من المهم العودة بين حين وآخر لأحاديث وتصاريح وتنويهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان؛ فهي من العمق والاستبصار الذكي ما يجعلها خارطة طريق للمستقبل المشرق الذي ترومه بلادنا، يدفعها في ذلك ما أشار إليه سموه سابقاً حين أكد - حفظه الله - قائلاً: إن بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركاً لاقتصادنا ومورداً إضافياً لبلادنا، وهذا هو عامل نجاحنا الثاني، ولفت سموه أن لوطننا موقعاً جغرافياً استراتيجياً، فالمملكة العربية السعودية هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وهذا هو عامل نجاحنا الثالث، وهذه العوامل الثلاثة هي مرتكزات رؤيتنا التي نستشرف آفاقها، ونرسم ملامحها معاً.

وبيقين وثقة لافتين قال سموه: نلتزم أمامكم أن نكون من أفضل دول العالم في الأداء الحكومي الفعّال لخدمة المواطنين، ومعاً سنكمل بناء بلادنا لتكون كما نتمناها جميعاً مزدهرةً قويةً، تقوم على سواعد أبنائها وبناتها، وتستفيد من مقدراتها دون أن نرتهن إلى قيمة سلعة أو حراك أسواق خارجية.

اليوم نشعر بجلاء الصورة الناصعة للمستقبل، وثراء الأمل وعنفوانه الذي يرفد ما أعلن عنه سموه، وما وعد به بكل ثقة واعتداد، في ظل هذا الحراك النوعي المبهج على جميع الأصعدة، من إصلاحات ومشاريع كبرى تدفع ببلادنا لصدارة المشهد الدولي، وتلوي أعناق الاهتمام والمتابعة من العالم بأسره؛ الذي باتت المملكة نموذجه الأرقى المُشعّ؛ وهو تطوّر ونماء لا يقتصر أثره ومنافعه على بلادنا فحسب؛ بل إنه يضع العالم العربي والإسلامي في قلب اهتماماته ويسعى لأن يوتّد حضور جميع الأشقاء والأصدقاء من الدول في انطلاقة هذا الحراك الاقتصادي التنموي الإنساني الثقافي، وبما يعود على العالم بأسره بالخير والرفاه والعيش الرغيد الآمن المُستتب.

وتزداد الطموحات ويتأكد اليقين ونحن نشهد تباشير الخير التي تنهال على بلادنا؛ وهو ما يؤكد فرادة وطننا، وفضل الله عليه أن جعله مهبط وحيه ومهد رسالته وقبلة المسلمين في العالم، تزداد الطموحات وتترسّخ خيرية هذه البلاد مع كل اكتشاف للنفط وللغاز الطبيعي؛ هِبة الله الكريم، ولعل اكتشاف حقلين للغاز الطبيعي غير التقليدي، وهما «حقل أوتاد» و»حقل الدهناء» اللذان أعلن عنهما سمو وزير الطاقة أمس؛ وغني عن القول ما لهذه الاكتشافات من قيمة ودور في تعزيز احتياطيات بلادنا من الغاز، وكذلك دعم استراتيجيات وطننا العظيم، وتحقيق أهدافه الكبيرة والطموحة.