خلال الأشهر الماضية شهدت مدينة جدة أعظم جراحة تجميل في التاريخ، تمت خلالها إزالة التشوهات البصرية وبؤر إيواء المخالفين والمجرمين في الأحياء العشوائية التي شوهت وجه العروس لسنوات عديدة، بالأمس صدر قرار مجلس الوزراء بتحويل مكتب إدارة مشاريع جدة إلى هيئة تطوير برئاسة سمو ولي العهد، ليبدأ عهد جديد من التطوير والابتكار واستغلال المواقع التاريخية التي أهملت والشواطئ الجميلة التي اختفت والمتاحف المفتوحة التي صمم مجسماتها كبار الفنانين التشكيليين العالميين، جدة حباها الله بميزة لم تكن لغيرها فهي بوابة الحرمين التي يعبر من خلالها ملايين الحجاج والمعتمرين والزائرين، تهيئتها وتطويرها ستمكنها من استقبال هذه الأعداد الضخمة التي تبذل دول العالم الجهود التسويقية والترويجية وتنفق الأموال لاستقطاب أقل من أعداد الحجاج والمعتمرين الذين يأتون إلى المملكة بدون جهد بل يحتاجون فقط إلى تسهيل الدخول وحرية المرور والإقامة لفترات أطول، هذه تمت ولله الحمد ومن يزور مكة والمدينة يرى الأعداد الهائلة من المعتمرين الذين قدموا رغم الأزمة الاقتصادية والتضخم وتراجع قيمة العملة لبعض الدول، جدة على مشارف عهد جديد من التطوير وتوفير مناشط ثقافية وسياحية وترفيهية تتلاءم مع كافة الشرائح، جدة ستكون الوجهة السياحة الأهم على مستوى العالم، طموح ولي العهد لن يقتصر على ذلك بل أكاد أجزم أن جدة سوف تكون المدينة الاقتصادية الأضخم على مستوى الشرق الأوسط إن لم تكن منافساً قوياً لمدن اقتصادية عالمية مثل سنغافورة، كل المقومات التي تجعلها كذلك متوفرة، الموقع الجغرافي الذي يربط القارات الثلاث، والطاقة الأقل كلفة والأنظمة المتطورة والاستقرار السياسي، مع إدارة دولة أدهشت العالم بقدرتها على تحويل المواقع من لا شيء إلى ثروة هائلة وبسرعة عجيبة، ولذلك قد تحتضن جدة أكبر منطقة لوجستية في العالم بموانئ عالمية ومناطق حرة للتبادل التجاري بين قارات العالم.

الأحياء العشوائية سوف تتحول إلى مناطق سكنية وترفيهية وتجارية تضاهي أجمل المدن، فالمواقع التي تمت إزالتها هي قلب جدة النابض والذي يرتبط مع الحرمين الشريفين بطرق وقطار سريع يصل إلى مكة المكرمة خلال 25 دقيقة والمدينة المنورة في أقل من ساعتين.

آن للعروس أن تفرح فخطابها سوف يتهافتون عليها من كل مكان وآن لأهلها أن يتفاءلوا خيراً بهيئة تطوير قائدها شاب سطر على صفحات التاريخ أعظم إنجازات تشهدها المملكة، عظم اقتصادها ونوع مصادر ثروتها واستقطب مليارات الدولارات الأجنبية وحول عاصمتها إلى مركز إقليمي للشركات العالمية، رفع مكانتها سياسياً، وجعلها مصدراً موثوقاً لأمن الطاقة، جدة كانت غير واليوم تتباشر بوجه الخير.