في تصوري ان ابن تيمية لو تأخر زمنه لربما انه كان بالإمكان ان يكون أحد القلائل الذين بإمكانهم أن يقدموا تفسيراً جديداً للإسلام، فهو قد أفلح على الصعيد الفقهي ان يقدم فقها ميسراً متسامحاً واجتهادات جريئة
في سن السادسة عشرة عصفت بي شكوك وتساؤلات وحيرة استمرت معي شهوراً. كانت ذا طابع وجودي. اذكر جيداً لحظة ولادتها. كنت أصلي العشاء في المسجد. داهمتني تلك الأفكار والوساوس، عدت بعدها إلى البيت ولزمت سريري ثم توضأت وأويت إلى فراشي. فارق عيني النوم، نهضت وتوضأت وصليت ركعتين، ودعوت الله أن يعيذني من وساوس الشيطان. بكيت وتضرعت. وشقيقي قريب مني يغط في نوم عميق. وضعت رأسي على الوسادة ولم تفارقني تلك الهواجس. في تلك الفترة قرأت كل ما وقع بيدي من كتب لها صلة بمعاناتي. كنت أقاسي عذاباً لا يطاق. اذكر مرة اني عاهدت الله أن اتخلى عن كل شيء لأجله ان أراحني من تلك الشكوك التي سممت عيشي، ولأن الحديث عن مثل هذا النوع من العذابات الروحية داخل في نطاق المحرم، فقد لزمت الصمت ودفنته بين جوانحي... هدأت نفسي بعد حين..
قبل عشرين عاما كان شيخ بين طلابه في حلقته الصباحية. التفت إلى طالب كان يقرأ في صحيح البخاري.... وعيناه غارقتان بالدموع، وجعل يتمتم بكلمات لا تكاد تسمع: (تعوذوا بالله من أمراض القلوب)، ثم انقطع عن دروسه، ولاحظ الطلاب بعدها ان شيخهم كان يتأخر كثيرا عن حضور الصلاة في المسجد، بعد أيام لزم الشيخ بيته، وطوال تلك المدة كان قد ترك الصلاة كلية.
أي مجتمع محافظ دينياً مهما كانت شدة تمسكه بالدين يمكن أن يستوعب وجود اشخاص لا يلتزمون بتعاليم الدين ومنها الصلاة، ويجري التعامل معهم على انهم عصاة مقصرون، ولكنه لن يقبل أن يكون ذلك صادرا من رجل دين ينتظر منه أن يكون قدوة لغيره في التزام وأداء الشعائر والواجبات، لهذا يتم تفسير مثل تلك الوقائع - على ندرتها - بأن مصدرها أشياء غير خاضعة لقدرة الإنسان وتتأبى على إرادته: تسلط الشياطين، والأرواح الخبيثة مثلا. فغالب من يتعرضون لتحولات صارخة، إنما جاء تحولهم نتيجة تصادم داخلي وتوتر دائم بين أمرين لا يمكن فهم احدهما فهما تاما بالاستناد إلى الآخر. إلا ان الحديث عن مثل هذه الأحوال جرى اعتباره منذ فترة مبكرة في تاريخ الإسلام من المحرمات. وقد جاءت أحاديث مرفوعة إلى الرسول تشير إلى ان هذه العوارض والشكوك التي تطرأ على المسلم هي علامة صدق الإيمان، وان الواجب على المسلم أن يكتفي بالتعوذ من الشيطان، ويطمئن لصحة إيمانه دون أن يعلن الحديث عنها، أو يكاشف أحدا بتفاصيلها، لكون التحدث عن تلك الشكوك والنقاش حولها ضرباً من إثارة الشبهات، واشاعتها بين المؤمنين تنعكس سلبا عليهم، لهذا كان عمر بن الخطاب ينظر إلى اسئلة صبيغ بن عسل حول بعض آيات القرآن إثارة للشبهات والشكوك أكثر من كونها اسئلة مسترشد أو جاهل، بخلاف اسئلة مجاهد بن جبر المفسر لابن عباس، حيث سئل مجاهد عن سبب علمه الواسع بالقرآن فقال: بقلب عقول ولسان سؤول. لهذا كان جزاء صبيغ اسواطا انهالت عليه حتى أقر لعمر أن ما يجده من شكوك قد ذهب.
يذكر الصفدي انه كان يكثر زيارة الفقيه الحنبلي ابن تيمية كلما اشكلت عليه مسألة في الإلهيات، فكان كلما اجتمع به جعل الشيخ يدق باصبعه على صدره وهو يقول: أنا أعلم ان هذا القلب يغلي غليان القدر أعلاه أسفله واسفله أعلاه، ويقول (بق بق). الزمني تستفد.
ابن قيم الجوزية هو الآخر يذكر في مدارج السالكين عند حديثه عن منزلة السكينة ان شيخه ابن تيمية كان إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة ويقول: (سمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها من محاربة أرواح شيطانية ظهرت له إذ ذاك، في حال ضعف القوة، قال: فلما اشتد عليّ الأمر قلت لأقاربي ومن حولي: اقرأوا آيات السكينة، قال: ثم اقلع عني ذلك الحال، وجلست وما بي قلبة. وقد جربت أنا أيضاً - الكلام لابن القيم - قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته).
إن كون "الأزمات الروحية" المتعلقة بالوجود والذات الإلهية، في ثقافتنا الدينية ضمن منطقة "التابو" أو المحرمات، باعتبارها تنم عن زيغ باطن، وشك، وعدم وثوق بالمسلمات، والثوابت الدينية، كان من أكبر الدوافع لكثير من العباد والعارفين للتكنية عنها، وعدم التصريح بها، والإشارة إليها لماماً حينما يخوض الواحد منهم تجربته الخاصة. لهذا قل في تراثنا من تحدث عن أزمته صراحة بمثل ذلك الوضوح وتلك الشفافية التي تحدث بها أبو حامد الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال، بل يتم الاكتفاء دائما بتوجيه الارشادات أو الإشارة إلى ما يعرض للعارف أو السالك في أول طريقه، كما يذكر عن ابن تيمية انه كان يقول: ان النفس كالناطوس (الكنيف)، كلما حفرت استخرجت قاذوراتها ولكن اطمرها وتجاوز، وقد أشار ابن القيم في قصيدته النونية لأثر الحراني (ابن تيمية) عليه، في نقله من الضلالة إلى الهداية، مع ان ابن القيم كان متصوفاً عابداً فقيهاً قبل أن يعرف ابن تيمية.
أزعم ان ابن تيمية من الشخصيات التي يصعب اكتشافها دفعة واحدة، ولكن بإمكاننا تلمس ذلك عبر مفاتيح لا تتيسر عن طريق الشخص نفسه موضوع الدراسة، لأنه ربما لا يريد ان يسلم الآخرين مفاتيحه، ولكننا نعلم (والعبارة مستعارة من عبدالرحمن منيف): "انه في حالات كثيرة تكون الكتابات الموازية ممن لهم صلة بالشخص نفسه هي الوسيلة الوحيدة للنفوذ لاقتحام هذا العالم ومعرفة أسراره وتعقيداته وخلفياته".
كان ابن تيمية كثيرا ما يخرج إلى الصحراء وحيداً مردداً بيتين يعكسان ذلك الخضم الهائل من الصراع المتلاطم داخله:
تموت النفوس بأوصابها
ولم تدر عوادها مابها
وما أنصفت مهجة إذ شكت
أذاها إلى غير أحبابها
كما يحكي عنه تلاميذه انه كان أذا أشكل عليه فهم آية قرأ كل ما وقع بيده من كتب التفسير، فإن فتح له شيء وإلا لجأ إلى مسجد خرب أو عتيق وتمرغ فيه كما تتمرغ الدابة ودعا قائلا: يا معلم ابراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني.
هذه القصة لا تعكس شغفاً معتاداً بالعلم ومعرفة القول الصحيح في تفسير آية ما بقدر ما تعكس حالة من الحيرة والقلق إزاء مسائل كبرى ذات طابع وجودي، تجعل إيمان الإنسان على المحك، فهذا الالحاح والتخفي والتمرغ في مسجد عتيق وتكرار الدعاء هي حال طالب للهداية والطمأنينة وبرد اليقين أكثر منها حال طالب للعلم والمعرفة اشكلت عليه آية، أو استغلق عليه فهمها.
فهل كان ابن تيمية فيما يحكيه ابن القيم عن تسلط الأرواح الشيطانية يشير إلى عاصفة من الشكوك كانت تلم به بين الحين والآخر حتى تنعكس على حالته النفسية والصحية؟ فنحن نعلم ان السنة النبوية جاءت بأدعية ورقى وتعاويذ لمن أصابه مرض جسدي وليس في شيء منها أي ذكر لآيات السكينة في القرآن، مما يعني ان ابن تيمية وهو الفقيه الحافظ للسنة كان يجتهد باستخدام آيات من القرآن تساعده على تخفيف حالته المرضية (الخاصة).
والأزمة الروحية التي تعتري الإنسان، تكون عاصفة شديدة مزلزلة، تبدو أعراضها على الإنسان مشابهة إلى حد كبير لما يسميه العامة بضيق الصدر، أو النفس، أو العين. أو السحر إذا بالغوا، وهي تلازم الإنسان مدة حتى يصل إلى حل توفيقي بتجربة ذاتية بحتة قائمة على التأمل والفكرة، مصحوبة بشغف يصل حد الهوس في البحث والقراءة والاطلاع حتى يطمئن قلبه، أو يتخلى كلياً عن ذلك الطريق ليصل إلى حالة من التبلد، واللامبالة. ولكن بما ان الافصاح عن حقيقة تلك العوارض ليس ترفاً، فكان يتم التحايل بالتعبير عنها بأمور أخرى تحظى بتفهم وقبول اجتماعي، ومستساغة في اللغة الدينية، لهذا نسمع دائماً عن فلان الذي كان يوماً عابداً صالحاً حافظاً للقرآن، وفجأة انقلب رأساً على عقب، وترك كل ذلك، فالواعظ يقول: أصابه الفتور، وأدركته ذنوب الخلوات، وآخرون يتأسفون لما أصابه من عين (ما صلت على النبي) أو نفس خبيثة. والسر في بطن صاحبه لا يبوح به لأحد.
تسلط الأرواح الشيطانية الذي ذكره ابن القيم عن شيخه ليس له إلا تفسيران اما ان يكون المقصود بها الوسوسة، وهو الذي ذكره الرسول (ص) في صحيح مسلم حينما شكى إليه ان الواحد يجد في نفسه ما يتمنى أن يسقط من السماء ولا ينطلق به، وهذا النوع من الوساوس ندر من يسلم منه، ومثل هذا العارض لا يمكن ان يصل بالإنسان إلى الحال التي كان ابن تيمية يعانيها.
الأمر الثاني: أن يكون تسلط الأرواح الشيطانية، هو تلبس الإنسي بالجني، وهذا بعيد تماماً عما كان يواجه الشيخ، وقد ذكر بعض خصوم ابن تيمية انه كان مصاباً بالصرع، وقطعاً ان ابن تيمية لم يكن كذلك، بل أكاد أجزم ان تسرب خبر مرضه (الروحي الغامض) إلى خصومة شكل فرصة سانحة لاتهامه بالصرع. مع العلم ان عدداً من العباقرة والمبدعين كانوا يعانون منه.
هل كان ابن تيمية شخصية قلقة؟ رأيي هو بالإيجاب.
فتلك النفحة الروحية هي التي أبدعت قوله المثير بفناء نار الكافرين ودخولهم الجنة مع المؤمنين - توسع تلميذه ابن القيم بشرحها في عدد من كتبه مثل (حادي الأرواح) - والقول بتسلسل الحوادث واجتهادات فلسفية، وكلامية أخرى، نثرها في كتبه، وفتاواه، أو سربها عبر تلميذه البار ابن قيم الجوزية.
ومع ما كان لابن تيمية من اجتهادات مثيرة إلا انه كان في المحصلة يخضع لنسق ديني سلفي سني، وينتمي لمدرسة حنبلية، كانت تحتاج منه على الدوام إلى نصرة المذهب، وأقوال إمامه، وتأييد مذهب أهل الحديث، والدخول في صراعات شرسة مع الأشاعرة، والصوفية، والذب عن رموز المذهب الحنبلي وتأويل كلام ذي حساسية دينية لمثل أبي اسماعيل الأنصاري الهروي أحد متصوفة الحنابلة الكبار القائلين بوحدة الوجود، الأمر الذي ظهر أثره في تلميذه ابن القيم.
حقاً إن هذا الازدواج حيث يخضع الإنسان لنظامين فكريين متنافرين يتطلبان على الدوام توفيقاً وتكاملاً، لتبدو الشخصية والبناء الفكري للإنسان متماسكا، يتحول عند "الوعي" إلى زلزال مدمر.
ولكن ابن تيمية ادرك تماما انه كان يمتلك من الصفات والمميزات الشخصية العظيمة الكثير مما لا يتمتع به معظم مخالفيه، فكان زاهداً في الدنيا، مجاهداً، مفرط الشجاعة، ساعياً في مصالح الناس، وهذا ما منحه حب العامة ودعمهم، وتقدير السلاطين، والقادة.
كانت العلاقة التي تربط ابن تيمية بطلابه الأقربين منه أكثر حميمية، فابن تيمية عبر تلميذه ابن القيم قد سرب بعضاً من اجتهاداته الفقهية والدينية الكبرى، كالقول بفناء نار المشركين وان مصيرهم بعد ذلك إلى الجنة بحيث لا يبقى في النار أحد.
سنجد لدى ابن تيمية آراء ذات منزع صوفي خالص لا تنسجم مع النسق السلفي الحنبلي الذي كان أحد أكبر المنافحين عنه، ولكننا عبر قصة هنا وهناك يحكيها تلاميذه سنرى ان ابن تيمية كان يؤمن بالكشف والذوق وربما العرفان، فهو يذهب إلى أن السالك إذا وجد أثراً نافعاً لأدعية وأذكار لم ترد عن الرسول، كان له ان يواظب عليها باعتبارها من السنة المأثورة، وهو يحكي ان من داوم أربعين يوماً على ملازمة دعاء لم يرد عن الرسول بين الاذان والاقامة في صلاة الفجر أحيا الله بها قلبه، كما يؤكد ايضا ان المؤمن الصالح قد يهتدي بإيمانه وتقواه إلى صحة مسألة دينية أو بطلانها بما يمتلكه من نور الإيمان وبصيرته.
واما نزعته العرفانية فنجدها فيما يحكيه ابن القيم في مدارج السالكين انه كان يحدثهم بما فعلوه قبل ان يدخلوا عليه، وانه كان يخبرهم عن مغيبات في المستقبل ستحدث، ويؤكد ابن القيم انه رأى احداثاً كباراً قد تحققت، وبعضها لم يقع. وبعيداً عن التفسير أو الموقف الديني الذي يجب اتخاذه إزاء هذه الوقائع والأحوال، وحكم من نسبت إليه، إلا انها تعكس لنا كيف ان الشخصية التيمية كانت تحوي عوالم مختلفة. وشخوصا متعددة، وجزرا فكرية متنوعة. حتى لربما ينطبق عليها لاحقا انها أشبه بغابة كثيفة.
في تصوري ان ابن تيمية لو تأخر زمنه لربما انه كان بالإمكان ان يكون أحد القلائل الذين بإمكانهم أن يقدموا تفسيراً جديداً للإسلام، فهو قد أفلح على الصعيد الفقهي ان يقدم فقها ميسراً متسامحاً واجتهادات جريئة، وخطى بالفقه خطوات اصلاحية ذات بعد اجتماعي جلبت له كثيراً من الأذى والتضييق، غير ان تلك السعة والرحابة قابلها ضيق عطن بآراء كلامية، ومسائل عقدية، على المستوى النظري، ولكن شقها التطبيقي العملي كان أكثر تسامحا مع الخصوم والمخالفين. لو ان ابن تيمية كان أحد اتباع المذاهب الفقهية الأخرى، لربما انه سلم من تلك الشدة والحموضة في جانبها الكلامي العقدي.
لقد كان عقله أكبر من مذهبه، ولكن خيوط خفية نسجتها عدد من العوامل والظروف، والبيئة العلمية التي ترعرع في احضانها، كانت تشده دائما إلى الخلف... فقد كانت العشيرة: قبيلة المذهب تنتظر منه دوماً موقفاً مدافعاً ونصرة، ولم يكن الرجل يخذل أصحابه.
كيف لنا تصور ان من يقول بفناء نار الكفار والمشركين وان رحمة الله أوسع من أن تخلد أحداً في النار وتبقيه ببقائه الأزلي، وان مصير الخلق حتى فرعون كلهم إلى الجنة مهما طال عذابهم في النار، هو نفسه من يقول: انه ثبت التواتر ان كثيراً من الرافضة قد مسخوا في قبورهم قردة وخنازير! فأين هذا من هذا؟.
لقد وفقت كارين أرمسترونج حينما ذكرت أوجه الشبه بين ابن تيمية ولوثر، وتشابه عصريهما في ضمور الاجتهاد واقفال بابه وشيوع التقليد، والاحباط الذي كان يجتاح الجميع والبحث عن مخرج من عنق الزجاجة على شتى الأصعدة، ومن حالة الخمول والانقباض الذي أشار إليه ابن خلدون في مقدمته. يذكر بول تيليش في معرض حديثه عن لوثر ان (لوثر عبر أزمته الروحية توصل إلى قهر كراهيته لله حينما كشف في المسيح الرمز الكامل لحالتنا الإنسانية) لقد كان بإمكان ابن تيمية عبر هذا الخيط: (القول بفناء النار). عبر هذا المفتاح لشخصيته الغنية (الإيمان بعدل الله ورحمته التي وسعت كل شيء).. كان بإمكانه ان يكون لوثر آخر في الإسلام..


1
أبو عبدالمجيد
2003-11-22 14:40:00شكراً لك فقد إختصرت لنا الطريق في معرفة سبب تحولك من خلال هذا المقال.
تقول :
((ولكن بما ان الافصاح عن حقيقة تلك العوارض ليس ترفاً، فكان يتم التحايل بالتعبير عنها بأمور أخرى تحظى بتفهم وقبول اجتماعي، ومستساغة في اللغة الدينية، لهذا نسمع دائماً عن فلان الذي كان يوماً عابداً صالحاً حافظاً للقرآن، وفجأة انقلب رأساً على عقب، وترك كل ذلك، فالواعظ يقول: أصابه الفتور، وأدركته ذنوب الخلوات، وآخرون يتأسفون لما أصابه من عين (ما صلت على النبي) أو نفس خبيثة. والسر في بطن صاحبه لا يبوح به لأحد.))
واظن سيأتي يوم تستطيع أن تبوح فيها عن إضطرابك .
أما إبن تيمية رحمه الله تعالى فهو براء من هذا الهراء .
لكنك كما يقول المثل العامي - مع بعض التصرف - (حطها في ظهر عالم واخرج سالم)
فقفزت قفزتك لشيخ الإسلام بن تيمية لتلبسه جلبابك لكن هذا لا يكون لأن ابن تيمية جبل علم ويقين (نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد) والجبل لا تستطيع أن تقمصه فنيلتك .
حظاً أوفر في المرات القادمة .
2
عبد العزيز الديم
2003-09-23 21:11:00صدقت اخي الكريم:
لقد غرر بعض من يدعون انهم علماء بشباب صغار و اوردوهم موارد الهلاك.
فمقياس كون العالم ربانيا :
1- الا يعمل بأجر و الا تحول العلم الشرعي الى مطية لمن يبحث عن وظيفة مريحة و محترمة:
روى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة البدر، العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر )
2- ان يكون عاملا بعلمه فمن اراد ان يبعث الشباب الصغار الى الموت فعليه الذهاب قبلهم و ان يكون في اول الصفوف لا ان يختفي في الكهوف. و ان يكون من المسارعين في الانفاق في سبيل الله عز و جل حتى يرى الناس انه لا يخاف الفقر و ان يكون مترفعا عن الدنيا و ليس ممن يكنز الاموال و يبني القصور.
3
جمال الفواز
2003-09-22 02:35:00احببت التعليق على الموضوع بعدة نقاط منطقية مستقاة من الاسلام الصحيح الذي يعرفه كلنا بفطرته.
1- ان المسلمين ينقسمون بشكل رئيسي الى علماء و الى عامة. و ان المسلم من واجبه طلب العلم الاسلامي اذا كان يحس انه بحاجة للعلم و من واجبه ان يعلم الاخرين ان احس ان لديه علما يستفاد منه. فالعلاقة بين العالم و المتعلم هي علاقة منطقية و العلاقات الشخصية بينهما تأتي في المقام الثاني. فالعالم من واجبه ان يعلم و الا كان اثما و لا منة له على المتعلم و كذلك العامي من واجبه طلب العلم و ان لم يفعل فهو اثم و لا منة له على العالم
2- تعليم و تعلم العلوم الاسلامية هو عبادة ويجب الا يتلقى العابد اجرا على عبادته و كبار علماء المسلمين مثل الامام مالك و ابي حنيفة و الشافعي و احمد لم يعيشوا عالة على الناس و لم يكونوا موظفين عند السلاطين و لم يكونوا يتقاضون اجرا على عبادتهم في تعلم و تعليم العلوم الاسلامية و ظاهرة تحويل العلماء الى موظفين هي بدعة خطيرة تنتهي الى تحويل العالم ليكون مطية للسلطان. و العالم الحق يسعى في مناكب الارض مثل غيره و يعرف ان رزقه في السماء و يعرف ان الله عز و جل سيبارك له في رزقه و في وقته.
3-على العلماء ان يشاركوا في الجهاد اول الناس و ليس العكس فرسول الله صلى الله عليه و سلم ارسل كل كبار الصحابة و صغارهم في جيش اسامة تحت امرة شاب عمره 18 سنة و لم يستبق ايا منهم لانه يعرف ان الاعمار بيد الله عز و جل و ان الله سيحفظ الاسلام و هو متكفل بذلك. و مما يثير العجب هو سلوك العلماء الذي عاصروا اغتصاب فلسطين و كان الجهاد فرض عين و كان الجهاد سهلا في البداية خصوصا و ذهب الى فلسطين الكثير من المجاهدين من العوام و لو تحرك كل علماء المسلمين انذاك و امروا طلابهم و مريديهم بالتحرك معهم لكان الوضع مختلف جدا....هذه نقطة خطيرة لان من يقعد عن جهاد فرض العين يكون مثل الثلاثة الذين خلفوا ....و تعرفون بقية القصة.
4- لو صح ان ابن تيمية قال بفناء نار المشركين وان مصيرهم بعد ذلك إلى الجنة بحيث لا يبقى في النار أحد. فاسلامي و فطرتي يقولان لي ان ابن تيمية تدخل فيما لا يعنيه فالله عز و جل خلقنا لنعبده و ليس لنحلل افعاله و لا ان نتدخل فيما لا يعنينا فما فائدة معرفة هذه النقطة من عدمها و التي تدخل تحت باب معرفة لا تفيدك و جهل لا يضرك و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغضب جدا ان سئل اسئلة من هذا النوع التي تعد نوعا من التسلية و من سمر ليالي الشتاء الطويلة. ربما تكون هذه القصة مختلقة على ابن تيمية و ان صحت فلكل عالم زلة.
4
الفارس الضرغام
2003-09-21 07:26:00يقول الله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم )
قال الشوكاني _ رحمه الله _ في تفسيره : " وفي ذلك فضيلة لأهل العلم جليلة ، ومنقبة نبيلة لقربهم بإسمه واسم ملائكته ، والمراد بأولي العلم هنا علماء الكتاب والسنة وما يتوصل به إلى معرفتهما ، إذ لا اعتداد بعلم لا مدخل له في العلم الذي اشتمل عليه الكتاب العزيز والسنة المطهرة "
وقال القرطبي _ رحمه الله _ : ( وفي هذه الأية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم ، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء . وقال في شرف العلم لنبيه صلى الله عليه وسلم ( وقل ربي زدني علماً ) . فلو كان شيء أشرف من العلم لأمرالله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ) . وقال : ( العلماء أمناء الله على خلقه ) . وهذا شرف للعلماء عظيم ومحلٌّ لهم في الدين خطير . وخرّج أبو محمد عبدالغني الحافظ من حديث بركة بن نشيط ... عن أبي إسحاق عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة ) . أنتهى كلامه _ رحمه الله _
وقال تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )
قال الشوكاني _ رحمه الله _ في تفسيره : " ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل ، ولا بين العالم والجاهل قال الزجاج : أي كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي "
وقال الشيخ / عبدالرحمن بن سَعدي _ رحمه الله _ في تفسيره : " ( قل هل يستوي الذين يعلمون ) : ربهم ويعلمون دينه الشرعي ، ودينه الجزائي ، وماله في ذلك من الأسرار والحكم . ( والذين لا يعلمون ) : شيئاً من ذلك ؟ لا يستوي هؤلاء ولا هؤلاء ، كما لا يستوي الليل والنهار ، والضياء والظلام ، والماء والنار . ( إنمايتذكر ) : إذا ذكروا . ( أولوا ) : أي : أهل العقول الزكية والذكية ، فهم الذين يؤثرون الأعلى على الأدنى ، فيؤثرون العلم على الجهل ، وطاعة الله على مخالفته ، لأن لهم عقولاً ترشدهم للنظر في العواقب ، بخلاف من لا لُبّ له ولا عقل ، فإنه يتخذ إلهه هواه "
. وقال تعالى : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )
قال ابن حجر _ رحمه الله _ في فتح الباري : " قيل في تفسيرها : يرفع الله المؤمن العالم على غير العالم . ورفعة الله درجات تدل على الفضل ، إذ المراد به كثرة الثواب ، وبها ترتفع الدرجات ، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت ، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة . وفي صحيح مسلم عن نافع بن عبدالحارث الخزاعي _ وكان عامل على مكة _ أنه لقيه بعسفان فقال له : من استخلفت ؟ فقال : استخلفت ابن أبزى مولى لنا . فقال عمر : استخلفت مولى ؟ قال: إنه قارىء لكتاب الله ، عالم بالفرائض . فقال عمر : أما إن نبيكم قد قال : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب اقواماً ويضع به آخرين ) . وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى : ( نرفع درجات من نشاء ) قال : بالعلم .
قال البخاري _ رحمه الله _ " بابُ العلم قبل القول والعمل " ، لقول تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) فبدأ بالعلم ، وأن العلماء هم ورثة الأنبياء ، ورثوا العلم ، من أخذه بحظ وافر ، ومن سلك طريقاً يطلب به علماء سهل الله له طريقاً إلى الجنة . وقال جل ذكره : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وقال : ( وما يعقلها إلا العالمون ) وقال : ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) وقال : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من يرد الله به خيراً يفقه في الدين " وإنما العلم بالتعلم , وقال أبو ذر : " لو وضعتم الصمصامة على هذه _ وأشار غلى قفاه _ ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها . وقال ابن عباس : كونوا ربانيين حكماء فقها ء . أنتهى كلام ابن حجر _ رحمه الله _
قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً ، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها ظائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به )
روى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة البدر، العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر )
وعن أبي سعيد الخدري _ رضي الله عنه _ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم )
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً أو متعلماً )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه وما عُبد الله بشيء افضل من فقه في الدين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) .
قال عمر _ رضي الله عنه _ : " لموت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت العاقل البصير بحلال الله وحرامه "
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قليل العلم خير من كثير العبادة وكفى المرء علماً إذا عبد الله ، وكفى بالمرء جهلاً إذا أعجب برأيه ، إنما الناس رجلان عالم وجاهل فلا تمار العالم ولا تحاور الجاهل )
وعن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقةٍ جاريةٍ , أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له )
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (من آذى فقيها فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله عز وجل).
وفي صحيح البخاري عن أي هريرة رضي الله عنه، قال قالَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (قال الله عز وجل من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب).
قال ابن المبارك: " من استخف بالعلماء ذهبت آخرته " .
وقال بعض السلف: " لا تذكر العلماء بشيء، فيميت الله قلبك " .
وقال الحافظ ابن عساكر رحمه الله: " واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته: أن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنشر العلم خلق ذميم " .
5
مبارك الرحيلي
2003-09-12 17:00:00قال الله تعالى ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام )
6
أويس العدناني
2003-09-13 01:55:00يا أستاذ منصور ...شيخ الإسلام بن تيميّة قضى في السجن سنوات من أجل قول كلمة الحقّ التي لا يقولها إلاّ من له إيمان يسمو عن الخوف الفطري من الإيذاء و السّجن و القتل ...و قد قاتل رحمه الله مع طلائع الجيوش الإسلاميّة ضدّ الغزو المغوليّ قتالا لا يتحمّل مشاقّه من فيه عشر ما ذكرت من الأمراض النّفسيّة و حالات الحيرة و القلق...
رويدك يا أستاذ منصور...لا تصطاد في ماء رجل مثل ابن تيميّة رحمه الله فوالله إنّه بعد موته ليلقم حجرا كلّ من انتقصه بصفحة من صفحات كتاب العبوديّة أو المجلّد الثّامن و العشرين من الفتاوى
7
فواز
2003-09-07 17:36:00الناس سواسية أمام الشرع والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين فدم المسلم وعرضه وماله حرام ويتساوى العالم وغيره أما ان نقول ان لحوم العلماء فقط هي المسمومة وباقي البشر لذيذة فهذا افتراء وتجن واضح وهو الذي سيساهم في خلق فجوة نحن في غنى عنها.
---
فوازf_alenizy@hotmail.com
8
سعد المسعد
2003-09-06 05:31:00إن فضل شيخ الاسلام ابن تيمية قد دانت له الأمم والأجيال التي من بعده..ولا ينظر عاقل يحمل عقل الانسان المسلم إلى مثل هذه المقالات الساذجة التي لايفهم مقصدها..
ولكن انتبه ياأيها الكاتب(هداك الله وردك إلى الصواب ردا جميلا):
أن لحوم العلماء مسمومة..
فكيف إذا كان علما من أعلام الأمة ومجددا لهذا الدين..
اتق الله في كتاباتك..
مع خالص تحياتي
9
سالم بن عبدالعزيز
2003-09-05 04:56:00في الحقيقة أستنكر تعدي الكاتب على مذهب الإمام أحمد وعلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وإني أتساءل هل يريد المذكور أن يبرر تحول أفكاره - كما يردد ذلك دائما - ويستعين بما زعمه أن شيخ الإسلام كان مضطرب الفكر!!
ثم أتمنى من الكاتب أن لا يفرض آراءه على الناس، كما يجب عليه أن يحترم العلماء وأن يحترم الناس..
أسأل الله الهداية للجميع، والحمد لله رب العالمين.
10
شيماء
2003-09-05 01:35:00الاستاذ العزيز اسف لعدم تمكني اكمال مقالك لطوله,, فقط اود الاشارة الى الحقائق التالية ردا على قولك:"أي مجتمع محافظ دينياً مهما كانت شدة تمسكه بالدين يمكن أن يستوعب وجود اشخاص لا يلتزمون بتعاليم الدين ومنها الصلاة، ويجري التعامل معهم على انهم عصاة مقصرون، ولكنه لن يقبل أن يكون ذلك صادرا من رجل دين ينتظر منه أن يكون قدوة لغيره في التزام وأداء الشعائر والواجبات، لهذا يتم تفسير مثل تلك الوقائع - على ندرتها - بأن مصدرها أشياء غير خاضعة لقدرة الإنسان وتتأبى على إرادته: تسلط الشياطين، والأرواح الخبيثة مثلا".
قد يكون في تفسيرك نوعا من الموضوعية حينما قلت بأن المجتمع لن يستوعب ان يقوم رجل دين بالتهاون في اداء الصلاة, ولكن ربطها اي تلك السلوكيات بتسلط الشياطين او الارواح الخبيثة, هنا لا اتفق معك, فالانسان بطبعه يصف او يفسر ما استعصي عليه فهمه الى الشياطين او الجن وغير ذلك, ومنشاء ذلك جهل الانسان بذاته وعدم الالمام بحقائق علم النفس وما تناوله العلماء والباحثين في هذا المجال. فالقضية الاساسية هي ان هناك من يبتعد عن المسجد رغم انه يقوم بأداء الصلاة في بيته او مكتبه, ويعزى مثل ذلك الانظواء او انعزال الناس الى مرض نفسي شائع, وهو ما يعرف بالخوف من التجمعات, فهذا المرض وجد حتى في المجتمعات التي لا تدين اصلا بدين وكذلك وجد بين العلماء وعوام الناس وبين الصغار والكبار. اذا المسألة هي يا عزيزي اننا لم نتناول الجانب النفسي في كل مراحل حياتنا الثقافية بل ان علمائنا لم يطرقوا هذا الباب, ودعو الامور تسير وفق التفسيرات التي يسهل على القائل والمتلقي تبريرها ومن ثم تكون النتائج وخيمة على الفرد والمجتمع الذي يذهب لطلب الشفاء من مصادر لاتملك ادوات الشفاء بل انها ربما تساعد على استفحال المرض مع مرور الزمن حتى يصاب المريض بمضاعفات صحية خطيرة.
اذا الامراض النفسية كثيرة ومتعددة وعلاجها سهل وميسر اذا ما تدارك الانسان ذلك عند مستهل اعراضها وذلك عن استشارة الطبيب النفسي, فالمرض ناتج عن فقدان المخ للقيام بأحد وضائفه, فمثلا المخ يتواصل مع خلاياه العصبية الاخرى عن طريق ما يسمى بـ neurotransmitters وهذه مكونة من عناصر تدعى amino acids فعند توفر تلك العناصر يكون عمل المخ سليما اما اذا فقد المخ تلك العناصر فأن النتائج تكون انعكاسات نفسية ثوتر على المزاج العام للانسان وتحد من نشاطه .
اود من خلال ذلك ان اقدم النصيحة لاخواننا المشائخ في ان يخافوا الله في الانسان وان يراعوا ان ايهام المريض بأن ما اصابة هو مس من شيطان او عين حسود او ما شابه ذلك, لن يؤدي الا الى تردي صحة المريض رغم بساطة علاجها,, كما اود منكم يا عزيزي ان تساهمون بكتاباتكم عن تلك الضواهر التي انتشرت بشكل يهدد المجتمع. والله من وراء القصد.
11
احمد الشريف
2003-09-04 17:35:00بداية أريد أن اقف مع موضوع التجديد الذي ينسب لشيخ الإسلام
فابن تيمية كان كثيرا ما ينتسب لمذهب السلف وبإمكان القارئ أن يلحظ هذا جليا في كتاباته ومؤلفاته فهو يحرص كل الحرص على الاتصال الوثيق بأقوال السلف وتلحظ هذا من عدة وجوه:
1- نسبة الاختيار الذي يقول به إلى أحد علماء السلف وتوثيق هذه النسبة
2- رفضه للأقوال التي لا تجد لها سلفا باعتبارها لم يقل بها قائل قبله
3- تمسكه بالاجماعات التي وردت عن السلف في دعم أقواله
4- لعل الذي أعطى صفة الخروج عن المألوف لابن تيمية أن أقواله خرجت في أوساط استقرت فيها المذاهب حتى خرجت بعض الأقوال التي تنادى بإقفال باب الاجتهاد فكانت بعض أقوا ل ابن تيمية التي لا تسير وفق هذه الاجتهادات وان كان لها سلف سابق في نظرالكثيرين نوعا منة التجديد
واخلص ن هذا إلى أنه ينبغي التفريق في مصطلح التجديد بين أمرين رئيسين:
1-ا لتجديد بمعنى الإتيان بالقول الذي لم يقل به قائل بالرغم من وجود سببه عند السابق فهذا لا يمكن نسبته لابن تيمية وفق ما تقدم
2- الإتيان بالقول الذي سبق به الشخص بعد ضموره واندثاره لأي سبب من الأسباب فهذا ما يمكن نسبته لشيخ الاسلا م وغيره ممن احيوا بعض الأقوال التي كانت موجودة بالفعل وقال بها قائل من السلف
إضافة إلى أن ماذكره الكاتب حول ابن تيمية يفتقد إلى الكثير من الدقة ولن ادخل في تفاصيل الرد عليه فلست أرى فيه غير فكرة معينة حاول الكاتب تنزيل اتجاه معين عليها وحاول تطويع بعض مواقف ابن إليهافالكاتب حاول أن يفسر بعض المواقف التي يراها مخالفة للنهج الذي اختطه ابن تيمية بأنها كانت خروجا منه عن المألوف وانه حاول تسريبها أو بآخر وهذا يحتاج من الباحث إلى أن يرجع لهذه الأقوال ليرى موقف العلماء الآخرين منها قبل أن يحكم عليها بأنها مشابهة لمواقف لوثر او غيره وهو ما لا أظن الباحث قد فعله بل ولا أظن الباحث قد رجع على الأقل إلى ثلاثة كتب في مسالة فناء النار قبل أن يطلق حكما بهذا الحجم ولا أظن أن ثمة أية علا قه من قريب أو بعيد يجدها القارئ العادي جدا بين شيخ الإسلام وبين لوثر
وهذا ليس تعصبا أعمى لا بن تيمية بل هو طلب لتحري الدقة في طرح رأي مثل هذا فعلم المقارنة يستحق على اقل تقدير قراءة كاملة لكلا ا الشخصيتين قبل أي حكم فضلا عن كون المقارن مضطلعا في التخصص الذي تحمله كلا الشخصيتين المطلوب مقارنتهما ولا يخفى على الكاتب الأثر الخطير الذي تركه لوثر في النصرانية فكيف تنعقد بين الرجلين أدنى درجات المقارنة؟
12
أسماء التميمي
2003-09-04 11:26:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابن تيميه كما قال القرني
حديثنا عن ابن تيميه غدوة شهر ورواحة شهر وحسبك انه عالم الدهر الف الواسطيه فذبت في حبها ودبج الحمويه فتذوقت من لبها، وجمع التدمريه تدمر كل شيء بأمر ربها
رايته فرايت الناس في رجل
كالفجر في شرف والدر في صدف
حروفه كشعاع الشمس لو قطرت
الفاظه قلت هذاغ الزهر في ترف
اشكركم يأخي على ماتطرحون من مواضيع نشتاق معها في البحث في بطون الكتب وتروي الظمأوتجلي عنا غشاوة العمى ونطمح بالمزيد كما اوردتم كما وزدنا بما عندكم ولإ فما سكر وقصب من حديث وشعر وعلم يجلو الغشاوة واعظا ومعلما
تحياتي
13
عبدالعزيز الخالدي
2003-09-06 19:09:00السلام عليكم ..
تحية طيبة أستاذي الفاضل / منصور النقيدان
مرة بعد مرة يتحفنا الأستاذ منصور بمقالات تتسم بالطرح القوي والحضور الأقوى ..
فعندما يقوم فقيه بتحليل دماء الناس بأسم الله أو بأسم الدين فهل هذا يمكن إتباعه ؟؟؟
ومع ذلك فعند أي كلمة انتقاد نجد من يقول (( لحوم العلماء مسمومة ))
وهل لحوم خلق الله حلال لأنهم خالفونا ولو بقليل !!!