العائد على الأصول - ROA هو أحد أهم المؤشرات التي تقيس ربحية الشركة نسبة إلى مجموع أصولها، يعطي هذا المؤشر للمدير أو المستثمر أو المحلل فكرة عن مدى كفاءة إدارة الشركة لأصولها وتوليد أعلى العوائد منها، ولكن هذه النسبة تختلف من قطاع إلى قطاع.. فمثلا في قطاع الصناعة، يكشف قدرة الشركة على الاستفادة الكاملة من الأصول التي استثمرت فيها مبالغ كبيرة وأي تراجع في نسبة العائد على الأصول فهذا يعني وجود خلل يجب تصحيحه، إما أن المنتجات المصنعة لا تلبي احتياجات السوق، أو عمليات الترويج لم تكن فعالة، أو أن هنالك هدرا ماليا أو زيادة في المصاريف أو ارتفاعا في قيمة مدخلات الإنتاج.

أما في القطاع البنكي فإن الوضع يختلف تماما حيث يعتمد العائد على الأصول على نسبة أسعار الفائدة، فهي المحرك الرئيس لنمو العائد على الأصول وتكشف للمستثمرين النظرة المستقبلية للبنك وأي القطاعات التي سوف تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة وأين تتركز أعمال البنك وعلى ضوئها يمكن للمستثمر توقع أي البنوك أفضل للاستثمار على المدى القصير والمتوسط، كما أن قدرة البنك على إدارة المخاطر وتقليل نسب التعثر إلى الحد المقبول يؤثر أيضا على نسبة العائد على الأصول، في هذا التقرير سوف نحلل العائد على الأصول للبنوك السعودية ونركز على قطاعين يتأثران بأسعار الفائدة وهما قطاع الأفراد وقطاع الشركات، وعلى ضوء التحليل نستطيع تحديد البنوك التي سوف تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، حيث إن الفيدرالي الأمريكي ماضٍ في تشديد السياسة النقدية وسوف يستمر في رفع الفائدة خلال هذا الشهر وأيضا نوفمبر وديسمبر، ولذلك يتوقع المحللون أن يصل سعر الفائدة على الدولار في نهاية العام إلى مستوى 3.5 %.. طبعا هذه النسب العالية قد تتسبب في ركود ولكنه لن يطول كثيرا حيث يعتقد صانعو السياسات النقدية أن خفض مستويات التضخم إلى 2 % سوف يعيد النمو للاقتصادات سريعا، البنوك السعودية بالتأكيد مستفيدة من هذه الارتفاعات في أسعار الفائدة وخصوصا أن لديها نسب عالية من الودائع غير المكلفة التي تضمن لها عوائد عالية جدا خلال الفترة المقبلة، خلال الربع الثاني من هذا العام نمت موجودات البنوك السعودية بنسبة 14 % على أساس سنوي بينما نسبة العائد على الأصول انخفض بمقدار 3 نقاط أساس على أساس فصلي بسبب الزيادة في إجمالي الأصول الذي تجاوز نسبيا صافي الربح، بينما انخفضت جودة الأصول بشكل طفيف حيث زادت نسبة القروض المتعثرة من 1.5 % في الربع الأول إلى 1.6 % في الربع الثاني، نسبة العائد على أصول مصرفية الأفراد انخفض في النصف الأول من هذا العام إلى 1.7 % من 1.8 % لنفس الفترة من العام السابق، بينما ارتفعت نسبة العائد على أصول مصرفية الشركات إلى 1.6 % من 0.9 % وهذه الأرقام تظهر لنا استفادة مصرفية الشركات من ارتفاع أسعار الفائدة حيث إن قروض الشركات قصيرة الأجل وبعض القروض بالفائدة المتغيرة بينما الأصول المصرفية للأفراد رغم نموها بنسبة 21 % إلا نسبة العائد على الأصول تراجع وهذا بسبب أن قروض الأفراد بالفائدة الثابتة وعلى مدى متوسط 5 سنوات وطويل يصل إلى 25 سنة في القروض السكنية، مصرف الراجحي أبرز البنوك المنكشفة على الأفراد، نمت أصوله المصرفية للأفراد بحوالي 31 % ولكن نسبة العائد على الأصول تراجع من 1.8 % العام السابق إلى 1.5 % هذا العام وهذا يعطينا مؤشرا قويا على تباطؤ النمو في أرباحه خلال الفترة المقبلة حيث إن معظم الأصول لدية تتركز على مصرفية الأفراد على الرغم من محاولاته التغيير هذا العام بالتحول إلى الاستثمار في قطاع الشركات حيث أظهرت الأرقام أن نسبة نمو أصوله في مصرفية الشركات تجاوزت 41 % ولكن النمو العالي في الأصول لم يؤثر إيجابا على نسبة العائد على الأصول حيث تراجع من 3.1 % العام السابق إلى 1.9 % هذا العام ولكن هذه النسبة بالتأكيد سوف ترتفع خلال الفترة القادمة مع استمرار رفع الفائدة، مصرف الإنماء تغير توجهه الاستثماري بداية من النصف الثاني من العام السابق حيث ركز على مصرفية الأفراد واستطاع تنمية أصولها بحوالي 26 % ولكن نسبة العائد على الأصول تراجع من 5.8 % إلى 3.8 % ولكنه يعتبر أعلى عائد على الأصول في البنوك السعودية، بينما نما العائد على أصول مصرفية الشركات من 0.3 % العام الماضي الى 0.9 % هذا العام ولذلك نتوقع نمو أرباح مصرف الإنماء خلال الفترة القادمة بشكل كبير جدا مستفيدا من تركيزه على قطاع الشركات، بقية البنوك لا تكفي المساحة المخصصة للتقرير للحديث عنها ولكن الرسوم البيانية المرفقة توضح النظرة المستقبلية لكل بنك.