أنجح الرؤى هي تلك التي تُبنى على مكامن القوة. ونحن نثق ونعرف أن الله سبحانه حبانا وطناً مباركاً، ففيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي.

هذا ملخّص لرؤية عراب الرؤية وراسم استراتيجيتها حين وضع الأهداف ومهّد لرؤيته بتوطئة عميقة مركّزة ومكثّفة وبالغة الدلالة؛ وهو ما يجعل من العودة لقراءة مضامين هذه الرؤية أمراً لازماً يضعنا في قلب المستقبل ومعانقة الإبداع ويحجز لنا موقعاً في رحلة الابتكار والبحث.

ولا غرو في أن تكون النجاحات والمنجزات التي حصدتهما بلادنا مؤخراً ملمحاً بارزاً يضعنا في مكانة عالمية لائقة بدولة عصرية متحضرة استثمرت موقعها الجغرافي والجيوسياسي وكل ممكناتها المتنوعة الثرية. وإذا استرجعنا طموح قائد هذه المسيرة المظفّرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله- الذي وقف بكل اعتداد وهمّة وتطلّع، ليوجه بالتخطيط لعمل يلبي كل الطموحات ويحقق جميع الأمنيات كما أشار سمو ولي العهد والذي قام -حفظه الله- باستجابة فورية للتوجيه ويعلن: "وبناء على توجيهه، حفظه الله، وبدءاً من هذا اليوم، سنفتح باباً واسعاً نحو المستقبل، ومن هذه الساعة سنبدأ العمل فوراً من أجل الغد، وذلك من أجلكم -أيها الإخوة والأخوات- ومن أجل أبنائكم وأجيالنا القادمة".

وأكد سموه قائلاً: "ما نطمح إليه ليس تعويض النقص في المداخيل فقط، أو المحافظة على المكتسبات والمنجزات، ولكن طموحنا أن نبنيَ وطناً أكثر ازدهاراً يجد فيه كل مواطن ما يتمناه، فمستقبل وطننا الذي نبنيه معاً لن نقبل إلا أن نجعله في مقدمة دول العالم، بالتعليم والتأهيل، بالفرص التي تتاح للجميع، والخدمات المتطورة، في التوظيف والرعاية الصحيّة والسكن والترفيه وغيره".

من هنا جاء إعلان سمو ولي العهد عن التطلُّعات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار في المملكة للعقدين المُقبلين ليتوّج هذه الرؤية ويدفع بها بعيداً حيث لا حدود لسقف الطموح. ولعل الجدير بالإشارة أن زيادة الإنفاق على قطاع البحث والتطوير والابتكار ارتفع إلى 2.5 % من إجمالي الناتج المحلي ليؤكد تلازم وارتباط الابتكار برؤية المملكة 2030 وأهميته في مواجهة التحديات؛ إذ من المؤمل أن يسهم هذا الابتكار في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة والإسهام أيضاً في نمو وتنويع الاقتصاد الوطني وخلق العديد من الفرص الوظيفية في القطاعات التقنية المتقدمة في المملكة.