ذكرت الصحيفة الإليكترونية "إيلاف" في يوم 6/أغسطس/2003م أن السلطات السعودية مؤخرا حجبت موقع أمان - المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة - عن متصفحي الانترنت فيها.

وحسب "منير دعيبس" مدير موقع أمان فقد حاولوا من داخل الموقع الاتصال بالجهات المختصة لمعرفة أسباب الحجب إلا انهم لم يتمكنوا من الوصول الى إفادات مقنعة تحدد سبب الحجب.

إلا أن مركز الأخبار التابع لأمان - المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة كان قد نشر في الفترة الماضية عدداً من التحقيقات والأخبار عن دور المرأة السعودية في المجتمع وركز بشكل أساسى على العنف الذي يقع عليها من قِبل المجتمع، وهوما يمكن اعتباره مسوغا للحجب والمنع .

ويذكر أن المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة كان قد حصل على عدة جوائز وحقق ترتيباً هاما بين المواقع العربية، والترتيب الأول على كافة مواقع حقوق الإنسان عالمياً.

برايي أن الخبر في تقديمه مبرر للحذف جانب الصواب فالذي ينشره موقع أمان عن المرأة السعودية في غالبه ينقله عن صحفنا التي أجازت نشر المعلومة والرأي

ففيه بعض من مقالاتي وزملائي وبعض مقالات كتبت عن المرأة السعودية وأخبار معظمها نشر في صحفنا .

القضية ليست في حجب موقع أمان ولا في استمرار حجب منتدى طوى الشهير مثلاً.

القضية في أن نعرف آلية هذا الحجب ....في أن نفهم لماذا وكيف حتى نقتنع فنسكت

والمسألة تكون ابعد من مجرد عشوائية تمارس في حجب المواقع الى ترسيخ مفهوم ليس دقيقا عن تحسس السلطات لدينا من نشر المعلومات حول بعض القضايا

لماذا أمان:

عندما حجب موقع منتدى طوى منذ اشهر وما زال محجوبا كنت افهم أن الحجب لجرأة ما يطرح من انتقاد يوجه الى المجتمع أو المسؤولين أحيانا لكني بالمقابل لا افهم عدم حجب منتدى الساحات مثلاً وهو يكيل بمكيالين من النقد والتجريح لكل ما هو جميل في مجتمعنا.

على الأقل في طوى نظهر أنا وبعض الزملاء من الكتاب والصحفيين باسمائنا الصريحة لنتحاور في اطار من احترامنا للمجتمع حول قضايانا واذا وجد من يتطرف في النقاش مختبئا خلف الاسم المستعار فهناك الكثير من الاعتدال في الحوار.

اذا كنا ككتاب ننادي بالحوار إذن علينا أن نقبل سماع وجهة النظر الأخرى مهما اختلفت او تطرفت لانه من المهم ان تعرف كيف يفكر الآخر وليس مهما ان تتفق معه او تختلف.

البعض صار حتى يربط حديثنا عن طوى باننا نتبنى كل ما يكتب فيه وهذه نظرة سطحية فهو منتدى عربي، وليس بالضرورة كوني اشارك فيه ان اتبنى فكره اذ ان ليس له فكر محدد فهو يعتمد على فتح المجال للحوار للجميع بصرف النظر عن الاتجاهات الفكرية.

أما منتدى الساحات فطالما نالنا منه الأذى اللفظي وتشويه السمعة والتشهير ككتاب وصحافيين سعوديين ولم يسلم الوزراء وحتى ولاة الأمر من التهم الظالمة.

أعود لموقع أمان الذي يشكل لدي رافداً مهماً لبحثي في رسالة الماجستير عن المرأة فهو يحوي دراسات وأبحاثاً قيمة ويغطي المؤتمرات الإعلامية التي تهتم بشئون المرأة والتي لا نحضرها بالطبع كاعلاميات سعوديات.

ولا شك انه لم يحصل على جوائز تقديرية من فراغ فهو غني بالمعلومات العلمية عن قضايا المرأة العربية.

إذن ما مبرر الحجب إذا كان ما ينشره عن المرأة السعودية يقابله ما ينشر عن المرأة في كل بقاع العالم العربي ؟.

ما الذي يضايقنا من نشر المعلومات وهل ما زلنا نتشدق بان للمرأة السعودية خصوصية أو ليست مثل نساء العالم العربي والإسلامى لديها انجازات تقدمها للمجتمع وتعاني من مشكلات مختلفة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي او حتى على كافة الاصعدة؟

هل نحن بالفعل موهومون بأن المرأة السعودية لاتشبه نساء الأرض قاطبة وتعيش في محمية معزولة عن مشكلات اي مجتمع انساني ؟

لقد انفتح العالم على مصراعيه ونحن في عصر المعلومات وما لن نقرأه في موقع أمان سوف نقرأه في المنتديات الشهيرة والتي هي محجوبة فقط على نطاق ضيق .

الحجب في كل مكان

وكأنما جبلت المجتمعات العربية على التعامل بحساسية تجاه المعلومات وسياسة الحجب لدينا تشابه ما يحدث في اكثر من بلد عربي لكن الفارق أننا غاضبون في صمت.

فقد نشر موقع إسلام أون لاين المحجوب في سوريا بتاريخ 17-6- 2003أن مصادر إعلامية سورية أعربت عن ضيقها من سياسة حجب المواقع التي تتبناها السلطات السورية، وقالت لشبكة "إسلام أون لاين" "إن حجب مواقع الإنترنت يُعَدّ حجرًا على حرية السوريين في الوصول إلى مصادر المعلومات ويتناقض مع روح العصر الذي من أهم ملامحه إتاحة الاتصال وتبادل المعلومات بين الناس رغم تباعدهم، أن قيام السلطات السورية بحجب مصادر المعلومات يدل على عدم شفافيتها مع مواطنيها، ويزرع الشكوك في نفوس السوريين بأن حكومة بلادهم تقوم بتصرفات مخالفة لا ترضيهم".

وفي البحرين نشر موقع قناة الجزيرة عن الفرنسية كمصدر يوم السبت 2002/5/4م

أن 30شخصا على الأقل اعتصموا أمام مقر شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية بالمنامة احتجاجا على استمرار السلطات البحرينية إغلاق بعض المواقع المحلية على شبكة الإنترنت لاتهامها ببث مواد تنافي الأخلاق والآداب العامة وتخرج عن القيم والأعراف والتقاليد

وجاء في رسالة وجهها المعتصمون إلى وزير الإعلام ووزير المواصلات إن "قرار حجب المواقع الإلكترونية يحمل في طياته كثيرا من التساؤلات المتعلقة بمستقبل حرية التعبير ويثير المخاوف من عودة القمع ومصادرة الحريات. كما أنه يشير إلى وجود مخطط لتمرير بعض التوجهات والقوانين المقيدة للنشر الإلكتروني بشكل عام".

والسؤال هنا هل ما زالت وزارات الإعلام بمساندة جهات أخرى مسؤولة تمارس ذات الدور التقليدي في الوصاية على تعبير الأفراد عن آرائهم وهل تمنع سياسة حجب المواقع الناس أن يقولوا رأيهم؟.

اتفق مع ضرورة أن نمارس أدب الحوار لكن المسألة أن أجيالاً من المجتمعات العربية قد عاشت الصمت والارتكان الى عدم التعبير كيف سيكون تعاملها اليوم مع الحرية التي قدمها لها الإنترنت على طبق من ذهب؟.

كان علينا أن نفهم أننا نمر بمرحلة لا متوازنة من محاولة فهم كيف نتعامل في عصر المعلومات مع الحرية وكان على المسئولين في كل مكان أن يدركوا أن السياسات القديمة لم تعد مجدية في تقنين الوصول الى المعلومة أو منع المواطن أن يعبر عن رأيه حيث احجر على نشر رأيه.

نتائج الحجب

في سوريا اعترضت المصادر الإعلامية لكنها لم تذكر اسمها وفي البحرين اعتصم الاعلاميون فالمنع طال مواقع صحفهم ونحن هنا ما زلنا نكتب بين حين واخر عن العشوائية في حجب المواقع فما الذي تغير ؟.

هل تجهل الوزارات أو الجهات المعنية بالحجب أن هناك دوما طرقاً لتصفح المواقع المحجوبة ؟.

وان بعض المواقع المحجوبة ترسل روابط الى متصفحي الإنترنت لدخول الموقع بواسطة بروكسي ؟

إذن ما فائدة الحجب إن لم يحجب الموقع بالفعل؟ وما هي مكاسب حجب المواقع؟.

والسؤال ما هو مبرر حجب المواقع الإخبارية ومنتديات الرأي ؟.

هل هو حجب المعلومات مثلا ام الحد من حرب الشائعات ؟.

أن المعلومات تنشر ذاتها في اكثر من موقع وبعضها غير محجوب.

كما أن عدداً متزايداً من مستخدمي الإنترنت اتجهوا إلى اقتناء برامج كسر برنامج الحجب (البروكسي) الذي أصبح وسيلة ضعيفة في منع وصول المشتركين إلى المواقع المحظورة

إذن ما الذي كسبناه من حجب مواقع غير اباحية.

أصبحت المسالة كما يقول الأستاذ سليمان العقيلي في مقالته في جريدة الوطن المنشورة 28فبراير 2003م

"مثار اهتمام وسائل إعلام خارجية بهدف الإساءة إلى المملكة، وقد استغلت بعض الوسائل الخارجية هذا التوجه للإساءة إلى المملكة وأصبحت تعمل على نشر أخبار وتقارير الحجب السعودي في تقارير تتقاذفها وتحتفي بها للتدليل على ضيق صدر الحكومة السعودية بالرأي الآخر".

واشار العقيلي الى أن التوسع الذي حدث أخيرا في حجب المواقع أصبح وصمة عار على البلاد، التي يجهد الكثيرون أنفسهم للتأكيد على أنها تتمتع بمزيد من الشفافية في السنوات الأخيرة، وأن الحريات فيها تتطور.

ان تمطيط إطار الحجب إلى درجة من التعامل بحساسية مع كل موقع يطرح القضايا السعودية، أمر غير مفيد لسمعة البلاد ولمستقبلها".

دراسة هامة

في مقالة للأستاذ بدر البدر نشرت في جريدة "الرياض" يوم الثلاثاء 2002/7/30م م أورد دراسة أجراها باحثان من كلية الحقوق في جامعة هارفارد الأمريكية تم فيها تحليل سياسة المملكة في حجب مواقع الإنترنت. وكان الهدف من الدراسة تحديد مدى شمولية الحجب خصوصاً للمواقع غير الإباحية..

وذكر ان الباحثان قد طلبا من وحدة الإنترنت في مدينة الملك عبدالعزيز حوالي . 64557صفحة إنترنت مختلفة ووجدا ان منها . 2038موقعاً محجوباً، واستنتجا من ذلك ان المملكة العربية السعودية تحجب كمية كبيرة من المحتوى غير الإباحي.

على سبيل المثال وجدا أنه حجبت على الأقل 246موقعاً مصنفاً من قبل ياهو أنها دينية (متضمنة 67عن المسيحية و 45عن الإسلام و 22عن الوثنية و 20عن اليهودية و 12عن الهندوسية).

ووجدا أيضاً أنه حجبت 76صفحة أيضاً مصنفة من قبل ياهو أنها دعابة، و 70عن الموسيقى، و 43عن الأفلام، و 13عن الشذوذ الجنسي. واللافت للنظر أنه عند اختبار 795موقعاً إباحياً (أخذت عناوينها من البحث في أحد محركات البحث الشهيرة) وجدت الدراسة أن 86% منها فقط كان محجوباً. وذكرت الدراسة أن الحجب يغطي كميات كبيرة من المحتوى دون أن يكون هناك سبب وجيه غير السهولة،.

وكـــان مــــن أهم نتائج الدراسة آنفة الذكر :

1) الحكومة السعودية تهتم بشكل كبير بترشيح المحتوى غير الإباحي للمستخدمين في المملكة.

2) أن هناك حجماً كبيراً من المحتوى غير الإباحي محجوب عن الشعب السعودي.

3) أن كثيراً من هذا المحتوى المحجوب يحظى بشعبية كبيرة في أماكن أخرى في العالم.

وعلى هذا الرابط ترجم احد اعضاء منتدى طوى الدراسة

(http:// tuwaa7.servehttp.com showthread.php?s=eb8ef122e0c33b7da1ff22dc27ce27da&threadid=20207&highlight=%C7%E1%E3%E6%C7%DE%DA)

برأيي ما من عاقل يعترض على حجب المواقع لما فيه خير المجتمع وامنه، وما من عاقل يعترض على حجب المواقع التي تمس الدين والاخلاق ولكن بأي منطق تحجب مواقع اخبارية او مواقع شخصية او منتديات للحوار يتحدث فيها اناس كما يتحدث الناس في الشارع أو المقهى كيف نستطيع أن نمنع الناس عن الحديث ؟،

مثل هذه السياسة في الحجب تذكرني بسياسة كل ممنوع مرغوب.

الخلاصة :

قالت صحيفة "عكاظ" إن عدد المواقع المحظورة على الإنترنت في المملكة وصل إلى 220ألف موقع، وهو عدد كبير للغاية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تتنصل من تهمة العشوائية في موضوع الحجب وقد تحدث الأستاذ بدر البدر في مقالة له نشرت في جريدة "الرياض" بتاريخ الثلاثاء 2001/3/27م عن وثيقة ضوابط استخدام الإنترنت في المملكة والتي أعدت من قبل لجنة الإنترنت الأمنية الدائمة والتي ترأسها وزارة الداخلية وبعضوية عدد من الجهات الحكومية ومن ضمنها مدينة الملك عبدالعزيز. حيث ذكر أن (الوثيقة نصت على منع نشر قطاعات كبيرة من المعلومات رؤي أنها مغرضة مثل ما يخالف الإسلام. ونظام الدولة. ما يمس القوات المسلحة. وكرامة رؤساء الدول. والأخبار المكذوبة المنسوبة الى مسؤولي الدولة. والدعوة الى الاجرام. والتشهير بالافراد. ولكن أيضا منعت الوثيقة الوصول الى تلك المعلومات)

أرجو أن نعي ان سياسة حجب المواقع غير الاباحية ستضعنا امام العالم في تناقض حول مناداتنا بالحوار وحرية التعبير وبين آليات القمع التقليدية ومصادرة رأي الآخر، حبذا لو حددت معايير للحجب وحبذا كلفت نفسها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الرد على من يتساءل عن الاسباب حتى وان كان القرار صادرا من وزارة الداخلية فلا اظنها تمتنع عن ايضاح المبررات التي لا تترك مجالا للآخرين بالنيل من مجتمع ينادي بالحوار ويسعى إليه.