من المهم إدراك أهمية قطاع الألعاب الإلكترونية أنها الأسرع نموّاً بين القطاعات العالمية لهذا الجيل والأجيال القادمة، فجمهورها خرافي يشكل ثورة تتزايد بشكل متسارع، ما يجعله اقتصادًا بحد ذاته و«السعودية» لديها مقومات تعزِّز طموح رؤيتها؛ لتكون مقراً لابتكارات مستقبل الألعاب..

يقول عرّاب رؤية وطننا المبينة، وقائد أحلامه ومستقبله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -: "إن طاقة وإبداع الشباب السعودي وهواة الألعاب الإلكترونية، هما المحرِّك للاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، التي تلبي طموحات مجتمع الألعاب محليّاً وعالميّاً من خلال توفير فرص وظيفية وترفيهية جديدة ومميزة لهم بهدف جعل المملكة مركزًا عالميًا لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية بحلول 2030".

وفي خطوة جديدة نحو الريادة وجعل المملكة العربية السعودية تتبوأ مركزًا عالميًا بحلول العام 2030، أطلق سمو ولي العهد "الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية"؛ إسهاماً في تحقيق أهداف "رؤية السعودية 2030" في تنويع الاقتصاد، وتوفير الفرص الوظيفية في مختلف القطاعات، وتقديم ترفيه عالي المستوى للمواطنين والمقيمين والزائرين على حدٍّ سواء، وتحقيق ورفع "جودة الحياة" بصفةٍ عامة.

"الاستراتيجية" الحيوية تضمّ ثلاثة أهداف رئيسة ذات تأثير مباشر على المواطنين والقطاع الخاص ومحبي ومحترفي الرياضات والألعاب الإلكترونية في مختلف أنحاء العالم، تتمثل في رفع جودة الحياة من خلال تحسين تجربة اللاعبين، وتوفير فرص ترفيهية جديدة، وتحقيق أثر اقتصادي بالمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50 مليار ريال بشكل مباشر وغير مباشر، واستحداث فرص عمل جديد لجيل المستقبل، لتصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول العام 2030، وتوفير البيئة التأسيسية لتطوير الكفاءات، وبالتالي تطوير ومواكبة التخصصات الجامعية العلمية في تحديث مقرراتها ومناهجها ذات الصلة، أما الهدف الثالث فيهدف للوصول إلى الريادة العالمية، وتعزيز مكانة السعودية على الساحة الدولية من خلال إنتاج أكثر من 30 لعبةً منافسةً عالميًا في أستوديوهات البلاد، والوصول إلى أفضل ثلاث دول في عدد اللاعبين المحترفين للرياضات الإلكترونية.

"السعودية" عزمت على تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال 86 مبادرة، تطلقها وتديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة بشكل تكاملي شمولي، من خلال إطلاق حاضنات أعمال، واستضافة فعاليات كبرى للألعاب والرياضات الإلكترونية، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفزة التي تضمن مواكبة وتيرة النمو المتسارعة في هذا القطاع، حيث تتوزع هذه المبادرات ضمن ثمانية محاور تركيز، تشمل تطوير التقنية والأجهزة، وإنتاج الألعاب، والرياضات الإلكترونية، والخدمات الإضافية، ومحاور تمكينية أخرى، تضمُّ البنية التحتية، واللوائح التنظيمية، والتعليم واستقطاب المواهب، والتمويل والدعم المالي. والمتابع للحراك السعودي، يجد أن هذه "الاستراتيجية" أتت امتداداً واستكمالًا للعديد من المشاريع والبرامج المبادرات المتوالية، والنجاحات الكبيرة التي حققتها السعودية في جميع المجالات وعلى كافة الصّعُد، وهنا تتجلى في الفعاليات الترفيهية والرياضية والألعاب الإلكترونية، ضمن الرؤية الاستشرافية السعودية، خاصةً في ظل ما يشهده هذا القطاع من ثورة، ونمو متسارع من شأنه توفير فرص جديدة وجوهرية، تتطلَّب وجود استراتيجية وطنية لتسخير ما تحظى به السعودية من قدرات وإمكانات غير مستغلة لمواكبة التطورات في هذا القطاع، وضمان التكامل مع القطاعات الاستراتيجية الأخرى، وتعظيم الفائدة على اقتصاد الوطن، وتمكين المواطن، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز مكانة السعودية دوليًا.

"السعودية" اليوم بحيويتها ورؤيتها، وكونها جسراً جغرافياً بين الشرق والغرب، وبتشكيلة مجتمعها وبما يتمتع به من نسبة كبيرة متمثلة في جيلٍ يافع مهتم ومحبٍّ للألعاب الإلكترونية، يصل إلى 21 مليون شخص تقريبًا، مقومات تعزِّز طموح السعودية لأن تصبح مقرًا لابتكارات مستقبل الألعاب، وجاذبًا لمطوري الألعاب في العالم، ومنصةً عالميةً للرياضات الإلكترونية، تستقطب المواهب والشركات العالمية، وتسهم في تحقيق أثر محلي وعالمي في القطاع، انسجامًا مع أهداف "رؤية السعودية 2030".

وعودة إلى عنوان المقالة أعلاه، والمبني على بيان إطلاق الاستراتيجية، من المهم أن ندرك أهمية قطاع الألعاب الإلكترونية أنها اليوم الأسرع نموّاً في القطاعات العالمية لهذا الجيل والأجيال القادمة، فجمهورها خرافي يشكل ثورة تتزايد بشكل متسارع، ما يجعله اقتصادًا بحد ذاته، والذي يُتوقَّع أن يصل إلى 200 مليار دولار أميركي بحلول العام 2023.