يعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية على إطالة سلامة مساجد منطقة الجوف، وحمايتها من الأضرار والتدهورات عبر مزيج من القيم الفنية والتصميمية والمعلوماتية، والتحكم المدروس في الظروف المحيطة، والأخطار المحتمل حدوثها. ويعد مسجد السعيدان الذي يخضع للتطوير في حي الرحيبين أحد أهم المساجد التي يستهدف المشروع تطويرها، إذ يعتمد على أسس تاريخية قديمة، وهو أحد معالم مدينة دومة الجندل التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 620هـ، ما يجعله أقدم مساجد المدينة بعد مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فضلاً عن اعتباره مقراً لإقامة الجمعة والجماعة، وداراً للقضاء في منطقة الجوف يفصل فيها بين الخصماء.

بُني المسجد من قبل جماعة السعيدان، وتولى عطا الله السعيدان فيه مهام الإمامة والقضاء في بدايات العهد السعودي بتعيين من الملك عبدالعزيز رحمه الله، وكان المسجد مدرسة للقرآن الكريم، حيث تعمل حلقاته القرآنية على فترتين، أولاهما قبل الظهر، والثانية من بعد صلاة العصر إلى المغرب.

ويتميز المسجد بمجاورته أحد الآبار القديمة، ويسمى بئر أبا الجبال، وله قناة محفورة ومسقوفة بالحجر، إضافة إلى درج يستخدم للنزول للمجرى المائي للوضوء، ويتفرد المسجد من بين البقية بكونه الوحيد الذي يحتوي على مواضئ، وتبلغ مساحته قبل الترميم نحو 179م²، وستزداد بعد التطوير إلى 202.39م²، فيما ستصل طاقته الاستيعابية إلى 68 مصلياً بعد أن توقفت الصلاة فيه خلال الفترات الماضية.

ويمثل مسجد الفويهي بمدينة سكاكا أحد الأهداف التطويرية للمشروع، إذ يخضع للترميم وفق مجموعة من التدخلات المعمارية المخطط لها بعناية، تجعله فريداً، وأقرب إلى صورته الأصلية التي تكوّنت عند بنائه عام 1380هـ.

وتعود أهمية المسجد لكونه أحد أقدم مساجد مدينة سكاكا، ويعرف باسم مسجد شامان نسبة إلى صاحب المسجد الذي قام بإنشائه شامان خلف الفويهي، وكان المسجد قد تعرض للتهدم؛ نتيجة لحادث سيارة أصابه عام 1430هـ، وأعيدت صيانته والمحافظة على وضعه القديم، ويستخدم لإقامة الصلوات الخمس منذ إنشائه حتى اليوم، وتبلغ مساحته قبل التطوير 72.33 م²، وستزداد بعد الترميم إلى 93.98 م²، فيما ستبقى طاقته الاستيعابية عند 28 مصلياً قبل وبعد التطوير. ويهدف مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية إلى تأهيل وترميم 130 مسجداً تاريخياً في مختلف مناطق المملكة، وتشمل المرحلة الثانية من المشروع 30 مسجداً، ويعمل على تنفيذ المشروع شركات سعودية ذات خبرة في ترميم وإعادة بناء المباني التراثية، إضافة إلى مهندسين سعوديين خبراء في الحفاظ على الهوية العمرانية الأصيلة للمساجد التاريخية بالمملكة.