من حيث التخطيط والبناء والصرف والرؤية فإننا نعيش قفزات نوعية تحقق أحلامنا وبعضها فوق ما كنا نطمح ونحلم، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الفساد المالي والإداري ومكافحة المخدرات ومجالات السعودة والاستثمار وخفض نسب البطالة والضمان الاجتماعي ومساعدة ذوي الدخل المحدود والإسكان وسرعة التقاضي والربط الإلكتروني للإجراءات العدلية والنمو الاقتصادي والصناعة الوطنية، وجوانب أخرى عديدة يصعب حصرها.

ومن ينكر هذا التطور السريع العازم الحازم ظالم لنا ولنفسه؛ فالنتائج تتحدث عن نفسها والشواهد واضحة، فمثلا محاربة الفساد نجم عنها جودة في تنفيذ المشاريع الحكومية وخوف من المحاسبة كانا غائبين، انعكس على مشاريع نلمسها في حياتنا اليومية، وخذ على سبيل المثال لا الحصر تنفيذ مشاريع الطرق، كنا نعاني من سوء تنفيذ المقاول لها وحدوث تشققات وحفر بعد صيف واحد من التنفيذ، لكنها اليوم أصبحت بمواصفات عالية وجودة واضحة، وقس على ذلك ما شئت.

تطورنا السريع يحتاج أن تتطور معه كل الجهات وكل الموظفين بنفس السرعة ومن لا يستطيع، أو ليس لديه النفس واللياقة لأن يجاري هذه القفزة فعليه أن يريح ويستريح، فمثلا: من أكثر ما سعدت به مؤخرا تدشين الرصد الآلي لعدد من المخالفات المرورية الميدانية والذي بدأ يوم الأحد الماضي، مثل عدم استخدام الأنوار اللازمة عند السير ليلا أو في الأحوال الجوية والقيادة على كتف الطريق وعدم التزام الشاحنات بالمسار الأيمن وقيادة المركبة دون لوحات.. إلخ، هذا الرصد الآلي رائع جدا لكنه يحتاج بالإضافة له لرصد ميداني بواسطة مرور سري مكثف، خصوصا وأن أجهزة الرصد لا يمكنها تغطية كل الطرق والمواقع، وأن كثيرا من المخالفين يعرف مواقع أجهزة الرصد وأن المتعاون مواطنا أو مقيما لا يستطيع التبليغ دون تصوير فوري بالجوال! واستخدام الجوال في حد ذاته مخالفة.

ليل الاثنين الماضي (بعد التدشين) كنت أسير على الدائري الشرقي في الرياض وفوجئت بسيارة سوداء دون أي أضواء تتجاوزني من اليمين بيني وبين شاحنة ضخمة، فلا صاحب الشاحنة يراها عن يساره ولا أنا أراها عن يميني ولولا لطف الله لقذفها أحدنا على الآخر ووقعت كارثة، عندها تساءلت: ماذا استفيد أنا من الرصد الآلي لهذه المركبة (إن حصل) قبل أو بعد أن تتسبب لي في حادث؟! ولماذا لم تتم حمايتي من خطرها بإيقافها ميدانيا منذ دخولها للطريق السريع عن طريق دورية مرور سري.

التطور الكبير بإصدار الضوابط الحكيمة المحكمة الدقيقة التي صدرت من مجلس الوزراء لعمل الأطباء الحكوميين في المستشفيات الخاصة تحتاج من وزارة الصحة إلى سرعة في التطبيق ودقة في المتابعة والمحاسبة وما لم تواكب الوزارة هذا التطور وتجاريه بنفس الحكمة والإحكام فإنها تعيق توجها طالما حلمنا به.

تخصيص الأندية الأربعة الكبار وثبة نوعية عالية في مجالنا الرياضي تحتاج إلى مسايرة وزارة الرياضة لهذا الإنجاز بحزم وعدل ونبذ لكل ما من شأنه استغلال النفوذ لخدمة الميول، واتحاد كرة قدم قوي في لجان مسابقاته وتحكيمه وتوثيقه وانضباطه تتعامل بمهنية وحياد وإبعاد لكل متعصب وفتح الميدان لتنافس رياضي شريف ممتع للجميع، لا غبن فيه ولا غضب ولا توتر.