تشهد مدينة جدة أكبر وأسرع عملية إزالة للأحياء العشوائية، حيث وصل عدد الأحياء العشوائية التي تم إزالتها حتى الآن 28 حيًا عشوائيًا من أصل 32 حيًا، وتبقى 4 أحياء سيتم البدء في إزالتها الأسبوع المقبل، هذه الأحياء العشوائية كانت تحتضن أكثر من ثلث سكان مدينة جدة، سرعة تنفيذ عمليات الإزالة أربكت السوق العقارية، وتسببت في اتساع الفجوة بين العرض والطلب وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار إيجار الوحدات السكنية، بعض ملاك العقارات الفضلاء لم يرفعوا الإيجارات إيمانًا بواجبهم الإنساني تجاه المجتمع، ولكن الأغلب وجدها فرصة لرفع الإيجارات بطريقة مجحفة تفتقد إلى أبسط مبادئ التكافل والرحمة، لم يرفقوا بسكان الأحياء العشوائية الذين يقع معظمهم ضمن دائرة الفقر وأفضلهم حالًا من ذوي الدخل المنخفض، فتكالبت عليهم زيادة تكاليف المعيشة وجشع الملاك، البعض منهم أضطر إلى نقل أسرته إلى مدن أخرى من أجل الحصول على سكن بأقل التكاليف، وبعض الأسر اختارت السكن الجماعي في شقق أو استراحات حتى تنفرج الأزمة، المشكلة لم تنحصر على سكان العشوائيات بل امتدت إلى جميع المستأجرين حيث وجدوا أنفسهم أمام خيارين إما القبول بزيادة القيمة الإيجارية أو الإخلاء مع أن الملاك قبل عدة أشهر يقدمون كافة التنازلات من أجل بقاء المستأجر، النظام كفل للمالك حق التصرف في عقاره وتحديد سعر الإيجار المناسب لوحدته السكنية، ولكن في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي استغلها الجشعون كان يجب تدخل الجهات الرسمية للحد من الرفع الجائر لإيجارات المساكن ووضع سقف لنسبة الزيادة السنوية بحيث لا تتجاوز 10 % حتى تنتهي أزمة السكن مع إعادة إعمار الأحياء التي تمت إزالتها.