يوم الاثنين 4 يوليــــــو الجاري، أعلنت القيــــادة السعودية عن حزمة مساعدات محلية بقيمة 20 مليار ريال، أو ما يتجاوز خمسة مليارات دولار، وكان ذلك لمواجهة تقلبات الأسعار حول العالم، وقدمت ما قيمته أربعمئة وثمانية ملايين ريال أو ما يعادل مئة وتسعة ملايين دولار، لبرنامج دعم صغار مربي الماشية.

في العادة يمثل اليوم الثامن من ذي الحجة آخر أيام البيع والشراء في الأضاحي، وهو يوافق في هذا العام اليوم الخميس 7 يوليو، وما قامت به الدولة تجاه مربي الماشية جاء في وقته، فالمعروف، في الأحوال العادية، أن أسعار الماشية ترتفـــع خلال موسمي رمضان والحــــج، إلا أنها تبقى دائماً ضمـــن حدود المعقول، ولكنها في العام الجاري ونتيجة للأزمة الأوكرانية، ولاحتكار السوق من قبل كبار التجار في المناطق، وصلت أسعارها إلى 3000 ريال للأضحية أو قرابة 800 دولار.

بالإضافة إلى أسعار الأعلاف المركبة والمدعومة وتحديداً التي حلت محل الشعير الأوكراني، وارتفاعها من 40 ريالاً إلى 90 ريالاً، أو ما بين 11 و24 دولاراً للكيس الواحد، والعلف غير المدعوم كالشعير الكندي الذي وصل سعره إلى 800 ريال أو قرابة 213 دولاراً، ويأتي هذا بفعل الارتفاع في أسعار الأسمدة التي تحتاجها زراعة الأعلاف، لأن روسيا توفر 15 % من حجم الطلب العالمي عليها. وروسيا وأوكرانيا والاحتكــــار والأعلاف، يمثلون أسباباً أساسية لارتفاع أسعار الماشية بمعدل النصف في الأشهر السبعة الأخيرة، والمؤكد أن الدعم الحكومي سيحافظ على توازن وقتي لسوق الأعلاف والماشية السعودي.

المملكة تشغل المرتبة السابعة عربياً في أعداد الماشية وفق أرقام منظمة الفاو لعام 2019، وبإجمالي يتجاوز 9 ملايين رأس، والسودان تتصدر القائمة العربية بأكثر من 41 مليون رأس، ومن ثم الجزائر والمغرب والصومال وسورية وموريتانيا، وبأرقام تتراوح ما بين 29 مليوناً و11 مليون رأس، مع ملاحظة أن الدولة استوردت في يونيو الأخير مليون أضحية من السودان والصومال، وهذا يعني مجازاً تأمين احتياجات المليون حاج القادمين من الداخل والخارج، وأرقـــام الفاو السابقة تهتم بالإنتاج المحلي وليس المستــــورد، فمتوسط استيراد المملكة من الماشية في العام يصل إلى عشرة ملايين رأس.

صغار مربي الماشية يحتاجون إلى دعم الدولة، لأنهم يعتمدون عليها كمصدر دخل وحيد في معظم الأحيان، والمبالغ الشهرية التي تصرف لهم من وزارة البيئة لا تتجاوز 3400 ريــال أو قرابة 900 دولار، ولا تساعدهم في تطوير أعمالهم ، ولا أدري لماذا لا يسمح لتجار الماشية بتصديرها، أو يستفاد من زراعة الأعلاف الموسمية الشتوية في المناطق الباردة ولمدة ثلاثة أشهر، وبما يخفض من معدلات استيرادها، ولا يؤثر على مخزون الميـــــاه الجوفية، ويسهم بالتالي في تراجع أسعار الماشية وزيادة الإقبال عليها، علاوة على أن رؤية المملكة تستهدف تعظيم الاستفادة من دعم الأغذية.