تتجاوز أعداد العمالة المنزلية في السعودية ثلاثة ملايين عامل وعاملة تدفع الأسر سنويًا ما يقارب الـ 50 مليار ريال عبارة عن رواتب فقط غير المصاريف الأخرى من إعاشة وملابس وغيرها وكذلك رسوم الاستقدام، هذه الأموال الضخمة التي تصرف سنويًا على العمالة المنزلية ليس لها أي عائد مباشر على الاقتصاد السعودي؛ لأنها تتحول بالكامل للخارج، المملكة من أعلى دول العالم في معدلات العمالة المنزلية، أغلب الأسر يمكنها الاستغناء عن العمالة أو حتى تقليصها، لأن كثرة العاملين في المنازل لها آثار سلبية على الحياة الاجتماعية والصحة وتنشئة الأجيال التي تعيش حياة مرفهة معتمدة على العمالة في المأكل والمشرب والملبس وهذه الاعتمادية تؤثر على سلوكيات الأطفال وتفقدهم القدرة على مواجهة مصاعب الحياة والعمل، بعكس الأسر التي ليس لديها عمالة منزلية نجدها أكثر استقرارًا وصحة وتتمتع بحياة سعيدة وروابط أسرية ناجحة، كما أن الأطفال الذين يكبرون في أسرة متعاونة يصبحون في المستقبل أشخاصا معتمدين على أنفسهم ولديهم القدرة على التعاون والاندماج مع أفراد المجتمع، ولذلك نحن أحوج ما نكون إلى أنظمة تُقيد استقدام العمالة المنزلية للأسر التي تستقدمها من أجل الترف والرفاهية، وتسهلها وتخفض تكاليفها للأسر الأكثر احتياجًا لها من كبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.

أغلب مكاتب الاستقدام وعلى مدى عقود كانت وراء استقدام عمالة رديئة وغير مدربة وتسببت في مشكلات كبيرة خسرت معها الأسر الكثير من الأموال وتعرضت لعمليات كبيرة من النصب والاحتيال باستقدام عمالة تعاني من أمراض نفسية ومن لديهم سوابق إجرامية، في ظل غياب التشريعات والجزاءات الرادعة، في السنوات الأخيرة شددت وزارة الموارد البشرية من شروطها وأدخلت التقنية لتنفيذ الطلبات والعقود وحفظت حقوق جميع الأطراف، وخلال الفترة القادمة سوف يبدأ سريان إلزامية التأمين على عقود العمالة المنزلية لأول سنتين وبعدها يكون التأمين اختياريا، تكلفة القسط الشهري قد تصل إلى 500 ريال، هذا القرار رفع التكاليف على الأسر بالإضافة إلى تكاليف الاستقدام التي تجاوزت 20 ألف ريال، لذلك أعتقد أن إلغاء الاستقدام المباشر واستبداله بشركات تأجير العمالة المنزلية باليوم والساعة سوف يُمكن الأسر من الحصول على العمالة عند الحاجة لها مع إمكانية خفض التكاليف وتقليل فترات وجود العمالة في المنزل.