قبل أن يستحوذ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك على تويتر نهاية العام الماضي كان يردد كثيراً أن منصته المفضلة للتدوين تخضع لسيطرة أجندة تهيمن على كافة منصات التواصل الاجتماعي تقريباً، وتمارس قمعاً غير مسبوق على أي خطاب لا يتواءم مع تلك الأجندة وتوجهاتها، كان يتحدث بطبيعة الحال عن اليسار المتطرف الذي أصبح يحقن أجندته بشكل مفضوح على كافة المنصات، التدوينية والترفيهية والثقافية والسياسية بل وحتى المنصات الموجهة للأطفال.

وككل أجندة يتم الترويج لها بشكل مكثف وإقحامها بالقوة في حياة الناس؛ تبرز حركة مقاومة شعبية رافضة لمثل هذه التوجهات، خصوصاً إذا كان ما تروج له يخالف معتقداتهم وقيمهم، وإذا ما كان هذا الترويج الفج وفرض التوجه الأحادي مصحوباً بتكميم الأفواه المعارضة له فإن المقاومة تزيد وتتضاعف.

هذا ما حدث تحديداً في أجندة اليسار المتطرف التي اختلطت فيها مفاهيم الدفاع عن الأقليات والمضطهدين، بالمبالغة غير المسبوقة في الترويج لمجتمع الشذوذ، وتجاوز مرحلة قبولهم وإعطائهم حقوقهم إلى مرحلة تمجيدهم ومعاملتهم كأبطال، حتى سميت احتفاليتهم السنوية في شهر يونيو بـ"مسيرة الفخر" ومنحهم أحياناً أفضلية في التوظيف والفرص وأدوار التمثيل وغيرها، سواء من منطلق الإيمان بقضيتهم أو خشية الاتهام بمعاداتهم.

الكثير من السياسيين وأباطرة عالم الترفيه، وملاك منصات التواصل يدعمون هذه الأجندة بشكل مشبوه، لم يشهد التاريخ له مثيلاً، وفي الوقت ذاته يعاني من ينتقد هذا التوجه تكميم الأفواه أو الوصم والنبذ؛ ومن ذلك الحرب الشرسة التي قوبلت بها الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مؤلفة سلسلة هاري بوتر، إلى درجة اغتيال شخصيتها لمجرد تفضيلها تغريدة تنتقد تلك الأجندة ومن ثم تصريحها بموقفها المعارض لها.

وعندما أعلن ماسك أن منصته تويتر ستغير توجهها بالكامل لتمنح المجال لجميع الأصوات باختلاف توجهاتها؛ بدأت تتعاظم الأصوات المعارضة لهذه الأجندة من خلال تويتر وبدأ تيار ضخم في التشكل لمواجهة هذا الاضطهاد الفكري والأخلاقي، هذا التيار ليس موجهاً لمقاومة مجتمع الشذوذ أو التحريض على أعضائه، بل لمحاولة حماية الصغار والأجيال الجديدة من التحايل النفسي والعقلي الذي يمارس عليهم، ويتهم هذا التيار تلك الأجندة بتجاوز المطالبة بحقوقها الكاملة إلى محاولة التجنيد والتلاعب بالهوية الجنسية لدى الأطفال والمراهقين الذين يعيشون مرحلة ارتباك وتشوش لفهم ذواتهم.

منصة تويتر بتوجهاتها الجديدة فتحت نافذة للتنفيس والتعبير وطرح الآراء المغايرة، ولا أعتقد أن رموز الإعلام والترفيه والسياسة سعيدون بتوجهها الجديد ولذلك سيقابل ماسك بحرب شرسة لاغتيال شخصيته، لكن إذا ما أجاد خوض هذه الحرب والانتصار فيها، فربما تتشكل من خلاله جبهة مقاومة جديدة تقف في وجه هذا التيار الجارف وربما ينضم إليه آخرون ينتظرون أن يهدأ غبار المعركة ليحددوا توجهاتهم.