مع عدم وجود استراتيجية واضحة، أو دعم مؤكد، وضيق في الوقت، يواجه رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي معضلة إقناع زملائه بتمرير مشروع قانون تمويل مؤقت لمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية نهاية هذا الشهر، وهو كأسلافه رؤساء النواب السابقين، يتمسك بخيوط اللعبة التي لم تنته بعد، فلسنا في 30 سبتمبر حتى يفقد كل أوراقه، لكن، حتى لو تمكن مكارثي من إنجاز «المستحيل» وتوحيد أغلبيته الجمهورية في مجلس النواب، والتي لا يمكن السيطرة عليها، حول خطة إنفاق محافظة، فإن انتصاره سيكون قصير الأجل، لأن مجلس الشيوخ سيرفض مشروع القانون اليميني المتشدد، الذي يتضمن تخفيضات حادة بنسبة 8 % في العديد من الخدمات، ومن الواضح، أن هناك مجموعة صغيرة من اليمينيين المتشددين في كلا المجلسين عازمون عزماً أكيداً على إيقاف عمل الحكومة الأميركية.

واضح من تحركات مكارثي الحالية أن الرجل يعاني سلسلة من الانتكاسات لخطته القاضية بتعزيز خطط الإنفاق، مما يختبر قبضته على السلطة، وسط دعوات للإطاحة به، لدرجة أن قاعة مجلس النواب باتت في حالة شلل تام، مع عدم إجراء أي أعمال تتعلق بالإغلاق الحكومي الوشيك، لكن مكارثي مع ذلك، يحاول إعادة تجميع صفوفه لإنهاء المهمة المعقدة، ويحتاج في مجلس النواب الذي لا يتمتع إلا بأغلبية ضئيلة فيه، إلى موافقة كل الجمهوريين تقريبًا على أي مشاريع قوانين محافظة والتغلب على اعتراضات الديمقراطيين، ولا شك أنها مهمة صعبة جداً، لأن إرضاء كل هؤلاء الأعضاء أمر مستحيل، ونعتقد أن رئيس مجلس النواب سيلجأ إلى أسلوب المناورات السياسية والصفقات للترضية، وسيراهن مكارثي على مساعدتهم حتى يتمكن من إحراز هدف الإنقاذ.

بكل تأكيد، فإن إغلاق المحتمل نهاية الشهر الحالي، ليس في صالح الاقتصاد الأميركي، الذي يؤذيه عدم اليقين، حيث ساهم الاقتتال الداخلي بين الجمهوريين في مجلس النواب حول اقتراح التمويل قصير الأجل في زيادة المخاوف في الأسواق، ولذلك، تتواصل، في الكواليس، محادثات أعضاء تجمع حل المشكلات، المكون من نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من أجل وضع إطار عمل لتمويل الحكومة الفيدرالية لعدة أشهر، حتى عام 2024، بينما تستمر محادثات الميزانية، وعلى المحك أيضًا هناك طلب من الرئيس جو بايدن بتقديم 24 مليار دولار إضافية من المساعدات العسكرية والإنسانية لأوكرانيا في حربها مع روسيا، والتي يريد بعض المشرعين إضافتها إلى مشاريع القوانين التي يجب تمريرها لتمويل الحكومة الأمريكية.

في المقابل، يحذر بعض المحللين من إغلاق طويل بعد 30 سبتمبر، عندما تبدأ السنة المالية للحكومة الفيدرالية، حيث يرى هؤلاء أنه إذا حدث إغلاق في الأول من أكتوبر، فقد يستمر ذلك طويلاً جدًا، مستندين إلى أنه لا يوجد حافز سياسي يجبر المشرعين على إيجاد أرضية مشتركة وتمرير إجراء تمويلي، ونعتقد أن الموعد الوحيد الحساس سياسياً ربما يكون في 13 أكتوبر، لأنه تاريخ يتعلق بصرف رواتب العسكريين، والواقع، أن عمليات إغلاق الحكومة يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بثقة المستهلكين والشركات على نطاق أوسع، حيث يواجه الأفراد والشركات صعوبات في الوصول إلى الخدمات الحكومية، وعلى سبيل المثال، يمكن أن تتعطل الرحلات الجوية بسبب النقص في مراقبي الحركة الجوية، ويمكن أن تتأخر عروض الاكتتاب الأولية بسبب إغلاق لجنة الأوراق المالية والبورصة، ومن الممكن جداً أن تتأخر البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة عن الحكومة الأمريكية والتي يدقق فيها المستثمرون وتترقبها الأسواق.