تعيش جدة أسوأ أزمة مرورية في تاريخها، حيث أصبحت الطرقات في كل الأوقات مكتظة بالمركبات، زحام لا يطاق وحلول المشكلة يبدو أنها ليست قريبة، لا وسائل للنقل العام تحد من استخدام المركبات ولا جسور تكفي لحلحلة بؤر الازدحام، الأزمة بدأت مع انتقال سكان العشوائيات إلى الأحياء المطورة، ولكن السبب الرئيس هو الأخطاء الهندسية في تصاميم الطرق والجسور، اعترف بذلك مسؤولو المرور وهم شركاء في تلك الأخطاء لأن التصاميم تعرض على لجنة من عدة جهات حكومية قبل التنفيذ ومن حق المرور أن يعترض على أي تصميم يرى أنه يؤثر على سلاسة الحركة أو السلامة المرورية، كانت أكبر أزمة تعاني منها جدة هي طريق الحرمين وخصوصاً مع الجسور القديمة التي لها أكتاف وتقاطعات أعلى الجسر، وعند تنفيذ مشروع قطار الحرمين السريع سنحت فرصة ذهبية للتخلص من هذه الجسور واستبدالها بجسور حديثة عبر الحركة الدائرة حول الجسر بدون أي تقاطعات ولكن هذه الأنواع من الجسور إذا تم إنشاؤها في خطوط سريعة يجب فصلها بخط خدمة على بعد كيلو قبل وبعد الجسر لكي تفصل حركة المركبات الخارجة والداخلة إلى الجسر بحيث لا تؤثر على حركة المركبات في الخط الرئيسي وللأسف وقعت وزارة النقل في نفس خطأ التصميم السابق وأصبحت الجسور الجديدة بؤر للازدحام وتكدس المركبات، طريق الملك وهو الشريان الثاني لمدينة جدة لا يوجد به أي جسر أو نفق، تم حل جزء من المشكلة قبل عدة سنوات بوضع "يوتيرن" ولكنه حل أصبح عبئاً على الحركة المروية، أتمنى عند تطوير الأحياء العشوائية تلافي كل الأخطاء ووضع تصاميم هندسية للطرق حسب أعلى المواصفات العالمية ودراسة زيادة عدد المركبات للسنوات القادمة بحيث تستوعب تلك الزيادات، وكذلك تصميم مسارات خاصة للنقل العام لتكون فعالة في نقل الركاب في زمن قصير.

جدة إحدى المدن الرئيسية التي يخطط لها أن تستقطب ملايين السياح، ولذلك لابد من وضع حلول عاجلة لمعالجة أزمة المرور وتحسين تجربة السائح ونقل صورة جيدة عن المدينة.

وهنا أتطلع مثل كثير من سكان العروس وزوارها إلى أن تكون هيئة تطوير جدة برئاسة سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان بداية الحل من خلال دراسة إنشاء شبكة نقل عام، لتدخل جدة ضمن المدن الكبرى وقائمة الـ100 مدينة على مستوى العالم.