اصدرت المحكمة الجنائية العليا امس الاحد احكاما بالاعدام شنقا على الرئيس العراقي السابق صدام حسين واثنين من المسؤولين السابقين في نظامه بعد ادانتهم بالمسؤولية عن مقتل 148قرويا شيعيا في قرية الدجيل الشيعية شمال بغداد في مطلع الثمانينات.

الا ان نظام المحكمة ينص على استئناف الحكم بشكل آلي في حال كان الاعدام او السجن المؤبد، مما يمكن ان يؤدي الى ارجاء تنفيذ الحكم عدة اسابيع او عدة اشهر.

وسارع القاضي رائد جوحي رئيس المحكمة الجنائية العليا امس الاحد الى الاعلان بأن اجراءات استئناف حكم الاعدام ستبدأ الاثنين.

وقد حاول الرئيس العراقي السابق مرارا مقاطعة القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن عند النطق بالحكم، مرددا "عاش العراق عاش الشعب العراقي الله اكبر من المحتلين".

وقام اربعة حراس باقتياده خارج قاعة المحكمة وقد قيدت يداه وراء ظهره.

وحكم على صدام حسين بالسجن عشر سنوات ايضا لادانته بارتكاب "جريمة ضد الانسانية" اي التعذيب، وعشر سنوات اخرى لقيامه "بتهجير سكان".

كما حكمت المحكمة التي تعقد جلساتها في المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد، بالاعدام على برزان ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق للرئيس السابق وعواد احمد البندر الذي ترأس محكمة الثورة في احداث الدجيل.

وهتف البندر عند النطق بالحكم "الله اكبر على كل الخونة" قبل ان يطرد من القاعة.

من جهته، هتف برزان التكريتي الذي تسببت تدخلاته في عدة حوادث خلال جلسات المحاكمة الاربعين، مرات عدة "يعيش البعث حزب القيم" بينما كان القاضي يطلب منه الصمت.

وحكم على نائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان الذي كان احد اهم مسؤولي النظام السابق، بالسجن مدى الحياة مع ان المدعي جعفر موسوي كان طلب الاعدام له.

وحكمت المحكمة بالسجن 15عاما على ثلاثة من المسؤولين السابقين الآخرين في حزب البعث الذين يحاكمون في هذه القضية.

واصدرت المحكمة هذه الاحكام بعد ان دانت عبد الله خادم الرويد وابنه مزهر عبد الله الرويد وعلي دايح علي، "بالقتل العمد".

كما برأت محمد عزاوي بناء على طلب المدعي.

وبعيد بدء الجلسة، طرد القاضي من المحكمة احد محامي الدفاع عن صدام حسين، الاميركي رامسي كلارك وزير الاسبق بسبب موقفه من المحكمة.وقال القاضي "اخرج من المحكمة. لقد جئت الى العراق لتسخر من الشعب العراقي ومن المحكمة". وكان كلارك انتقد توقيت اصدار الحكم قبل يومين من الانتخابات التشريعية في الولايات المتحدة التي ستجرى في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر.

واستغرقت الجلسة اقل من اربعين دقيقة. وقد عقدت في ختام محاكمة استمرت من 19تشرين الاول/اكتوبر 2005الى السابع والعشرين من تموز/يوليو الماضي.ومثل صدام حسين الذي قاد البلاد بقبضة حديدية من 1979وحتى سقوط نظامه في نيسان/ابريل 2003، وسبعة مسؤولين في نظامه، امام المحكمة لمجزرة راح ضحيتها 148قرويا شيعيا في الدجيل، قتلوا بعد اعتداء فاشل استهدف موكب صدام حسين في

1982.وحتى قبل بدء الجلسة، تظاهر مؤيديون لصدام حسين في بغداد وفي بلدة شمال العاصمة العراقية.

محامية لصدام: حكم غير قانوني

واعتبر احد محامي فريق الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين اليوم الاحد ان حكم الاعدام شنقا حتى الموت الصادر بحق موكله "غير قانوني".وقالت المحامية اللبنانية بشرى الخليل في تصريحات ان "تلاوة الحكم غير قانونية وحتى هذه الجلسة بكاملها غير قانونية".

وأضافت "نحن نعلم ان المحكمة هي محكمة سياسية وشكلت لأسباب سياسية ولخدمة الاغراض الاميركية فكيف يمكن ان نتوقع منها ان تصدر حكما قانونيا".وقالت الخليل ان هذه المحكمة لم تعقد من قبل جلساتها في يوم الاحد، معتبرة ان جلسة امس مخالفة للقانون، ودعت لجنة اميركية ان تأتي الى بغداد "للتحقق من هذا الامر".

وعلى عكس باقي اعضاء فريق الدفاع عن صدام لم تحضر الخليل جلسة النطق بالحكم في بغداد.ولم يتسنَ الحصول على ردود فعل بقية المحامين المتواجدين حاليا في بغداد من اجل حضور الجلسة.

كما ولم يكن بالامكان الحصول على اي تعليق من ابنة صدام الكبرى رغد التي تقيم في الاردن.

المالكي: نهاية حقبة مظلمة

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امس الاحد ان الحكم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين ينهي "حقبة مظلمة" وذلك في تصريح لتلفزيون العراقية الحكومي.

وقالت الحكومة العراقية إن صدام حسين حصل على ما يستحقه عندما أصدرت محكمة عراقية عليه حكما بالاعدام شنقا ولكن عضوا بارزا من السنة في البرلمان وصف الحكم الصادر امس الأحد بأنه سياسي.

وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة الائتلافية بقيادة الشيعة "الحكم كان متوقعا... انه ابسط ما ينفذ بحق صدام.. ولا يوجد عقوبة فوق هذا لأن حجم الجريمة كان كبيرا." وقال برلماني سني بارز رفض نشر اسمه خشية التعرض لأعمال انتقامية طائفية إنه "حكم سياسي من محكمة سياسية."

أما برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي وهو كردي قال لرويترز "أثبتت المحكمة أنها محكمة محترفة وعادلة. حصل صدام على العدالة التي حرم شعب العراق منها خلال أكثر من 35عاما.

"أتمنى أن يضع الحكم نهاية لهذا الفصل المأسوي والوحشي من التاريخ العراقي. يجب ألا ننسى أن علينا دائما اليقظة لكي لا نسمع بظهور الاستبداد ثانية هنا في العراق. الوقت حان للمضي قدما."

وأشاد عبد العزيز الحكيم زعيم أقوى تكتل إسلامي شيعي في الحكومة بالحكم وقال إن الوقت حان الآن لكي يتوحد العراقيون.

وتابع لقناة حزبه التلفزيونية "لقد ولى صدام وعهده ونظامه وطغيانه وظلمه الى الابد... وهو درس للجميع .. وهو ان الطغاة جميعا سينالون يوما جزاءهم على ايدي المظلومين ومهما تجبروا.. ادعو جميع العراقيين الى رص صفوفهم."

واشنطن: توقيت الحكم ليس مقصوداً

على صعيد آخر، نفى المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو السبت ان يكون توقيت الحكم على صدام حسين حدد لخدمة مصالح الحزب الجمهوري الاميركي في الانتخابات البرلمانية الثلاثاء مشددا على استقلالية القضاء العراقي. وسخر سنو حين سأله صحافي ما اذا كان المسؤولون الاميركيون والعراقيون قاموا بتوقيت الحكم امس الاحد لمساعدة مؤيدي الرئيس جورج بوش المرشحين للانتخابات. وسأله "هل تقول لي ان النظام القضائي العراقي يحضر لنا مفاجأة" قبل الانتخابات وذلك على متن الطائرة التي اقلت الرئيس الاميركي الى تكساس.وأضاف "الامر الاهم هو ان العراق يملك نظاما قضائيا مستقلا". وتابع "نتحدث عن عراق يمكنه الدفاع عن نفسه وحكم نفسه وكما ترون شهدنا تقدما حين يتعلق الامر بالجانب العسكري، ليس فقط بالنسبة لقوات الامن العراقية وانما ايضا في مجال القضاء". وأوضح "هذه الامور حيوية لبناء ديموقراطية تكون قادرة على تلبية احتياجاتها وتحظى بثقة ودعم الشعب".