لا شك أن العلاقات البشرية تمثل أساس حياتنا الاجتماعية والنفسية. فنحن نعيش في محيط مليء بالأشخاص المختلفين، الذين يؤثرون على نمط حياتنا وتصرفاتنا. من هنا يصبح من الضروري بناء علاقات آمنة وصحية تساهم في إثراء حياتنا وتجنب تكوين علاقات سلبية تضر بنا.
وقد يكون من الصعب التحكم المطلق بالعلاقات التي قد تجبرنا الحياة عليها، فنحن في المجتمعات الشرقية والإسلامية محكومون بعلاقات تفرض بعضها علينا منذ الولادة وبحكم الضرورة، مثل العلاقات العائلية والجوار والزمالة في الدراسة والعمل أو النسب، حتى العلاقات التي نختارها بمحض إرادتنا مثل الصداقة قد يظهر الوقت أنها علاقات لم تكن آمنة لكن بعد أن تترك أثرها فينا.
لكن ثمة هامش من القدرة على التحكم بمن يدخل الدائرة الضيقة المحيطة بنا ومن يبقى خارجها، أو بأقل تقدير أن تسود العلاقات الآمنة داخل هذه الدائرة على علاقات الضرورة إذا جاز التعبير، وهذا أمر في غاية الأهمية لمن يبحث عن الارتقاء بجودة حياته الاجتماعية والنفسية، خاصة حين ندرك حقيقة أن من يحيطون بنا لهم تأثير كبير جدًا على حياتنا بشكل مباشر وغير مباشر، فالبشر يؤثرون ويتأثرون بمحيطهم لذا "فلترة" محيطنا ليس من ضرب الترف أو الرفاهية بل لازمة لحياة أفضل.
وحين أتحدث عن العلاقات الآمنة، فإنني أقصد العلاقات الخالية من الأعباء والألعاب النفسية، وليس بالضرورة أن يكون طرف العلاقة جيدًا بطبيعته حتى نصنف العلاقة معه بأنها آمنة، إذ قد تكون العلاقة معه مكلفة نفسيًا ويمارس ألاعيب نفسية مثل الظهور والاختفاء المفاجئ، أو أن يكون الطرف الأكثر تطلبًا واحتياجًا والأقل عطاء وغيرها من التصرفات والسلوكيات التي تتسبب بإرهاق الطرف الآخر نفسيًا وعاطفيًا أو حتى ماديًا.
والمعضلة في هذا النوع من العلاقات حين تجد نفسك غارقًا في تفاصيلها المرهقة مع شعور بالعجز عن الهروب منها، فتصبح كالمعلق بين السماء والأرض لا تملك العودة ولا تطيق الاستمرار.
من هنا علينا أن نحيط أنفسنا بأشخاص إيجابيين وذوي تأثير إيجابي وغير مرهقين نفسيًا وعاطفيًا، وذلك لأن هؤلاء الأشخاص يشكلون عاملًا مهمًا في تحسين مستوى سعادتنا ورفاهيتنا العامة.
في هذا السياق، يمكن أن نتبنى بعض النصائح لبناء وصقل العلاقات الآمنة والمثمرة:
1.الاختيار بعناية: اختر أصدقاءك وشركاء حياتك بعناية. ابحث عن الأشخاص الذين يتمتعون بالإيجابية والتفاؤل، والذين يشجعونك على التطور والتقدم.
2.التواصل الفعّال: الاتصال المفتوح والصريح مع الآخرين يساعد في توضيح التوقعات ومعالجة المشكلات بشكل صحيح. استمع بعناية وحاول فهم وجهات نظر الآخرين.
3.تبادل الدعم: تقديم الدعم المعنوي والعاطفي للآخرين يجعلك جزءًا من شبكة دعم متبادلة. يمكن أن تساهم هذه الدعم في تقوية العلاقات.
4.التعلم المستمر: ابحث عن أصدقاء وشركاء حياة يمكنك الاستفادة منهم والتعلم منهم. التعلم المستمر يساهم في تطورك ونمو شخصيتك.
5.الاحترام المتبادل: الاحترام هو أساس أي علاقة صحية. احترم مشاعر وآراء الآخرين، وتوقع أن يحترموا مشاعرك وآرائك أيضًا.
6.التحفيز والتشجيع: كن داعمًا للآخرين وحافزًا لهم لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم. يعزز هذا الدعم من روح التعاون والإيجابية في العلاقة.
7.التفكير الإيجابي: حافظ على تفكير إيجابي تجاه العلاقات والأشخاص من حولك. التفكير الإيجابي يسهم في خلق جو مريح وآمن.
لذا فإن مفاتيح بناء العلاقات الآمنة تكمن في اختيار الأشخاص المناسبين وبناء علاقات مبنية على الثقة والاحترام والتفاهم. عندما نحيط أنفسنا بالأشخاص الجيدين والإيجابيين، نكون قد وفرنا لأنفسنا بيئة تساهم في تطورنا وتدفعنا للأمام، فلو حللنا الكثير من الأزمات والمشاكل والأعباء التي نصطدم بها في حياتنا قد نكتشف أن العلاقات غير الآمنة التي أحطنا أنفسنا بها تسبب بها أو فاقمتها.


التعليقات