هل نحن الذين نتشبّه بالنمل؟ أم هم يتشبّهون بنا؟

هناك شبه كبير بيننا وبينهم، خاصة من ناحية الحرب. النمل سبقونا في الوجود، وظهر قبل قرابة 130 مليون سنة وعاصَرَ الديناصورات.

يقول عالم الكائنات الحية مارك موفيت أن النمل أشبه بالبشر من أي كائن آخر في الحرب، أشبه بنا حتى من القرود، ويقول إن أي فصيلة يحصل فيها انفجار سكاني بالملايين تزداد احتمالات الحروب بينها وذلك مع زيادة الأيدي العاملة والطاقة العمالية. نوع من النمل اكتُشف في أمريكا يحارب كما كانت تحارب جيوش الرومان وذلك بأن يحشدوا عدداً ضحماً من الجنود ويمشون في جماعات كبيرة ويهجمون بسرعة خاطفة على العدو عندما يريد النمل غزو مكان فيه طعام، وبعد أن يأكلوا الطعام الموجود هناك يتركون المكان ويواصلون زحفهم من جديد.

النمل أيضاً يستخدم الحيلة. طولُ النملة عمودياً هو ما يحدد الأقوى، فإذا كانت النملة قصيرة الارتفاع كانت أضعف، فهنا يبحث النمل الصغير عن شئ يقف عليه، فإذا وجد حصىً صغيراً عَلاه ليصارع خصمه حتى الموت. هذه الحيل كان العلماء يظنونها مقصورة على الكائنات ذات الأدمغة الكبيرة مثل القرود، لكن النمل أدهشنا بعقله اللامع. هذا النوع من النمل أيضاً يحاكي ما يفعله البشر أحياناً، فيضعون الوحدات العسكرية الضعيفة في المقدمة كنوع من التوزيع الاستراتيجي وذلك لتكبير حجم الجيش وحتى لا تصاب النملات القوية أولاً. في بعض جيوش هذه الفصيلة من النمل تجد الملايين من هذه النملات الضعيفة تُشكّل مساحة هائلة يبلغ عرضها 30 متراً! وبعد أن يقوم النمل الضعيف بإنهاك العدو يأتي دور الأقوياء والذين يقضون على ما بقي.

يقول موفيت أن هناك الكثير مما يمكننا تعلمه من أساليب النمل هذه، ومن ذلك التنظيم، فكيف يقوم الملايين من النمل بتنظيم هجمة جيشهم بهذه الكفاءة العجيبة رغم أنه لا يوجد لديهم قيادة مركزية؟ من عجائبهم أيضاً أنهم في تمام الإخلاص لفصيلتهم بشكلٍ يعجز عنه البشر، فمنذ أن تظهر النملة للحياة فلها هدف واحد: أن تخدم مجتمعها. هذا هدفها من فقسها إلى موتها. وفي نفس الوقت فهي عملية وواقعية، فلن تضحي النملة بنفسها لتنقذ نملة أخرى، فهدفها خدمة المجتمع والمصلحة العامة وتنفيذ مهماتها.

عالم النمل عالمٌ مُدهش، و إذا تأملنا فنستطيع أن نتعلم منهم الكثير.