بكثير من الإنجازات النوعية، تواصل رؤية 2030 تحقيق أهدافها وتطلعاتها في إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس قوية ومرتكزات ثابتة، لا تتأثر بالأزمات المستوردة، ويظل ما أنجزته الرؤية التي باركها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورسم ملامحها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شاهد عيان على عزيمة ولاة الأمر، وإصرار شعب كامل، على إعادة بناء المملكة الثالثة، بالشكل الذي يرضيهم ويحلمون به.

الإصلاحات الاقتصادية التي قادها ولي العهد في رؤية 2030 ساهمت في تنفيذ سياسة تنويع مصادر الدخل، وعززت آليات التعافي الكلي للاقتصاد الوطني، وخروجه من تداعيات كورونا، وأزمات المشهد العالمي بشكل عام، وهو ما دفع الاقتصاد الوطني إلى تحقيق أعلى نمو على المستوى العالمي في العام 2022 بلغت نسبته 7.6 في المئة، وهي نتيجة طبيعية ومتوقعة لاستراتيجية الرؤية، الأمر الذي أثمر عن نمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 5.4 في المئة، بسبب زيادة أسعار الطاقة.

الشهادة بحق رؤية 2030 لم تكن نابعة من الداخل السعودي فحسب، وإنما صدرت أيضاً من منظمات دولية محايدة، أعلنت غير مرة أن المملكة تسير في الطريق الصحيح، وتنجز ما فشلت دول كبرى في تحقيقه، ببناء دولة حديثة ومزدهرة ومتطورة، ترتكن على اقتصاد قوي، يحقق كل ما يطمح فيه عاماً بعد آخر، متجاوزاً الأزمات الدولية بمهنية عالية وعزيمة من فولاذ.

لم يكن للرؤية أن تحقق ما حققته لولا المبادرات النوعية، وحزم الدعم للقطاع الخاص، التي أطلقها ولاة الأمر، وساهمت في تعزيز هيكلة الاقتصاد واستثمار إمكاناته، مع دخول قطاعات جديدة، وتنويع الاقتصاد، والتحول الرقمي والتحول الاقتصادي، والتعدد الصناعي التقني، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وهو ما ساعد في زيادة وتيرة تسارع نمو الاقتصاد المتوقع في الفترة الحالية، ولعل في نمو أرقام الميزانية العامة للدولة لمنتصف العام الحالي، أكبر دليل على تنوع موارد الدولة، وبالتالي نجاح برامج الرؤية.

ويقودنا هذا المشهد إلى عمليات الإصلاح التي تبناها ولي العهد في بدايات إطلاق الرؤية، فضلاً عن الحرب التي أعلنها سموه على الفساد والفاسدين، مهما علت مناصبهم، أو حملت أسماؤهم من ألقاب، وكيف كان لتلك الحرب مفعول السحر في رسم خريطة طريق، نهضت بالبلاد وبالعباد، ورسخت مبادئ العدل والمساواة والشفافية في المجتمع السعودي، وكأنها تعلن للجميع أن المملكة سلكت طريق التغيير، ولن تحيد عنه.