لقد أصبح بناء النظم التعليمية على مستوى عالٍ من الجودة والتنوع لتتوافق مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي في القرن الواحد والعشرين؛ كأولوية عليا لدى معظم الشعوب والدول المتقدمة، التي تدرك جيداً حجم التحديات الحالية التي تواجه النظم التعليمية خصوصا التأثير فائق السرعة والقوة لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات..

قبل تأسيس المدارس بمعناها التقليدي القديم، كان التعليم مقتصرا على دور العبادة والكتاتيب والزوايا العلمية وحلقات الفلاسفة والمفكرين، وظلت المدرسة هي المصدر الأول للتعليم حتى مستهل القرن العشرين في جميع المجتمعات خصوصا الصناعية، وكان المعلم هو الشخص الوحيد المنوط به نشر وتعميم جميع جوانب المعرفة، سواء عن طريق الكلمة المسموعة أو المطبوعة.

ثم حدثت ثورة اقتصادية أو طفرة تكنولوجية كبيرة في نهاية القرن العشرين بانتشار وسائل الإعلام من راديو وتلفاز وسينما وأجهزة حاسوبية، لكنها كانت مكملة للعملية التعليمية أو وسائل للتسلية والترويح عن التلاميذ بعد عناء يوم دراسي شاق..

تعرف بيئة المدارس الحديثة بأنها هي التي تنشد في تأسيسها وبرامجها وأهدافها أقصى درجات الإبداع والتفرد، والابتكار عبر تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأحدث طرائق التدريس، وشتى المفاهيم الحديثة التي يوصي بها صناع السياسات التعليمية في مجال التربية مثل القيادة الموزعة والكفاءة الذاتية؛ بهدف إشباع حاجات المتعلمين الجمالية، وأقصى درجات الإدراك المعرفي حيث تتوافر مهارات الفهم والتطبيق وتحليل المشكلات والحكم على الأشياء والإبداع والنقد والتفكير الابتكاري.

ومع بدايات القرن الواحد والعشرين والألفية الجديدة، انتشرت وسائل الإعلام الجديدة بعيدة المدى من شبكات فضائية وإلكترونية، لتحل محل المصادر التقليدية للتعلم، مما نتج عنه انقلاب للأوضاع والرؤى والنظم التعليمية.

وتعالت الأصوات بضرورة تأسيس المدارس الذكية أو العالمية أو الإلكترونية التي تساير روح هذا العصر ولا تختلف عن طبيعته المعلوماتية والتقنية سريعة المدى والانتشار، وترتكز المدرسة الحديثة على الابتكار في عملية التعلم والتي تعتمد بشكل كبير على استخدام المتعلم لجميع حواسه كأدوات تتصل بجميع ما حوله من مؤثرات ومتغيرات حديثة تتفاعل مع العقل الذي يقوم بتحليلها وتصنيفها على شكل معارف وخبرات من أجل استيعابها وتنميتها وتطويعها واستثمارها في مواجهة المواقف الحياتية والمشكلات وما يتطلبه سوق العمل في المستقبل.

وأكدت المدرسة الحديثة على أهمية عنصر القيادة فيها والتوجيه، والذي لم يعد متمثلا في مجمله وأبعاده في دور أو وظيفة شخص واحد بداخلها هو المدير أو الناظر، بل باعتباره بناء مرنا ومتجددا وموزعا على عناصر العملية التعليمية ككل، في المدرسة الحديثة، قد يصبح الطالب قائدا، والناظر طالبا، كما ركزت المدرسة العالمية على دور المعلم ورفعت من قدره وكفاءته الذاتية، حيث جعلت منه قائدا وموجها ومشرفا ومنظما لعملية التعليم والتعلم، وليس ملقنا ومصدرا وحيدا للمعلومات، وذلك في ضوء استخدام طرائق التدريس المتطورة والتقنيات المتاحة التي تخضع عملية التعلم للطرق العلمية الحديثة التي تعتمد على التفاعل النشط والتواصل المباشر أو عن بعد بما ينمي قدرات المتعلمين الكامنة وميولهم واتجاهاتهم المحببة، إنه المعلم الباحث والمبتكر، والمعلم الرقمي، والمعلم التنافسي، والمعلم الديموقراطي، والمعلم متعدد الثقافات؛ لتشكل في النهاية البيئة المحيطة للنظام التعليمي بكل مكوناته، أو البيئة المدرسية، لتشكل في النهاية البيئة المحيطة للنظام التعليمي بكل مكوناته، أو البيئة المدرسية.

لقد أصبح بناء النظم التعليمية على مستوى عالٍ من الجودة والتنوع لتتوافق مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي في القرن الواحد والعشرين؛ كأولوية عليا لدى معظم الشعوب والدول المتقدمة، التي تدرك جيداً حجم التحديات الحالية التي تواجه النظم التعليمية خصوصا التأثير فائق السرعة والقوة لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وشيوع الطابع التسويقي على التعليم، وتقديمه كسلعة تجارية، واستثمار في عقول الأجيال، ما دفع أصحاب السياسات التعليمية والخبراء التربويين إلى تقديم صورة حية للمدارس النموذجية التي تلبي رغبات العاملين في الحقل التربوي وترضي طموحات متعلمي الألفية الثالثة، حيث لا مكان للتقليديين وسُبلهم القديمة!