منذ عقود مضت، والمملكة تولي قطاع الحج والعمرة اهتماماً بالغاً شهد به العالم، وأشادت به المنظمات الدولية، التي رأت في المملكة وقيادتها، حارساً أميناً للإسلام والمسلمين والمقدسات، وصولاً إلى رؤية 2030 التي نجحت في تقديم استراتيجية متكاملة، لتطوير منظومة الحج والعمرة، من خلال إتاحة الفرصة لعدد أكبر من المسلمين في تأدية مناسكهم، ويكفي أن محور الرؤية "المجتمع الحيوي" تضمن إشارة صريحة إلى التأكيد على أهمية تسخير الطاقات والإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن.

من هنا، تبدو جهود المملكة في تطوير أنظمة الحج والعمرة، بمثابة مسيرة حكومية حافلة بالإنجازات، تعكس جانب الإصرار والعزيمة على تحقيق كامل الأهداف التي جاءت بها الرؤية، دون انتقاص، وعلى رأسها القدرة على استقبال 30 مليون معتمر بحلول عام 2030، عطفاً على التوسع في الخدمات المقدمة للحجاج سنوياً، إضافة إلى التسهيلات التي ستقدم لخدمة زائري المملكة.

حرص المملكة على تسهيل إجراءات وصول المعتمرين لتأدية نسك العمرة، وتقديم كل الخدمات بجودة عالية، تجسد في قرارها الأخير بإتاحة العمرة للحاصلين على جميع أنواع التأشيرات والقادمين من جميع دول العالم، بغرض السياحة والزيارة، مع إمكانية تأدية العمرة أثناء إقامتهم في المملكة، بالإضافة إلى القادمين الحاصلين على تأشيرة الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، ودول الشنغن، وهذا الحرص من شأنه إثراء تجربة المعتمرين الثقافية والدينية، وهذا ليس ببعيد عن مستهدفات رؤية 2030، التي تؤمن أيضاً أن قطاع الحج والعمرة يتمتع بمزايا اقتصادية فريدة، في مقدمتها القدرة على توليد الوظائف لأبناء الوطن.

هذا المشهد يعيدنا إلى جهود المملكة في إتمام أكبر توسعة للحرمين الشريفين في التاريخ الإسلامي، الأمر الذي يحقق تلك الأهداف مكتملة، كما جاء تطوير المشاعر المقدسة، خطوة مهمة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن سنوياً، يضاف إلى ذلك إنجاز شبكة قطار المشاعر المقدسة، ومشروعات إسكان وخيم الحجيج، والانتهاء من توسعة وإنشاء مطارات ضخمة، لاستقبال ضيوف الرحمن، وتوفير إدارة أمنية فاعلة ومنجزة للحفاظ على أمن الحجاج واستقرارهم، ولم تتجاهل المملكة جانب الضيافة المثالية، فأطلقت برامج الترحيب بالحجاج لحظة قدومهم إلى المملكة.

الاهتمام الرسمي بقطاع الحج والعمرة هذه الأيام، هو ترجمة فعلية لرؤية الحكومة الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، الذي أكد على أن الهدف من تطوير هذا القطاع، إنما هو إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين لأداء فريضة الحج والعمرة، وعكس الصورة المشرفة للمملكة في خدمة الحرمين.