نتائج استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي الرابع عشر كاشفة عن جيلٍ يحاول بدء حقبة جديدة يقف فيها على مفترق الطرق مشتتاً بين الحفاظ على قيمه وثقافته وبين تبني قيم عصرية جديدة، وكان فيه الشباب السعودي داعما لإصلاحات الدولة كاملة، مؤمنين برؤية 2030 ومعتنقين مستقبلها بكل ثقة بضمان بناء اقتصاد قوي للمملكة..

يعد استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي الرابع عشر لرأي الشباب العربي، المسح الأشمل من نوعه للشريحة السكانية الأكبر في العالم العربي، والتي تضم أكثر من 200 مليون شاب وشابة، وتعكس نتائج الاستطلاع لهذا العام آمال ومخاوف وتطلعات الشباب في 50 مدينة عبر 17 دولة عربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجرى الاستطلاع من 13 مايو إلى 16 يونيو 2022 وأجري خلاله 3400 مقابلة شخصية مع شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، فيما تطرقت نتائج الاستطلاع لستة موضوعات هي (هويتي، وسبل معيشتي، توجهاتي، ومواطنتي العالمية، ونمط حياتي، وطموحاتي المستقبلية).

ولعلي هنا أعرج على أبرز ما ورد من نتائج استطلاع شبابنا في هذا المسح بشكل سريع وبلغة الأرقام وتحليلها، حيث البدء في رؤية 2030 والذي أعرب فيها 99 % من الشباب السعوديين المشاركين في الاستطلاع، وبكل ثقة عن ثقتهم الكبيرة بأنها ستضمن بناء اقتصاد قوي للمملكة، وتعتقد نسبة مماثلة منهم (97 ٪) إن أيامهم القادمة أفضل، كما يرى 97 ٪ من الشباب السعودي أيضاً أن اقتصاد المملكة يسير في الاتجاه الصحيح، بينما يعتقد تسعة من كل عشرة مشاركين أنهم سيحظون بحياة أفضل من آبائهم.

ويرى 98 ٪ من الشبان والشابات السعوديين أن قيادتهم تهتم لآرائهم، وأن حكومتهم تمتلك السياسات المناسبة لمعالجة مشكلاتهم مثل جودة التعليم وتوفير الوظائف والنمو الاقتصادي، كما أنهم يؤيدون وبقوة أجندة الإصلاح الشمولي في المملكة.

وفي منعطف الإصلاحات الحكومية الأخيرة للقطاع الخاص فقد حظي بشعبية كبيرة بين أوساط الشباب السعودي، حيث يؤيد 96 ٪ منهم الإجراءات التي تحفز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وذهب 93 ٪ من المشاركين في الاستطلاع أنهم يدعمون بقوة أو إلى حد ما الإصلاحات التي تشجع المواطنين على لعب دور أكبر في قطاع الأعمال التجارية، ويفضل المزيد من الشبان والشابات السعوديين اليوم الأعمال التجارية على الوظائف الحكومية بنسبة 43 ٪ مقابل 34 ٪، بينما يحبذ 23 ٪ منهم العمل بشكل مستقل أو لدى عائلاتهم.

في مواجهة التصورات النمطية الغربية عن السعودية، يقول أكثر من ثلثي الشباب السعوديين 68 ٪ إن الرجال والنساء يتمتعون بحقوق متساوية، ويقول 61 ٪ إنهم متساوون أيضاً في فرص العمل، كما يرى 96 ٪ أن حضور النساء بشكل أكبر في سوق العمل سيعود بالنفع على المملكة.

ونحو التزام راسخ بالدين والقيم التقليدية، يعتبر أكثر من ثلثي الشباب السعودي 69 ٪ أن الدين هو العنصر الأهم في التعبير عن هويتهم، في حيث يرى 82 ٪ أن الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية أهم من بناء مجتمع أكثر عولمة، كما يتجه معظمهم أيضاً نحو التمسك بثقافتهم وقيمهم التقليدية.

يقول ما يزيد على تسعة من كل عشرة شبان وشابات سعوديين إن قوانين المملكة يجب أن تستند إلى الشريعة الإسلامية بدلاً من القانون العام أو المدني، بينما يعتبر 79 ٪ أن اللغة العربية أكثر أهمية بالنسبة لهم من آبائهم، وفي الوقت نفسه، يقول ثلاثة أرباع الشباب السعودي (79 ٪) إن الدين يلعب دوراً أكبر مما ينبغي له في منطقة الشرق الأوسط.

يعتقد الشباب السعودي أن بلادهم صاحبة التأثير الأكبر في العالم العربي، تليها الولايات المتحدة ودولة الإمارات وروسيا والمملكة المتحدة، وعلى عكس نظرائهم في الدول العربية الأخرى، ممن يؤيدون في الغالب فك ارتباط الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ يعارض نحو ثلاثة أرباع الشباب السعودي (71 ٪) هذا الانسحاب.

وفي منعطف وسائل التواصل الاجتماعي، يعتبر الشباب السعودي من أبرز مستخدميها، وبالتالي لا عجب أن تكون هي أبرز المصادر الإخبارية لـ 43 ٪ من الشباب السعودي الذين شملهم الاستطلاع، يليها التلفاز (27 ٪)، والمصادر الإلكترونية (23 ٪). ومع ذلك، فهم يثقون في المصادر الثلاثة بدرجة متساوية على حد تعبيرهم.

وفي إطار تعليقه على نتائج الاستطلاع؛ قال سونيل جون، رئيس شركة "بي سي دبليو" في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومؤسس "أصداء بي سي دبليو": "تبدو نتائج الاستطلاع في المملكة العربية السعودية مبشرةً للغاية؛ إذ تشير إلى أن الشباب السعودي، رجالاً ونساءً، متفقون تماماً مع أجندة الإصلاح التي تنتهجها البلاد، ومتفائلون إزاء مستقبلهم".

ختاماً، كانت نتائج استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي الرابع عشر كاشفة عن جيلٍ يحاول بدء حقبة جديدة يقف فيها على مفترق الطرق مشتتاً بين الحفاظ على قيمه وثقافته وبين تبني قيم عصرية جديدة، وكان فيه الشباب السعودي داعما لإصلاحات الدولة كاملة، مؤمنين برؤية 2030 ومعتنقين مستقبلها بكل ثقة بضمان بناء اقتصاد قوي للمملكة، وأن أيامهم القادمة أفضل في كل الأصعدة.