سجلت السوق السعودية خلال شهر أسواء أداء بين البورصات العالمية الرئيسة، البعض أرجع هذا الهبوط إلى الاكتتابات الجديدة بزعم أن الاكتتابات سحبت جزءا من السيولة، في هذا التقرير نحاول الوصول إلى حقيقة تأثير الاكتتابات على السيولة من خلال عرض الرسوم البيانية التفصيلية من بداية العام والتي توضح قيمة الاكتتابات الجديدة المطروحة في السوق الرئيسة وقيمة الأسهم المتداولة عن كل شهر ومقارنتها مع العام السابق من أجل الوصول إلى حقيقة التأثير، وبلغ عدد الاكتتابات في السوق الرئيسة منذ بداية العام 17 اكتتابا بقيمة إجمالية تجاوزت 37 مليار ريال، بينما كانت في العام السابق 9 عمليات جمعت 17.7 مليار

تراجع الأسهم السعودية خلق فرصاً استثماريةً.. مكرر السوق وصل إلى 16 مرة

ريال بالإضافة إلى طرح ثانوي جمع 2 مليار ريال، في الربع الأول من هذا العام بلغت قيمة الاكتتابات 12.7 مليار ريال، بينما كانت في الربع المماثل من العام السابق 1.1 مليار ريال، أما قيمة الأسهم المتداولة فقد بلغت 543 مليار ريال مقابل 697 مليار ريال في الربع المماثل عام 2021، في الربع الثاني تمت عملية طرح واحدة فقط بقيمة 1.4 مليار ريال ولا يوجد أي طرح في الربع المماثل من العام السابق، أما قيمة الأسهم المتداولة فقد بلغت 495 مليار ريال مقابل 642 مليار ريال في الربع المماثل، الربع الثالث بلغت قيمة الاكتتابات 1.6 مليار ريال في الربع المماثل 8.57 مليارات ريال، بينما قيمة الأسهم المتداولة 362 مليار ريال مقابل 447 مليار ريال في الربع المماثل، في الربع الأخير من هذا العام بلغت قيمة الاكتتابات 21 مليار ريال مقابل 7.55 مليارات ريال في الربع المماثل، القيمة المتداولة للأسهم متوقع أن تصل إلى 321 مليار ريال مقابل 450 مليار ريال. وبالنظر إلى الأرقام ومقارنتها مع عام 2021 الذي كانت فيه الأوضاع الاقتصادية أفضل من حيث أسعار الفائدة التي كانت عند أقل مستوياتها ومعدلات التضخم كانت أقل بكثير من معدلاتها هذا العام نستطيع أن نقول إن الاكتتابات فعليا أثرت على حركة السيولة في السوق السعودية، ولكن ليست المؤثر الوحيد إذا ما تم ربط ذلك بتراجع المؤشر الذي تراجع في نهاية تداولات الخميس الماضي بنسبة 26 % من القمة المسجلة في 8 مايو، وهذا يؤكد لنا أن هنالك عوامل مؤثرة أخرى منها مؤشر الخوف الذي كان السبب الرئيس في هذا التراجع الحاد ودفع الكثير من المستثمرين إلى توجيه جزء من استثماراتهم إلى الأصول الأقل مخاطرة مثل الصكوك والسندات وحتى الودائع لأجل التي ارتفعت في شهر أكتوبر بنسبة 27 % مقارنة مع أكتوبر 2021 ووصلت العوائد الممنوحة إلى نحو 6 % وبعض الأصول مثل صكوك الراجحي تعطي عائدا 5.5 % صافي بعد الزكاة، وهذا بلا شك أثر على جاذبية سوق الأسهم المحفوفة بمخاطر الركود وارتفاع نسب الفوائد، ولكن هذا التأثير على المدى القصير، ومن المتوقع أن تتلاشى العوامل السلبية بعدما تقوم البنوك المركزية بالتوقف عن التشدد في السياسات النقدية، وفي اعتقادي أن سوق الأسهم السعودية بتراجعاتها الحادة خلال الشهرين الماضيين خلقت فرصا استثمارية جيدة، حيث وصل مكرر السوق إلى 16 مرة، وبعض الشركات لديها مكررات جيدة ونظرة مستقبلية واعدة وتوزيعات نقدية مستدامة، ولذلك لاحظنا زيادة مشتريات المستثمرين الأجانب خلال الفترة الماضية وهم بالتأكيد يعلمون جيدا قيمة السوق السعودية الفعلية بحكم الخبرة الاستثمارية التي يمتلكونها والتحليل الدقيق الذي يعطيهم مؤشرات واضحة بالفرص الاستثمارية المتاحة والتي قد لا تعود مرة أخرى ما فتح شهية المخاطرة لديهم في ظل اضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية، وإذا ما تم تقييم السوق السعودية من الناحية الاقتصادية، فإن السوق لديها فرصة كبيرة للعودة إلى النمو في ظل اقتصاد هو الأعلى نموا هذا العام من بين الاقتصادات الكبرى، كما أن معدلات التضخم تشهد تراجعا وصل إلى 2.9 % بنهاية شهر نوفمبر وتتوقع وزارة المالية أن يتراجع إلى 2.1 % في العام المقبل، الإيرادات العالية في ميزانية الدولة دفعت الحكومة إلى زيادة الإنفاق على برامج الرؤية ذات الجدوى الاقتصادية وهذا بالتأكيد سوف ينعكس إيجابا على القطاع الخاص ويرفع معدلات نمو الشركات، مع يقيننا بأن ارتفاع أسعار الفائدة سوف يوثر سلبا على صافي أرباح الشركات وخصوصا التي لديها مديونيات عالية ولكن يمكن تخفيف الأثر إما بزيادة الإيرادات أو خفض المصروفات الأخرى. في الفترة الأخيرة تراجع زخم الاكتتابات الجديدة بل وصل إلى انسحاب المكتتبين وإلغاء بعض الاكتتابات لعدم التغطية كما أن إحدى الشركات مددت اكتتابها وقدم المساهم البائع حافزا للمكتتبين عبارة عن تنازله عن أرباحه لصالح المساهمين لمدة ثلاث سنوات ومع ذلك بالكاد تم تغطية الاكتتاب، وهذا قد يخفض من عمليات الطرح المقبلة إن لم يتم خفض التسعير النهائي.