما يحدث من فظائع في غزة يطالب بالهدوء وفتح التحقيقات التي لم يحمل إسرائيل أسبابها.

ما يحدث الآن وسابقاً هو الأسوأ، والبشرية لن تتحمل هذا الظلم، إذ لا بد من هيئة أمم متحدة غير منقادة، نشدد على ذلك ونحن نرى غوتيريش يتردد في استخدام سلطته لبدء التحقيقات، على الرغم من السوابق الكثيرة المشاهدة والمعلنة.. في وقت كنّا نعتقد أن ما يحدث من تغيير في العالم من إعادة توازن القوى بين الغرب والشرق وفي ظل التقتيل الفاضح في فلسطين أن لدى غوتيريش فرصة لإعادة تأكيد سلطته، وإظهار أن الأمم المتحدة سترفض ارتكاب جرائم حرب في فلسطين؟!. نقول ذلك مع أن أبسط مسؤوليات الأمم المتحدة وأمينها العام إجراء تحقيق في الهجمات على المنشآت الطبية والمواقع الإنسانية الأخرى في غزة، والتأكيد أن استهداف المستشفيات جريمة حرب وسيُحاسب المسؤولون عنها، استناداً للمادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة.. وليس ذلك بل العمل على عدم إفلات مجرمي الحرب من العقاب.

أيضاً نتمنى أن يكون للدول الكبرى دوراً فاعلاً بكشف فشل الأمم المتحدة والمطالبة بإعادة صياغتها من جديد، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وجرائم الحرب لا سيما وأن مجلس الأمن هو من يؤسس للانحياز، والعمل بكل ما في وسعها لإدراج إسرائيل في "لائحة العار"، بعد شن الهجمات على المدارس والمستشفيات، وكذلك على الأشخاص المحميين مبرراً يدفع إلى إدراج الدولة التي تقوم بمثل هذه الأفعال في قائمة العار التي يصدرها الأمين العام للأمم المتحدة.

ختام القول: إن العار أكبر حينما يكون العالم تحت رحمة مجلس أمن تحركه أصابع سرطانية كأنه في مسرح العرائس، فهل آن زمن التغيير.. زمن الانتصار للحق الذي يحضر من خلال تساوي التأثير في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.. نثق أن ما يحدث الآن كفيل بالتغيير.. وإنّا لمنتظرون.