لم تكن ضخامة الاستثمارات السعودية الصينية مقتصرة في أصعدة الطاقة الاحفورية للنفط والغاز ومشتقاتهما في مصافي التكرير والمجمعات البتروكيميائية والأسمدة، بل وضعت الصين شمس المملكة نصب عينها باعتبارها ثروة هائلة يجب خوض غمار استثماراتها بالشراكات السعودية القوية التي تدفع البلدان لأفاق أرحب من تعميق التلاقي في رحلة البلدين المضنية والمضيئة في انتقال الطاقة للمصادر النظيفة التي تمزج ما بين الاحفورية والمتجددة ولاسيما موارد الطاقة الشمسية التي بدأت تشتهر بها المملكة. في الوقت الذي نجحت كبرى شركات الطاقة الصينية بالتحالف مع كبرى الشركات والمستثمرون السعوديون في إقامة مشاريع مشتركة في الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة.

بعد ان ذاع صيت عملاقة البتروكيميائيات بالعالم، شركة سابك بمزيد من الابتكارات في الصناعة الكيميائية المتخصصة المهيمنة في ارجاء العالم بصفتها ثاني أكبر منتج، وسبل تطويعها في عمق الصناعة المتجددة وخدمة قطاع أوسع في صناعة الطاقة الشمسية، والصناعة النظيفة بتحويل انبعاثات الغازات الضارة لمنتجات مفيدة، وصولا بسابك لصافي الصفر الكربوني في 2050 المعزز لهدف المملكة لصافي الانبعاثات الصفرية في 2060.

وتجاوزت خطط سابك في انتقال الطاقة لتشغيل مصانعها بالطاقة الشمسية، نطاق المستوى المحلي لتصل باستثماراتها للنطاق العالمي مستهدفة الصين والتي نجحت باختراق اسوارها لاستخلاص الطاقة الشمسية النظيفة لصالح الصين. في وقت، تبحث الصين بصفتها قوة اقتصادية عالمية مؤثرة، عن طرق جديدة لإنتاج الطاقة تقلل الاعتمادية على أنواع الوقود الأحفوري. لتبدأ الصين رحلة التلاحم مع المملكة حيث تبرز شركة سابك بالتزامها بتمكين تطوير الطاقة المتجددة وتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري الكربوني في المملكة والذي يعزز توجه سابك نحو تلبية احتياجاتها من الطاقة الكهربائية من خلال مصادر الطاقة المتجددة.

في الوقت الذي اشتهرت المملكة فيه، على التزاماتها بأهمية الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، باعتبارها تمثل عنصراً جوهرياً في السعي إلى خفض استهلاك الوقود السائل في إنتاج الكهرباء، والوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل، الذي يهدف إلى أن تُصبح حصة الغاز ومصادر الطاقة المتجددة في هذا المزيج حوالي 50% لكلٍ منهما بحلول عام 2030م.

لتعكف بدورها شركة "سابك على تحول جذري في استخدامات وحدات التكسير البخاري الاستراتيجية التي تنتج الكيميائيات الأساسية، وتعمل بالغاز الطبيعي كوقود حراري، حيث تخطط الشركة لوقف استخدام الغاز الطبيعي في تسخين واحترار تلك الوحدات، واستبداله بالكهرباء المتجددة، في نقلة نوعية مبتكرة، مرتقبة تتطلع لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الغاز، مقابل التشغيل بالكهرباء من المصادر المتجددة، وبذلك يكون للتقنية الجديدة الناشئة القدرة على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 90٪.

وتؤكد "سابك" مدى قوتها في اتخاذ قراراتها الاستراتيجية الموفقة في رحلة تحولية دائرية جبارة، إذ تتعهد بتحويل الصناعة كثيفة استهلاك الطاقة نحو مصادر الطاقة المتجددة، وحققت نجاحات باهرة في مساعيها للحياد الكربوني حيث تمتلك باقة البوليمرات المتجددة المعتمدة التي تنتجها "سابك" وتُشكل جسرًا مهمًا يُساعد سلسلة القيمة في الانتقال من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد الدائري، كما تُسهم عملياتها المتميزة لإعادة تدوير البلاستيك ميكانيكيًا في تقليل ثاني أكسيد الكربون عبر منع حرق النفايات البلاستيكية.

فضلاً عن ملاحظة عكف "سابك" بالفعل مع شركائها لتطوير أول موقع لإنتاج الكيماويات على نطاق واسع في العالم يعمل بطاقة متجددة بنسبة 100٪، حيث تخوض الشركة غمار التحول بشغف الابتكار حيث تساهم بدور عالمي قوي في إنتاج الأمونيا الزرقاء، وتطوير أكبر مصنع لجمع وتنقية ثاني أكسيد الكربون في العالم الذي أنشأته الشركة في الجبيل عام 2015م، ويُمكنه معالجة نحو 500000 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا وتحويلها إلى مواد لقيم تُستخدم في عمليات صناعية عديدة.

ومع الصين قامت "سابك" بالتعاون مع الشركات الرائدة في مجال الأنظمة الكهروضوئية الطافية، بتصنيع مواد جديدة من البولي إيثيلين عالي الكثافة لمحطات الطاقة الكهروضوئية الطافية طويلة الأجل التي تبدأ بتزويد المنازل الصينية والطلب الصناعي بالطاقة الشمسية المتجددة.

إضافة إلى ذلك، فقد تم اعتماد تطبيق البولي إيثيلين العالي الكثافة الجديد مع التقنية الجزيئية المتعددة الوسائط الفريدة من شركات متخصصة في أنظمة إنتاج الكهرباء الضوئية الطافية لإتاحة مزيد من الألواح للسوق الصينية. وتعمل شركة "سابك" جاهدة لدعم استخدام العزل في المنشآت العامة والخاصة لخلق مستقبل أكثر مراعاة للبيئة فيما يتعلق بمجال الهندسة المعمارية، فيما تحتاج عملية البناء التجارية والسكنية إلى إيجاد المزيد من المواد التي تتسم بالكفاءة لجيل جديد من البُنى الأكثر مراعاة للبيئة في ظل الرؤية الهندسية الابتكارية التي تقدما شركة "سابك" بكل فخر.

وانجذبت الصين صوب المملكة للشراكة في مشاريع الطاقة الشمسية بعد ان لفتت المملكة انظار العالم بتنفيذها لأكبر مشاريع الطاقة الشمسية وانتقالها من التنفيذ للتدشين والاستهلاك بعد ان احتفت المملكة ببدء تنفيذ أكبر مشروع للطاقة المتجددة في العالم، وهي محطة سـكاكا للطاقـة الشمسـية كأول مشروع ضمن سلسلة مشاريع الطاقة المتجددة بالمملكة، وبقــدرة إنتاجية تبلغ 300 ميجاواط وتعرفة قياسية تبلغ 8.78 هللات لكل كيلـوواط لكل ساعة مكافئة، والتي تكفي لتغذية أكثـر من 45 ألف منزل بالطاقـة الكهربائي. كما حقق رقم قياسي عالمي لتعرفة مشاريع طاقة الرياح في مشـروع دومـة الجنـدل بقدرة 400 ميجاواط بأدنى سعر تعرفة يصل إلى 7.46 هللة لكل ساعة. وطرحت 10 مشاريع إضافيـة للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 3,600 ميجا واط ضمن مشاريع المرحلتين الثانية والثالثة للطاقة المتجددة.

حزام الشمس

وتسعى الصين لاستغلال موقع المملكة الجغرافي على ما يسمى «حزام الشمس» الذي يجعلها واحدة من أكبر منتجي الطاقة الشمسية في العالم إذا أُخذ بعين الاعتبار توطين صناعتها وإنتاجها وإنشاء المراكز البحثية المتخصصة لتطوير تقنياتها وإيجاد الحلول المناسبة لعوامل الطقس القاسية في المملكة التي تحد من كفاءة إنتاج الطاقة الشمسية.

كما تعتزم المملكة زيادة الطاقة القصوى المستدامة للبلاد من البترول الخام إلى حوالي 13 مليون برميل يومياً الامر الذي سيسهم في توفير لقيم إضافي يدعم نمو قطاع البتروكيميائيات وكذلك تطوير حقول الغاز ومنها حقل الجافورة لإنتاج أكثر من 630 ألف برميل من سوائل الغاز الطبيعي والمكثفات وكذلك اكثر من 380 مليون قدم مكعب قياسية في اليوم من غاز الميثين.

 وهذا بدوره سيساعد على توفير فرص للتوسع أكبر في الصناعة البتروكيميائية وتحقيقاً لهذه الاهداف وغيرها تتضمن الاستراتيجية المتكاملة لقطاع البتروكيميائيات في المملكة وهي في مراحلها النهائية جميع مكونات سلسلة القيمة من البتروكيميائيات الأساس حتى الكيميائيات المتخصصة وتهدف بتحويل حوالي 4 ملايين برميل يوميا من البترول الخام والسوائل إلى بتروكيميائيات في مشاريع محلية.

الامر الذي يعزز من فرص التواجد الصيني الشاسع في استثمارات المملكة الهائلة في انتقال الطاقة وتستهدف التوسع في صناعة البتروكيميائيات التكميلية لزيادة الاستهلاك في السوق الوطنية من الكيماويات الأساس من حوالي 15% إلى حوالي 40% من اجمالي الانتاج المحلي من البتروكيميائيات وتستهدف كذلك التركيز على انتاج المواد الكيميائية المتخصصة لدعم التطبيقات الصناعية وتوطينها ودعم توطين الصناعات الممكنة للوصول لمزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الالواح الشمسية وصناعة البطاريات.

كما تخطط الصين لسبل الاستفادة من خبرات المملكة في مشاريع استدامة الطلب على البترول وهو البرنامج الاستراتيجي الذي يتماشى مع تطوير قطاع البتروكيميائيات بالمملكة حيث يستهدف البرنامج إيجاد تطبيقات مبتكرة ومستدامة ورافداً اقتصادياً وبيئياً للبترول ما سينتج عنه استخدام المواد البتروكيميائية في العديد من المنتجات غير المعدنية الأكثر استدامة مثل الانابيب ومواد البناء ومكونات الطاقة المتجددة.

ويمضي عمل البرنامج من خلال عدد من الشراكات لتحقيق أهدافه لتوطين سلاسل الامدادات وعلى راسها الشراكة مع المشاريع الكبرى مثل نيوم لاستخدام المواد القائمة على البوليميرات لتعزيز المنفعة البيئية والاقتصادية للمشروعات. ويسعى البرنامج للتوسع لرفع الطلب على المواد البتروكيميائية في السوق العالمي من خلال العمل مع عدد من الدول مثل الهند والصين والمملكة المتحدة وغيرها.

كما تخطط الصين لدفع كبرى شركاتها للطاقة الكهربائية للمملكة ايضاً بعد اعلان السعودية عن جاهزية العمل بمنظومات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصغيرة، التي تتيح للمستهلك إنتاج الطاقة الكهربائية من المنزل أو المنشأة، وربطها بأنظمة توزيع الشبكة الكهربائية العامة في المملكة. ويأتي هذا المشروع ضمن جهود الطاقة بالمملكة لتوفير التشريعات اللازمة لتحقيق جميع الخيارات للحصول على الطاقة المتجددة، وتعزيز فُرص بناء المحتوى المحلي للمكونات اللازمة لإنتاج الطاقة الشمسية محلياً، ودعم وتشجيع التوطين في جميع مجالات وتخصصات الطاقة المتجددة، لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، والتي تلتقي مع الرؤى الصينية والتي دفع الصين لقرار انشاء واحداً من أكبر مراكز التصنيع الصينية بالعالم في المملكة العربية السعودية والتي وضعتها الصين ايضاً كمحور رئيساً في طريق الحرير الصيني حول العالم.

إذ بات من الوشيك بلوغ الصين القمة في تنوع وتكامل شراكاتها الاستثمارية الصناعية الضخمة بالسعودية وبالأخص في مدن الهيئة الملكية للجبيل وينبع وجازان التي تتوجها بطريق الحرير الصيني في مبادرة الحزام والطريق التجاري الذي يمر بعدة أقاليم ودول مستهدفاً تجارة البترول وتكنولوجيا تكرير النفط والخدمات الهندسية وتصنيع المعدات وتطوير مجالات النقل والاتصالات والصحة العامة وغيرها من البنية التحتية وتبادل الحضارات.

ولفت السفير الصيني لدى المملكة تشن وي تشينج لعمق الخطط والشراكات "التي تتضح جليا من خلال تأسيس شركة طريق الحرير قبل حوالي سنتين هذا المشروع الذي يعد فريداً من نوعه ويهدف إلى حفظ الطاقة من خلال تصنيع أجهزة ذات كفاءة عالية بالطاقة تساهم في تخفيض انبعاثات الكربون".

وأكد السفير الصيني على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين التي تتضمن على التوافق الاستثماري والتجاري الموسع. وقال "نطمح إلى المزيد من الفرص الاستثمارية المشتركة مثل الصناعة والتكنولوجيا الجديدة والطاقة، والمعدات المتطورة والحديثة. منوهاً بالتسهيلات الاستثمارية الكبيرة التي تقدمها لمملكة للمستثمرين الصينين.

تستهدف الصين الصناعات النوعية بالمملكة التي تستخدم الكثير من المنتجات المحلية التي تنتج من قبل كبرى الشركات السعودية ومنها شركة سابك، التي تدعم الفرص للصناعات التحويلية ومنها مشروع إنتاج الإضاءة الموفرة للطاقة الذي يعد فريد من نوعه بحيث سيتم إنتاج جميع مكونات الإضاءة داخليا كمرحلة أولى وباستخدام مواد خام محلية الصنع من شركة سابك والشركات الأساسية الاخرى باستخدام مواد البولي كاربونيت ومادة البولي ستايرين والبولي إيثيلين والبي في سي وغيرها من المواد الكيميائية الصناعية التي تهيمن شركة سابك في انتاجها على الصعيد العالمي بإجمالي طاقة إنتاجية لكل مرافق سابك الإنتاجية تقارب 60 مليون طن سنوياً في المتوسط، جعلت الصين الأقوى جذباً لتعزيز الشراكة في غمرة شغف الابتكار.

العالم يتابع المملكة بخوضها معترك الثورة الهائلة
تلاحم سعودي صيني أقوى في عمق الصناعة البتروكيميائية المعززة لصناعة النفط