بعد مرور أسابيع من الضجة التي أحدثتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ كثير من الممارسين السؤال عن فائدة التقنية بصورتها الحالية، وما المنفعة الحقيقية التي تتناسب مع الضجة المصاحبة لها؟ فبعد تجربة التطبيقات المتنوعة التي ظهرت مؤخراً، حتى أصبح السؤال الملح هل التطبيقات الحالية موضة عابرة، وهل صعب على مصنعي التقنية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لأكثر من الدردشة المسلية والإدهاش؟

أوضحت الإحصائيات مؤخراً انخفاضاً ملحوظاً في استخدام تطبيق تشات (جي بي تي) بمعدل 9 ٪ الشهر الماضي. ورغم أن التطبيق شهد نمواً ليس له مثيل منذ إطلاقه، إلا أن بعض المحللين يرى وراء الانخفاض الحالي سببًا جوهريًا يرتبط بهيكلة التطبيق المعتمدة على السؤال والجواب.

إذا كنت من مستخدمي تطبيق تشات (جي بي تي) أو تطبيق بارد من غوغل، ستلاحظ أن استخدامك له بعد التجريب المبدئي، سيأخذ منحى معلوماتياً صرفاً، بحيث يصبح التطبيق مستودعاً للمعلومات تسحب منه بالسؤال تلو السؤال. مع الوقت، ستجدك استغنيت عن محرك البحث، على الأقل عند البحث عن الأخبار والمعلومات، لكنك ستظل في أخذ ورد مع التطبيق كما كنت تفعل مع محرك البحث تماماً. هذا الحوار الذي كان يجري مع محرك البحث، أصبح أكثر سلاسة وسهولة مع التطبيق، لكنه ما زال رتيباً. فمازلت تسأل وتجد الإجابة غير شافية، فتسأل مرة أخرى فتجد ما تريد أو ترضى من الغنيمة بالإياب.

إذا كان ثمة مشكلات هيكلية في نمط الاستخدام، فربما وجد النموذج اللغوي الضخم قد استنفد قدراته بسرعة محاولاً الإجابة على كل الأسئلة. فمع تحول الإنترنت تدريجياً للجيل الثالث، سيتقلص محتوى الإنترنت تدريجياً، حتى لا يعود مصدراً مستداماً للبيانات. إذا صح ذلك، فعلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي البحث عن مصادر للبيانات غير الإنترنت، وقد تجد الشركات حلاً مستداماً لمشكلة البيانات وقد لا تجد.

لمواجهة تحدي البيانات ربما سعت الشركات إلى تقديم خدمات متخصصة لمستخدميها، فقد تسربت أخبار مؤخراً عن نية غوغل إصدار تطبيق ينصح المستخدمين في مجال الحياة العامة، ربما ركوباً لموجة تطوير الذات التي وجدت رواجاً كبيراً في السنوات الأخيرة، التطبيقات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي بدأت بالفعل، فتوجد تطبيقات في البرمجة وتحليل البيانات ومراجعة النصوص وغير ذلك، لكن التطبيق الذي يلبي المتطلبات العملية للمتخصصين أو يرضي مخيلتهم مازال مفقوداً.

ربما عبر النزول الذي لوحظ في استخدام تطبيق تشات (جي بي تي) مؤخراً عن خيبة أمل أمام حلم الذكاء الاصطناعي الذي لم يتحقق حتى الآن، التطور الذي تحقق يستحق الاحتفاء، ولا شك أنه تطور مهم، لكن الحلم كبير والطريق إليه طويلة، سيعبر مستخدمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن رأيهم بوضوح في الأسابيع القادمة، ولا شك أن حجم الاستخدام سيعكس حجم الفائدة بعد أن يركد الرمي كما يقال.