أصبحت إحصائيات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية التي تصدر عن البنك المركزي السعودي من أهم البيانات الإحصائية التي تعطي مؤشرات في غاية الأهمية عن حركة الأنشطة الاقتصادية داخل المملكة العربية السعودية، وكذلك حركة التجارة الإلكترونية، حيث إن البيانات تصدر أسبوعيا وشهريا وربعيا وسنويا، هذه البيانات تمثل ما يقارب 70 % من المشتريات، البيانات موزعة حسب المدن الرئيسة، وبدورها وفرت على شركات الاستشارات المالية والاقتصادية مجهودات كبيرة عند إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية بالإضافة إلى دقة البيانات التي يمكن الاعتماد عليها، أما البيانات الأكثر شمولية فهي بيانات ضريبة القيمة المضافة ونظام الفوترة الإلكترونية، حيث إنها بيانات أكثر شمولية ترصد جميع المشتريات سواء كانت عبر نقاط البيع أو الدفع النقدي والحوالات، الفوترة الإلكترونية تضع أكوادا للسلع والخدمات وتساهم في الإحصاء وتحليل القطاعات المختلفة بما يدعم اتخاذ القرارات، كما أنها تحلل البيانات وترصد حركة أسعار السلع من المنشأ حتى المنفذ النهائي للبيع، ولذلك نتطلع إلى نشر هذه الإحصائيات شهريا لأن في ذلك مصلحة اقتصادية وبيانات إحصائية مهمة لرجال الأعمال والشركات والمستهلكين، ويمكن أيضا تحديد النطاق الجغرافي على مستوى الدولة والمدينة والحي من خلال تعريف نقاط البيع أو أجهزة الحواسيب، حتى يستفيد منها صناع القرار عند إصدار التراخيص للأنشطة الاقتصادية بحيث يتم توزيعها على نطاق جغرافي أوسع لكي لا تتركز الحركة التجارية في أماكن محددة، نقاط البيع خلال الفترة من يناير - يوليو 2022 مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق سجلت نموا في عدد العمليات بحدود 45 %، ونموا في قيمة المبيعات 19 % وبلغت القيمة الإجمالية 317 مليار ريال.

نمو نقاط البيع للقطاع السياحي 20 % والأطعمة 14 % والملابس 12 %

قطاع المطاعم والمقاهي هو المستفيد الأكبر من الإنفاق الاستهلاكي حيث حقق نموا في عدد العمليات بنسبة 49 % ونموا في قيمة المبيعات بنسبة 30 % حيث وصل إجمالي الإنفاق على هذا القطاع 44 مليار ريال في 7 أشهر فقط، كما أنه سجل في شهري يوليو وأغسطس أعلى نمو في المشتريات هذا العام رغم تزامنها مع الإجازة الصيفية وسفر الكثير من السعوديين والمقيمين لقضاء الإجازة الصيفية خارج المملكة، وهذا يعطينا مؤشرات قوية على أن السياحة الداخلية أصبحت داعما قويا لحركة النشاط الاقتصادي ومع انتهاء مشاريع الرؤية السياحية سوف ينمو الطلب على السياحة الداخلية وتنخفض أعداد الأسر التي تقضي إجازاتها خارج المملكة مع وجود البدائل المنافسة والأماكن الآمنة، كما أن فتح العمرة وتسهيل دخول المعتمرين سوف يساهم في زيادة الطلب على السلع والخدمات ودور الضيافة والمطاعم، قطاع النقل حقق نموا في عدد العمليات خلال الـ 7 أشهر الماضية بحوالي 45 % ونمت القيمة بحدود 19 % وهذا الزيادة ناتجة عن النقل الجوي بعد أن رفع الحكومة السعودية الحظر عن بعض الدول التي حُظر السفر إليها بسبب جائحة كورونا، أما النقل الجوي الداخلي فلا يزال معوق للسياحة الداخلية، حيث إن أسعار تذاكر الطيران قد تكون أعلى من أسعار التذاكر الدولية خصوصا مع دخول شركات طيران أجنبية منافسة، ولذلك لا بد أن تعيد الهيئة العامة للطيران المدني دراسة أسعار تذاكر الطيران الداخلية بحيث لا توثر على السياحة الداخلية، قطاع الفنادق وهو القطاع الرئيس للسياحة والعمرة حقق نموا في عدد عمليات نقاط البيع بحوالي 20 % بقيمة تجاوزت نسبة نموها 35 %، وقطاع المشروبات والأطعمة نمت قيمة المشتريات بحوالي 14 % والملابس 12 % والصحة 9 % الخدمات والسلع المتنوعة نمت عدد عملياتها بنسبة 110 % والقيمة نمت بحدود 42 %، وهذا ربما يعود إلى التوسع في فرض نقاط البيع على هذا النشاط، أما قطاع التعليم فقد نمت عدد العمليات بحوالي 82 % والقيمة 23 % وهذا النمو عائد إلى عودة الدراسة الحضورية، ما رفع قيمة الرسوم الدراسية التي تم تخفيضها عندما كانت الدراسة عن بعد.

أما عن القطاعات المتراجعة، فقطاع الأجهزة الإلكترونية -7 % وقطاع المجوهرات -10 % ومواد البناء -1 %، هذا النمو في الأنشطة الاقتصادية الذي أظهرته عمليات نقاط البيع تحقق بفضل الله رغم ما يتعرض له العالم من تباطؤ اقتصادي وصل إلى حد الانكماش في بعض الدول مع ارتفاع مستويات التضخم وأسعار الفائدة، لكن المملكة خرجت من هذه الدائرة وحقق اقتصادها أعلى نمو في الربع الثاني عند 11.8 %، ومتوقع أن يحقق الاقتصاد السعودي في نهاية العام نموا في حدود 7.6 % حسب توقعات صندوق النقد الدولي.