يجري دعم اقتصاد المملكة بعدد من العوامل الاقتصادية الرئيسة التي ستمكِّنه من التوسع في تطبيق استراتيجيات التنويع المستمرة، واستمر هذا الزخم من الدعم من خلال ترسية العقود دون توقف خلال الربع الأول من عام 2022 بقيمة إجمالية بلغت 46 مليار ريـال سعودي (12.3 مليار دولار أميركي)، وفقًا لتقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي الأميركي، كما استمر مشهد الاقتصاد الكلي للمملكة في التحسن على خلفية انتعاش سوق النفط، ومواصلة تنفيذ استراتيجيات التنويع الخاصة بها، والتسارع المتوقع للمشاريع الرأسمالية لدعم الاقتصاد المحلي، وشهد اقتصاد المملكة نموا وارتفاعات كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي بفضل الديناميكيات التي تمر بها سوق النفط العالمية، والتحسُّن المستمر في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، سوف يحافظ على حيوية قطاع الإنشاء.

ونما مؤشر "مجلس الأعمال السعودي الأميركي" لترسية العقود إلى 212.31 نقطة بنهاية الربع الأول. حيث ارتفع المؤشر فوق عتبة 200 نقطة خلال رُبعَين وأربعة أشهر على التوالي. كما ارتفع مؤشر ترسية العقود متجاوزًا عتبة 100 نقطة خلال 12 شهرًا متتاليًا، ما يشير إلى حدوث زيادة متوقَّعة في نشاط الإنشاء على مدار العام المقبل، كما سجل المؤشر 200 نقطة أو أعلى لأربعة أرباع متتالية في عام 2019، حيث حافظ على هذا المستوى من يونيو حتى ديسمبر، وقد حقق مؤشر ترسية العقود نموًّا قدره 120 نقطة، أي 130 % على أساس سنوي، و3.26 نقطة، أي 2 % على أساس ربع سنوي.

النفط والغاز

وواصل قطاع النفط والغاز سيطرته خلال الربع الأول من عام 2022، حيث بلغت القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها 15.1 مليار ريـال سعودي (4 مليارات دولار)، أي 33 %، من الإجمالي، ويأتي ذلك في أعقاب الأداء القوي في عام 2021، حيث جمع قطاع النفط والغاز ما قيمته 43.5 مليار ريـال سعودي (11.6 مليار دولار) من العقود التي تمت ترسيتها، نما قطاع النفط والغاز على أساس سنوي بمقدار 11.2 مليار ريـال سعودي (3 مليارات دولار)، أي 290 %، ما يشير إلى أن القطاع بدأ بوتيرة أسرع مما كان عليه في عام 2021، حيث تواصل شركة أرامكو السعودية المضي قُدمًا في خطط الإنفاق الرأسمالي الخاصة بها.

الطاقة

وشهد قطاع الطاقة ارتفاعًا في العقود التي تمت ترسيتها، حيث بدأت ترسية العقود في 2021، واستمرت طوال الربع الأول من عام 2022. هيمنت الشركة السعودية للكهرباء على العقود التي تمت ترسيتها في قطاع الطاقة، والتي بلغت قيمتها 6.9 مليارات ريـال سعودي (1.8 مليار دولار)، في حين شهدت الشركة السعودية لشراء الطاقة إرساء عقدَين كبيرين. لذا شهد قطاع الطاقة نموًّا بقيمة 1.7 مليار ريـال سعودي (450 مليون دولار)، أي 33 % على أساس سنوي، وانخفاضًا بقيمة 5.4 مليارات ريـال سعودي (1.4 مليار دولار)، أي 43 % على أساس ربع سنوي.

العقارات

وحافظ قطاع العقارات على أحد أكبر العقود التي تمت ترسيتها من حيث القيمة بعد الانتعاش الذي حدث في عام 2021، حيث بلغت حصة سوق العقارات متنوع الاستخدام 4 مليارات ريـال سعودي (1.1 مليار دولار)، أي 42 % من جميع عقود العقارات التي تمت ترسيتها، في حين بلغت حصة سوق العقارات التجارية 3.2 مليارات ريـال سعودي (863 مليون دولار)، أي 34 % من عقود العقارات التي تمت ترسيتها، كما بلغت حصة سوق العقارات السكنية 1.4 مليار ريـال سعودي (378 مليون دولار) أي 14 %، في حين بلغت حصة سوق الضيافة 990 مليون ريـال سعودي (264 مليون دولار)، أي 10 %، ومن ثم شهد قطاع العقارات نموًّا بقيمة 5.4 مليارات ريـال سعودي، أي 126 % على أساس سنوي، ونموًّا بقيمة 2.1 مليار ريـال سعودي (558 مليون دولار أميركي)، أي 28 % على أساس ربع سنوي.

واستحوذت المنطقة الشرقية على أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الأول من عام 2022 بقيمة بلغت 20.2 مليار ريـال سعودي (5.4 مليارات دولار) أي بنسبة 44 % من إجمالي العقود، وجاءت منطقة الرياض في المرتبة الثانية في حصة العقود التي تمت ترسيتها بقيمة بلغت 13.4 مليار ريـال سعودي (3.6 مليارات دولار) أي 29 % من إجمالي العقود، واستحوذت منطقة مكة المكرمة على عقودٍ بقيمة 6.5 مليارات ريـال سعودي (1.7 مليار دولار أميركي)، أي بنسبة 14 % من القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها.

وقال مدير البحوث الاقتصادية في مجلس الأعمال السعودي الأميركي البراء الوزير، على الرغم من كسر سلسلة النمو التي استمرت لخمسة أرباع متتالية، وبخاصة بعد ربع رابعٍ قوي بشكل ملحوظ في عام 2021، حيث بلغت القيمة فيه 70.2 مليار ريـال سعودي (18.7 مليار دولار)، ارتفعت القيمة خلال الربع الأول من عام 2022 إلى 46 مليار ريـال سعودي (12.3 مليار دولار) محققة زيادة بنسبة 140 % على أساس سنوي".

جدير بالذكر، كشف تقرير ميزانية الربع الأول من عام 2022 عن نفقات رأسمالية بقيمة 14.8 مليار ريـال سعودي (4 مليارات دولار)، بما يعادل نحو 15 % فقط من المبلغ المخصص في الميزانية السنوية، ومن المتوقع أن تشهد النفقات الرأسمالية انتعاشًا خلال الفترة المتبقية من عام 2022، حيث سيبدأ تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية المادية والاجتماعية للمملكة، والتي خُصِّص لها مبالغ في الميزانية.