لطالما حظيت المنطقة الشرقية، باهتمام الحكومة على مر السنوات، إدراكاً منها وفي وقت باكر جداً، أهميتها باعتبارها بوابة البلاد من الشرق، فضلاً عن مكانتها الاقتصادية الاستثنائية، بوجود آبار النفط والغاز العملاقة، فأولتها العناية والرعاية والتطوير المستمر والتحديث اللائق، وهو ما أثمر اليوم عن منطقة تتلألأ في أضوائها، حاملة كل مواصفات المدن الحديثة الجاذبة للسكان والسياح والاستثمارات.

وبالأمس البعيد، كانت الشرقية، وتحديداً محافظة القطيف، محل اهتمام القيادة الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، عبر قرار مجلس الوزراء، باعتماد التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت، وإنشاء مؤسسة تطوير الجزيرة، وهي الخطوة التي أثلجت الصدور، ونشرت علامات الفرح والاستبشار في نفس 120 ألف نسمة يسكنون الجزيرة، شعروا أن الحكومة - أعزها الله - تقدر مكانة جزيرتهم، وتدرك أهمية استثمار مكوناتها ومزاياها النسبية فيما يفيد البلاد والعباد، وينعش الاقتصاد.

وتختزن جزيرة دارين وتاروت تاريخاً عتيقاً، قوامه 5 آلاف عام، وهي تحتضن مواقع أثرية وتاريخية يندر مثيلها، فضلاً عن موقعها الفريد وإطلالتها المميزة على مياه الخليج العربي.

ويندرج التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت، ضمن مستهدفات رؤية 2030 في استثمار الإمكانات الطبيعية لكل مناطق المملكة، في صورة مشروعات عملاقة، تنعكس إيجاباً على المنطقة وسكانها، وهو ما اعتمده ولي العهد بإنشاء هيئات ومكاتب تطوير في عدد من مناطق المملكة ومدنها، وينتظر أن تشهد بقية المناطق والمحافظات والمدن الأخرى إنشاء هيئات مماثلة.

ويعكس حديث ولي العهد عن جزيرة دارين وتاروت اهتمامه الشخصي بها، ورغبته الجادة في تطويرها بالشكل اللائق، بما يتناسب مع تاريخها العريق وإمكاناتها الطبيعية، هذا الاهتمام سوف تعكسه خطط وبرامج نوعية، سوف تنقل الجزيرة إلى عالم من النمو والازدهار، والتطوير النوعي في الكثير من المجالات، وهو ما يثمر عنه إنعاش اقتصاد المنطقة، وتأمين الوظائف الشاغرة لأبناء الوطن.

ولعل في تخصيص 19 مبادرة لتطوير جزيرة دارين وتاروت، ما يؤكد شمولية الاهتمام الرسمي بالجزيرة اقتصادياً وثقافياً وتنموياً واجتماعياً، ويبلغ الاهتمام ذروته بتخصيص ميزانية قدرها 2.644 مليار ريال، من المقرر إنفاقها اعتباراً من اليوم وحتى العام 2030، في إشارة واضحة إلى ضخامة الأعمال المتوقع إنجازها، وتكثيف المشروعات في ثماني سنوات فقط، بعدها سنرى الجزيرة في مشهد مغاير تماماً.