مع دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى حياتنا الخاصة والعامة، وكما تعلمنا استخدام الإنترنت أول مرة، علينا أن نتعلم الاستفادة من تطبيقاته بقدراته المتعددة. قد يبدو الأمر بدهياً للوهلة الأولى، إنما من الملاحظ أننا لنستفيد من تطبيقات الدردشة استفادة حقيقية، علينا أن نتجاوز السؤال والجواب المباشر الذي ورثنا عاداته من استخدام محركات البحث.

منذ بدايات الإنترنت الأولى، كانت الأدوات التي نستخدمها اليوم غير موجودة أول الأمر، بدءاً من المتصفح وانتهاء بمحرك البحث. وإذا نظرنا إلى تطبيقات الدردشة الجديدة، يحق لنا أن نراها امتداداً لأدوات الإنترنت، ويمكن استخدامها بهذا الاعتبار، وإذا نظرنا إليها من هذا المنظور، فليس لها تهديد حقيقي من استخدامها فهي أداة لجمع المعلومات فقط، إنما يوجد ما هو أكثر من ذلك.

إضافة إلى جلب المعلومة الصحيحة موفراً عليك عناء البحث في مواقع الإنترنت، تستطيع تطبيقات الدردشة تبسيط المفاهيم لمستويات مختلفة، إذا كانت المعلومة صعبة فيمكن تبسيطها وإذا كانت طويلة فيمكن اختصارها، مما يجعل لها استخدامات تعليمية مهمة، الاستخدامات التعليمية التي تمتلكها تطبيقات الذكاء الاصطناعي أشكلت على كثير من مسؤولي التعليم الذين يرونها تهديداً للعملية التعليمية.

النظرة الحذرة والمتشككة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأثرها على التعليم تغفل عن قدرات هذه التطبيقات إذا وظفت كما يجب، منع استخدامها يشبه منع استخدام الإنترنت أو منع استخدام محرك البحث، كلها تقنيات وجدت طريقها إلى العملية التعليمية بعد مقاومتها أول الأمر، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تختلف عنها كثيراً. التحدي هو تكييف هذه التقنيات لتوظيفها في خدمة الطالب والمعلم، مع استكشاف قدرات التطبيقات في التعليم مثل مراجعة النصوص أو نقدها وإعادة صياغتها.

الإشكالية التي تواجه التعليم تواجه الكتاب كذلك كما ذكرت في مقالة سابقة، يجد الكتاب في تطبيقات الذكاء الاصطناعي تهديداً لمهنتهم سواء في كتابة النصوص أو تحريرها، ومع أن التهديد موجود وحقيقي، إنما هو نتيجة لعدم استكشاف وسائل استخدام هذه التطبيقات لحداثتها، وما يمكن أن توظف لزيادة الانتاجية. لتبسيط الأمر، يمكن النظر إلى التطبيق باعتباره موظفاً جديداً تحت إدارتك، وإذا كنت وظفته دون مقابلة شخصية، فعليك أن تكتشف قدراته على رأس العمل.

ما تكتشفه مع كل استخدام أنك بحاجة أن تتعلم كيف تصيغ طلباتك من التطبيق للوصول إلى النتيجة التي تريد، فإذا استخدمته مثل محرك البحث، فأنت تفترض أن التطبيق عاجز عن معالجة النصوص الطويلة ذات التفاصيل المعقدة، وربما اكتفيت بسؤال واحد دون الدخول في محادثة طويلة مثلما تتحدث إلى زميلك في العمل، توجد طرق أخرى قطعاً يمكن اكتشافها، إنما الملاحظ في هذه التقنية كغيرها، أن التقنية تتغير أولاً ثم يأتي دورنا نحن في التغيير، وقد أثبتنا مراراً أننا نتأقلم مع كل تغيير ولو بعد حين.