تشير بيانات الهيئة العليا للسياحة إلى أن منطقة جازان استقبلت حوالي 1.443مليون سائح بنسبة 3% من إجمالي السياح المحليين بالمملكة، لتأتي في المرتبة السادسة بعد منطقة مكة المكرمة والرياض، والمنطقة الشرقية، والمدينة المنورة وعسير.

وتوضح هذه النسبة عدم التوافق بين الإمكانيات والمقومات السياحية ونسبة السياحة الداخلية الموجهة لجازان، بالإضافة إلى أنها تشير إلى عدم الاستقلال الأمثل للموارد السياحية المتنوعة في المنطقة. وتتميز منطقة جازان بوجود العديد من الأماكن السياحية والأثرية إضافة إلى مجموعة من الجزر في فرسان التي تُعدُّ من المناطق التي تمتاز بإمكانيات طبيعية كبيرة.

ويعتبر الموقع الجغرافي لمنطقة جازان على سواحل البحر الأحمر ووجود الثروات الشاطئية والمائية والتي هي من أهم مقومات الأنشطة السياحية المتميزة ويمكن أن تكون دعماً أساسياً للتنمية السياحية في المستقبل. وقد تكون منطقة جازان من أكثر مناطق المملكة جاهزية للسياحة والبيئية والطبيعة الأثرية لما تتضمنه من مواقع تعود إلى العصرين الحجري القديم والحديث، إضافة إلى مقوماتها الشاطئية على الساحل والجزر، واستناداً إلى الاستراتيجية العمرانية والوطنية وتوجهاتها المتعلقة بالتنمية الاقتصادية ودور منطقة جازان المتوقع ودور الشريط الساحلي للبحر الأحمر من جازان إلى تبوك مروراً بأبها وجدة. كان لا بد من دراسة الوضع الراهن للسياحة في المنطقة، إضافة إلى المعوقات السياحية لتحديد المنهج المحدد لتنمية قطاع السياحة بالاستراتيجية ومن ثمَّ التكامل مع باقي عناصر القاعدة الاقتصادية للمملكة. وتتميز المنطقة بوجود العديد من الآثار والمناطق الجبلية والطبيعية ذات الطبيعة الخلابة والجذابة. إضافة إلى وجود العيون الحارة والتراث الثقافي. ومجموعة جزر فرسان التي تُعدّ من المناطق التي تمتاز بإمكانيات طبيعية كبيرة. هذا ويعتبر الموقع الجغرافي لمنطقة جازان على شواطئ البحر الأحمر ووجود الأنشطة الشاطئية والمائية، من أهم مقومات الأنشطة السياحية المتميزة والتي يمكن أن تكون دعماً أساسياً للتنمية السياحية للمنطقة مستقبلاً وتتمثل المقومات السياحية بالمنطقة في كل من:

جزر فرسان

وتضم مجموعة من الجزر التي تقع للجزء الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر ويبلغ عددها حوالي 84جزيرة تتباين في المساحة. وتشكل أرخبيل فرسان. وقد أطلق عليها جزر فرسان الكبيرة. وقد اكتسبت الجزر أهمية بيئية واقتصادية كبيرة خاصة بعد إعلانها محمية طبيعية عام 1409ه وتبلغ مساحتها حوالي 702كم 2وتبعد عن مدينة جازان حوالي 40كم من جهة الغرب. وتعتبر جزر فرسان المحمية الرسمية الوحيدة في المنطقة حيث تجمع بين نظم بيئية برية وبحرية كالشعب المرجانية والأعشاب البحرية المتميزة ذات القيمة العالمية طبقاً لتصنيف الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها. ونظراً للقيمة الكبيرة لجزر فرسان من الناحية البيئية والثقافية فقد اقترح أن يتم ترشيح الجزر لتكون أحد مواقع التراث العالمي حسب تصنيف الهيئة لعام 1988م وتتميز جزر فرسان بأنها من أجمل المناطق المناسب للسياحة الطبيعية في فصل الشتاء. كما أنها مناسبة لسياحة الغوص لمشاهدة الشعب المرجانية. وتمثل فرصة جيدة أيضاً لصيد الأسماك خاصة في موسم الحريد الذي ينظم له مهرجان يسمى مهرجان الحريد. حيث يحتضن أهالي الجزيرة بأسراب أسماك الحريد. التي تظهر في موقع محدد على الشواطئ في فصل الربيع.

شواطئ جازان

يوجد بمنطقة جازان العديد من الشواطئ والتي تتميز بها المنطقة ومن أهمها شاطئ الشقيق في محافظة الدرب شمال المنطقة. ويقوم عليه النشاط السياحي الرئيسي وهي السياحة الشاطئية التي تعتبر الاهتمام الأول للعائلات داخل المملكة حيث تقام العديد من الرحلات في فترات الإجازات مثل العطلة الصيفية وعطلات الأعياد، وتستقبل المنطقة بشكل رئيسي سكان منطقة "أبها - جدة - الرياض - المدينة المنورة - مكة المكرمة - خميس مشيط" ويمكن ممارسة العديد من الرياضات البحرية كرياضات الغوص والسباحة، وتعتبر أهم الشواطئ في المنطقة شواطئ ومرسى الدرب الذي يقع بمحافظة الدرب وكذلك شواطئ بيش، وشاطئ الطرفة بمحافظة صبيا، وشاطئ الحصاحيص بصامطة، وشاطئ المرجان بمدينة جازان وجزيرة المرجان وهي بحاجة إلى الاهتمام والتطوير والاهتمام بسياحة المنتجعات وزيادة الاهتمام بنظاميتها حيث انها تعاني من النقص الحاد في الخدمات، وتوجد في الجزء الشمالي الشرقي من منطقة جازان "جبال فيفا" والتي تمتد على طول الحافة الشرقية من المنطقة وتشكل حدودها مع عسير في الشمال ومع الجمهورية اليمنية في الشمال الشرقي.. وتتميز هذه المنطقة بطبيعتها الصخرية المنحدرة، كما أن أبرز القمم الجبلية بها هي قمة جبال فيفا والتي ترتفع حوالي " 1.814م" وتنخفض فيها درجة الحرارة بصورة ملحوظة كلياً مدار السنة وتشتهر بالمدرجات الزراعية التقليدية والمتطورة في المنطقة الجبلية ذات الطبيعة المتميزة، وتوجد في منطقة فيفا أهم المدرجات الزراعية في الشرق الأوسط.

وتتميز هذه المنطقة بإمكانياتها الطبيعية العالمية والجاهزة لسياحة المغامرات والاستكشاف.

جبال هروب

تعتبر من المناطق التابعة لإمارة المنطقة وتقع في شمال المنطقة على بعد حوالي "110" كم 2تقريباً من مدينة جازان.. ويمدها من الشمال محافظة الريث ومنطقة الجنوب قبائل بلغازي ومن الشرق جبال الحشر وبني صهيف التابعة لمحافظة الدرب وغرباً قبائل عبس والحسيني التابعة لمحافظة صبيا وتبلغ مساحتها حوالي "200" كم 2تقريباً، وتتميز هذه المنطقة بهطول الأمطار الغزيرة عليها وخاصة في فصل الصيف وهي من المناطق ذات المناخ المعتدل خاصة في قمم الجبال العالية التي يزيد ارتفاعها عن " 1500م" فوق مستوى سطح البحر وتأتي قمة جبل الشديد الواقعة شمال القرنة وجنوب الجبل الأسود أعلى قمة جبلية حيث يبلغ ارتفاعها " 2419م" فوق مستوى سطح البحر ولا تزال هذه الجبال تحتفظ بطبيعتها الجميلة وهوائها النقي وتكسوها الخضرة خاصة في فصل الصيف حيث تتساقط عليها الأمطار بغزارة، وتقام على الجبال مدرجات للزراعة لحفظ التربة من الانجراف بفعل التعرية وحتى يتأقلم السكان مع البيئة الجبلية الصعبة.. أما بالنسبة للأشجار والتي تكسوها المرتفعات هي شجر العرعر والعتم والتالون والبراد والقرط والعصم والشت وغيرها. وما زالت تلك الجبال الشاهقة تحتفظ بسكانها رغم صعوبة ووعورة السطح فيتمثل في أحواض الأودية التي تتجه من الشرق إلى الغرب على الحانة الغربية لجبال هروب وهذه الأودية مثل وادي هروب ووادي شهدان ووادي وساع ووادي الرزان ووادي صبيا ووادي مرعال وهذه الأودية في منطقة جازان بشكل عام تكسوها الأشجار الجميلة التي تتميز بارتفاعها وطول سيقانها التي تجذب السياح لهذه المنطقة.

جبال بني مالك

وتتبع هذه المنطقة الجبلية محافظة الدائر بني مالك والتي تعتبر من أجمل المواقع الطبيعية الأخرى فهي تشتهر بجبال آل خالد خاشر وجبال آل سعيد عثوان وجبل حبس وجبال آل سلمى وجبل طلان التابعة لقبائل آل علي وجميعها مواقع سياحية جميلة لوجود الخضرة الدائمة على مدرجاتها واستمرار هطول الأمطار مما زاد من خضرتها وجمالها.. وتتميز المنطقة أيضاً بوجود العديد من مواقع الشلالات مثل شلالات وادي دفاء آل تليد وهي شلالات طبيعية تنساب منها المياه من قمة الجبل وسط الصخور الصلبة فيها منظر بديع وتوجد بها أماكن تصلح لنصب الخيام والجلوس للزائرين والسياح.

العيون الحارة بالمنطقة

توجد بمنطقة جازان ثلاث عيون حارة وهي العين الحارة في محافظة العارضة، والعين الحارة في محافظة الحرث والعين الحارة في الداير بني مالك. ويمكن استغلال هذه العيون في السياحة العلاجية. وفي الوقت الحالي توجد خطة لتطويرها. ويوجد في منطقة جازان قطاع صغير يقدم الخدمات الضرورية، والترفيهية للسياح القادمين للمنطقة وتشمل تلك الخدمات الأقسام التالية:

@ الفنادق: تعتبر الإنجازات السياحية على مستوى البنية الأساسية والعددية الفندقية ضعيفة في منطقة جازان في الوضع الراهن وتشير البيانات إلى أنه يوجد بمنطقة جازان حوالي 7فنادق وهي تمثل نسبة بسيطة من إجمالي عدد الفنادق في المملكة.

@ شركة النقل والرحلات السياحية: ويوجد بالمنطقة حوالي 19وكالة سفر منها 13فرعاً لشركات. ومن الملاحظات أن تلك الوكالات لا تقوم بتنظيم رحلات سياحية داخل المنطقة. ويعمل بالمنطقة حوالي 7شركات لتأجير السيارات كما توجد 11شركة لسيارات الأجرة الداخلية وتوفر 372سيارة.

ويوجد بالمنطقة حوالي 48حديقة و 23ملعباً للأطفال و 58سوقاً تجارياً موزعة بنسب متفاوتة على محافظات ومراكز المنطقة. كما يوجد بالمنطقة حوالي 678مطعماً و 910محلات للوجبات السريعة معظمها متمركزة في مدينة جازان منها مطعم السلوى والواقع على هضبة مطلة على مدينة جازان وكذلك منتجع الجوري الذي يقع على هضبة مطلة على شاطئ البحر.

المشروعات السياحية المستقبلية

توجد العديد من المنشآت السياحية التي يتم إنشاؤها بالمرافق السياحية في منطقة جازان في المستقبل القريب بمشيئة الله تعالى وتشمل: فندقاً جديداً في شاطئ الجنابة في جزيرة فرسان.

منتجع الشقيق على الشاطئ: مشروع يتكون من 35شاليهاً يستهدف سوق الغراب على امتداد 108أمتار على امتداد الشاطئ كما يجري إنشاء ناد رياضي وخطة لإقامة مرسى وخطط لإقامة وإنشاء 150فيلا وفندق خمس نجوم يحوي 24جناحاً. تطوير موافق جديدة في منتجع السلوى، مقترحات التنمية السياحية على كورنيش مدينة جازان. وقد دعت استراتيجية تنمية السياحة التي أقرها مجلس إدارة الهيئة العليا للسياحة في جلسته الثانية عشرة المنعقدة في عام 1426ه إلى تحسين الطرق الجبلية في المنطقة وتطوير وسائل المواصلات التي تعاني من محدودية طاقتها الاستيعابية وبشكل خاص الموانئ والمطارات. بالإضافة إلى تطوير مرافق الإيواء السياحي والحفاظ على البيئة الطبيعية في المنطقة. وركزت الاستراتيجية على تطوير عدد من المنتجعات من مناطق التنمية السياحية التي تشمل مدينة جازان، وجزر فرسان وجبال فيفا وتتضمن التحسينات العامة للمنتجع السياحي في المنطقة، إعداد خطة لإدارة المنطقة السياحية، وتنظيم عمليات الغوص والإبحار وصيد الأسماك إضافة إلى تنظيم مشاهدة الطيور والسلاحف وتخطيط وتطوير مشبكة المثنى ومسارات لركوب الدراجات في المناطق الجبلية وتتضمن المشاريع المقترحة في مدينة جازان إعادة ترميم وتدعيم عدد من المواقع التراثية والأثرية وتحسين مرافق الزوار ومن ذلك قلعة الدوسرية، والأدارسة وقلعة البلد والتوصية بإنشاء متحف جديد للحياة المائية على الواجهة البحرية وإنشاء المزيد من المنتجعات وتحسين الكورنيش. وتتضمن عمليات بناء وصيانة القوارب في رحلات المدينة، وإقامة المركز الثقافي بالمتحف الإقليمي في صبياء، وإعادة ترميم المساجد القديمة في محافظة أبو عريش. وتحديد المناطق السياحية في القوز والطرفة وتخطيط المنطقة بأكملها على نحو متكامل. وتطوير أماكن مختارة لمنتجعات على الشواطئ. حيث أكدت الاستراتيجية على أهمية إعداد خطة معضلة للتنمية السياحية في جزر فرسان، وتحديث الخطة الإدارية لمحمية في فرسان البحرية.

وتطبيق معايير بيئية للحماية بما يتناسب مع الخطة. كما دعت إلى إنشاء مطار ومتحف ومسار خاص بقرى فرسان علاوة على إقامة مهرجان الحصاد للتمور في قرية الحصار بفرسان وتطوير سمك الحريد. أما في جبال فيفا فرأت الاستراتيجية تطوير شبكة من الطرق الطبيعية ذات مناظر جمالية ومرافق للزوار وإنشاء عربات تلفريك. فضلاً عن بناء بعض المنازل ليتم تأجيرها في العطلات على شكل استراحات وبيوت وفنادق صغيرة وتنظيم سباق لركوب الدبابات والدراجات الجبلية على هضبة فيفا.

وركزت الاستراتيجية التي أعدتها الهيئة العليا للسياحة وإمارة المنطقة على أهمية تسويق جازان كواجهة مهمة للغوص، وتطوير المرافق للمنتجعات الصحية في العيون الحارة، وتطوير السياحة البيئية من بحيرة سد وادي جازان وتطوير مرافق الزاورق في سوق الخوية الشعبي وتحديد وادي لجب كمنطقة محمية. وتنظيم رؤية السلاحف على شاطئ الحصاحيص. ولقد أشارت الدراسات المتعلقة بالسياحة ونتائج المسح الميداني في مناطق جازان إلا أن كلاً من جزر فرسان وجبال فيفا وشاطئ الشقيق من أفضل مواقع الجذب السياحي بالمنطقة والقابلة للتطوير في المنطقة. إذا ما توفرت لديها المرافق الضرورية لذلك على الرغم من أن منطقة جازان بها العديد من الإمكانات والمقومات السياحية على مستوى المملكة إلا أنها لم تحصل إلا على 3% من حجم السياحة الداخلية بالمملكة من عام 2003م وكذلك وجود مطار محلي جاهز للاستقبال السياحي بطاقة استيعابية تقدر بحوالي 500ألف راكب سنوياً، بالإضافة إلى ميناء جازان ثالث ميناء على مستوى المملكة. لذا لا بد من دراسة إمكانية إنشاء خط بحري بين جازان ومحافظة فرسان.