تلعب المملكة دورًا محوريًا في استقرار أسواق النفط من خلال قيادتها الفاعلة والتي ساهمت في نجاح مخرجات الحوار والتعاون بين الأطراف التي لها علاقة بإنتاج النفط، سواء في منظمة أوبك، أو الدول المنتجة للنفط خارج منظمة أوبك لضمان عدم تعطل الإمدادات والتي قد تؤثر على نمو الاقتصاد العالمي وكذلك ضمان أسعار عادلة للمنتجين والمستهلكين، المملكة وعلى مدى عقود حرصت على عدم اتخاذ أي موقف يؤدي إلى اضطراب السوق النفطية، أو تذبذب الأسعار بصورة خطيرة، فالسياسات النفطية للمملكة راسخة ومتزنة وتستند إلى التعاون الدولي، وأصبح قادة دول العالم يدركون هذه الأهمية وهذا البعد المؤثر والدور الإيجابي وجهودها الدولية الرامية إلى تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي، ففي عام 2020 عندما انخفضت أسعار النفط الى مستويات 30 دولارا، لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة من أجل خفض الإنتاج بعد أن تكبدت شركات النفط الأمريكية خسائر جسيمة وكانت معرضة للإفلاس، ونجحت المملكة من خلال أوبك بلس في خفض الإنتاج وتمكنت من إعادة التوازن للسوق النفطية حتى وصلت الأسعار الى مستويات 70 دولارا للبرميل وكانت مرضية للمستهلكين والمنتجين، ومع نشوب الحرب الروسية الأوكرانية تأثرت إمدادات النفط الروسي وخرجت الشركات الغربية التي تعمل في مجال إنتاج النفط وتم حظر النفط الروسي لدى بعض الدول الغربية، وعلى أثر ذلك ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت الـ100 دولار، وتأثرت مؤشرات تأييد الرئيس الأميركي بايدن خلال الأسابيع القليلة الماضية، مسجلة مستوى متدن عند 39 % والسبب الرئيس هو التضخم الذي ارتفع إلى مستوى 9.1 % ويخشى الرئيس أن يفقد الأغلبية الديموقراطية في الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والشيوخ، عندها أدرك حجم الخطأ الذي ارتكبه بتهميشه للمملكة فقرر القيام بزيارتها وإصلاح ما أفسده ومحاولة الحصول على تعهدات بزيادة الإنتاج، إلا أن الرد السعودي كان صادمًا، ولم يحصل إلا على وعد بزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 13 مليون برميل أما زيادة الإنتاج سوف تُناقش تحت مظلة منظمة أوبك بلس والتي تضم روسيا وبعد دراسة السوق ونمو الطلب لكي لا يتم ضخ كميات أعلى من الاحتياج ما قد يؤثر سلبًا على الأسعار، وأي نقص في الإمدادات مستقبلا فإن المملكة سوف تعوضه ضمن طاقتها الإنتاجية، مع الالتزام بنشر الطاقة النظيفة والعمل المناخي للحفاظ على البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي من خلال توفير الطاقة النظيفة والوصول إلى الحياد الكربوني، كما أن المملكة تؤمن بأن الاستثمار في إنتاج النفط يجب أن يستمر لضمان عدم تعطل الإمدادات، مع الانتقال التدريجي إلى الطاقة النظيفة.