جائحة كورونا تسببت في تشوهات اقتصادية قد يعاني منها العالم لعدة سنوات، الحكومات والبنوك المركزية اتخذت تدابير تحفيزية قوية في محاولة لجعل الاقتصاد يتماسك وسط التحديات التي كانت تواجهه فخفضت أسعار الفائدة وتوسعت في برامج التيسير الكمي لإخراج الاقتصاد من الركود إلى النمو والنشاط، أو على الأقل تخفيف حدة السقوط في الركود، إلا أن الأموال الرخيصة تحولت إلى أسواق الأسهم والعقار، مبادرات الحكومة السعودية خلال الأزمة كانت كفيلة برفع السيولة في الاقتصاد السعودي، ومع أن الاقتصاد انكمش إلا أن أسواق الأسهم والعقار لأول مرة يرتفعان معا نتيجة للسيولة العالية لدى القطاع المصرفي مما جعل البنوك تتنافس على منح العملاء قروضا بأسعار منخفضة جدا وخلال سنتين فقط ارتفعت القيمة السوقية للأسهم السعودية بأكثر من تريلون ريال، أما العقار فقد ضخت فيه البنوك وشركات التمويل قروضا عقارية بأكثر من 600 مليار ريال، هذه المبالغ الضخمة التي تم ضخها في السوق العقارية قابلها شح في المعروض، مما تسبب في تضخم أسعار الأراضي، هذا العام تغير المشهد الاقتصادي، ارتفع التضخم إلى أرقام مقلقة وانعكست السياسات النقدية من التيسير إلى التشدد، أسعار الفوائد ارتفعت، والسيولة نقصت في القطاع المصرفي السعودي بعد توسعها في الإقراض وخصوصا في الربع الأول من هذا العام وارتفع سعر السايبور إلى مستوى 3.3 % البنك المركزي السعودي ضخ 50 مليار ريال في نهاية الربع الثاني لزيادة السيولة ولا أظن أنها تكفي، ما قد يدفع البنوك إلى إصدار أدوات دين قد ترفع من تكلفة الإقراض أو تتحفظ في منح بعض القروض ومنها العقارية، سعر الفائدة بدأ تأثيره خلال الفترة الماضية على أسعار الأراضي السكنية، حيث شهدت تراجعات متباينة مما أثار تخوف المستثمرين من تصحيح قادم في الأسعار أو الانهيار، وهنالك توقعات اقتصادية بحدوث شيء من ذلك، ولكي تكون تلك التوقعات منطقية لا بد من تشخيص أسباب التصحيح أو الانهيار، أسعار العقار فعلا متضخمة والعقاريون متمسكون بالأسعار العالية والأراضي المطورة ما زالت أقل من احتياج السوق ولكن تلك العوامل يقابلها ارتفاع في تكلفة التمويل وتراجع في القوة الشرائية، مما يخفض الطلب على الأقل في الفترة القادمة وحدوث تراجع في الأسعار أو الدخول في عمليات تصحيح في أسوأ الأحوال، أما الانهيار لن يحدث إلا في ظل وجود رهون عقارية لا تدعمها ضمانات أخرى، وتعثر عالٍ يدفع المرتهنين إلى بيع العقارات التي بحوزتهم لسداد المديونيات وعندما تتوسع دائرة المتخلفين عن السداد يرتفع المعروض ويحدث الانهيار، ولكن القروض العقارية الممنوحة من البنوك السعودية معظمها مضمونة بتحويل الراتب ولذلك قد تكون حالات التعثر نادرة وغير مؤثرة ولا تفضي إلى انهيار السوق العقارية، كما حدث في أزمة الرهن العقاري 2008، ومع ذلك نأمل من البنك المركزي السعودي تعديل شروط التمويل العقاري بحيث لا تزيد نسبة الاستقطاع الشهري على 40 % لأن الكثير من المستفيدين من القروض السكنية يعانون من ضعف قدرتهم الشرائية والتي قد تتسبب في مشكلات اجتماعية.