واصل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعه ليسجل أعلى ارتفاع في شهر أغسطس 2022 عند 3 % هذا الارتفاع أقل من مستويات التضخم في الاقتصادات الكبرى التي وصلت إلى 10 %، حيث وضعت المملكة حدا أعلى لأسعار البنزين بعد الارتفاعات الحادة في أسعار النفط لكي لا ترهق جيوب المستهلكين، وتحملت فرق التسعير عن شركة أرامكو بعد أن أصبحت شركة مساهمة عامة تخضع لحوكمة الشركات ولذلك هي ملزمة بالبيع بأسعار الأسواق العالمية، بالإضافة إلى استمرار دعم الوقود للمصانع وشركات الكهرباء ومحطات التحلية، ولذلك لم تتأثر مؤشرات أسعار المستهلك المرتبطة بأسعار الطاقة، ونجد أن التضخم الذي يعاني منه الاقتصاد السعودي أغلبه تضخم مستورد مع استغلال لبعض الأنشطة التجارية التي وجدتها فرصة لتمرير رفع الأسعار بحجة أن التضخم هو السبب، من تلك الأنشطة قطاع المطاعم والفنادق الذي سجل مؤشره أعلى ارتفاع بنسبة 7.35 % وإذا تعمقنا أكثر في الأرقام نجد أن بند المطاعم والمقاهي ارتفع بنسبة 8.08 % مع أن مدخلات الإنتاج في المطاعم والمقاهي معظمها تأتي من قطاع الأغذية والمشروبات وهذا القطاع ارتفع ولكن بنسبة 4.02 % وهذا يعني أن المطاعم والمقاهي مررتا على المستهلك زيادة أعلى من زيادة قطاع الأغذية والمشروبات بنسبة 100 % مع أن المصاريف الأخرى مثل الايجار والكهرباء والمياه والوقود لم تتغير أسعارها منذ سنتين.

المستهلكون أنفقوا على قطاعي المطاعم والمقاهي خلال سبعة أشهر 44 ملياراً

بيانات نقاط البيع التي تصدر عن البنك المركزي السعودي أظهرت أن المستهلكين أنفقوا على قطاع المطاعم والمقاهي خلال 7 أشهر من العام الحالي حوالي 44 مليار ريال مقارنة مع 34 مليارا في نفس الفترة من العام السابق، وهذا يعني أن هنالك قوة طلب على المطاعم والمقاهي ما جعلهم يرفعون الأسعار ولم يتأثر الطلب بذلك، مما قد يدفعهم إلى الاستمرار في رفع الأسعار.

قطاع التعليم جاء في المرتبة الثانية حيث ارتفع بنسبة 5.66 % وهذا الارتفاع مبرر لأن التعليم أصبح حضوري 100 % ولذلك تخلت الجهات التعليمية الخاصة عن الخصومات للرسوم الدراسية التي منحتها للطلاب إبان أزمة كورونا والتعليم عن بعد، وزارة التعليم أيضا سمحت لبعض الجهات التعليمية بزيادة الرسوم 15 % عن الرسوم ما قبل الجائحة، قطاع النقل ارتفع بنسبة 4 % الا أن الزيادة جاءت من شراء السيارات الجديدة التي ارتفعت بنسبة 4.69 % والسيارات المستعملة التي ارتفعت بنسبة 5.48 % أسعار البنزين ثابتة لم تتغير الديزل ارتفع بنسبة 21 % وربما هذا الارتفاع أثر على أسعار نقل البضائع، قطاع السكن وهو القطاع الأهم والمؤثر الفعلي على المستهلك لأن كل بنود أسعار المستهلك يمكن التحكم بها بخفض الاستهلاك ولكن إيجارات المنازل لا يمكن للمستهلك التحكم بها وللمالك الحق في رفع الإيجار متى ما شاء وبالقيمة التي يحددها، وليس للمستأجر إلا القبول أو الانتقال إلى وحدات سكنية أرخص وهذا الانتقال له تكاليف أخرى، قراءة الأرقام تظهر لنا أن إيجار دور فيلا ارتفع بنسبة 6.67 % أما الشقة فقد ارتفع إيجارها بنسبة 5.22 % على مستوى المدن نجد أن إيجارات السكن الفعلية ارتفعت في الرياض بنسبة 6.79 % وهذا الارتفاع يعود إلى الحراك الاقتصادي الكبير في المدينة وزيادة الطلب على الوحدات السكنية وارتفاع أسعار الأراضي وزيادة تكلفة البناء وهذا انعكس على أسعار الإيجارات، أما جدة فقد ارتفعت الإيجارات بنسبة 5.29 % وهذا الرقم سوف يزيد خلال الفترة المقبلة مع التوسع في إزالة الأحياء العشوائية ووجود فجوة بين الوحدات السكنية المتاحة للتأجير والطلب العالي، مكة المكرمة تراجع الإيجار السكني بنسبة -2.94 % ولكن هذا التراجع لن يستمر لأن هنالك مشروع مماثل لمدينة جدة لإزالة الأحياء العشوائية، مدينة الدمام من المدن الرئيسية التي تراجع فيها الإيجار السكني بنسبة -1.28 % أما أكثر المدن تراجعا في الايجار السكني هي مدينة تبوك بنسبة 3.88 % هذه لمحة عن مؤشرات التضخم في السعودية المسجلة في شهر أغسطس وأعتقد أن المؤشرات سوف تواصل الارتفاع خلال الأشهر المقبلة حتى مع سياسة التشديد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة لأن كل الخطوات الماضية لم تحد من ارتفاع مستويات التضخم ولذلك ارتفعت التوقعات بأن يقوم الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة على الدولار في 21 سبتمبر 100 نقطة أساس وهذا سيكون له تأثيره قوي على الأسواق المالية وزيادة الأعباء الائتمانية على الشركات ولكنها الطريقة الوحيدة لكبح التضخم.