العوامل المؤثرة على السوق السعودية لن تستمر طويلاً بسبب المقومات الاقتصادية والسيولة العالية

بدأ العام الحالي بمحفزات اقتصادية كبيرة، المملكة تعافت تماما من أزمة كوفيد والأنشطة الاقتصادية عادت إلى وضعها الطبيعي وحققت نموًا جيدًا، أسعار النفط عند مستويات تجاوزت الـ 100 دولار وحصة المملكة في إنتاج أوبك تجاوزت 10.3 ملايين برميل يوميًا، أرباح الشركات المدرجة في السوق السعودي وصلت إلى أكثر من 550 مليار ريال بنهاية عام 2021 بنسبة نمو تجاوزت 130 % وواصلت نموها في الربع الأول من العام الحالي، عجز ميزانية الحكومة الفعلي 85 مليار ريال، وهو أقل من تقديرات الموازنة عند "141 مليار ريال" بنسبة 40 في المئة، وكذلك حققت الميزانية السعودية في الربع الأول فائضًا بحدود 57 مليار ريال، كل هذه العوامل حفزت سوق الأسهم السعودية لتحقيق مكاسب تجاوزت 22 % حتى يوم 8 مايو 2022 مقارنة مع بداية العام.

الأزمات تخلق فرصًا للمستثمرين الأذكياء والنجاح في أسواق الأسهم يتحقق بالصبر

ولكن مع رفع الفيدرالي سعر الفائدة في يوم 4 مايو 2022 بنسبة 50 نقطة أساس وقبلها في شهر مارس بـ 25 نقطة أساس، بدأت أسواق الأسهم تحتسب ذلك وتراجعت الأسواق العالمية بحدة، كانت وقتها السوق السعودية في إجازة عيد الفطر وبعد العودة يوم 8 مايو تجاهلت تراجعات الأسواق العالمية وواصلت الارتفاع، ولكن يوم 9 مايو عند افتتاح الأسواق العالمية والتراجع الحاد في العقود الآجلة للأسهم الأميركية بدأت مرحلة تراجع الأسهم السعودية وفقدت السوق تباعًا جميع مكاسبها التي تحققت خلال الأربعة أشهر من العام الحالي، معامل الارتباط بين السوق السعودية والأسواق الأميركية خلال الشهرين الماضيين كان قوي كما أنها فكت ارتباطها بأسعار النفط التي وصلت إلى مستويات 120 دولارا، على الرغم من أن النفط هو المؤثر الحقيقي على السوق السعودية.

ارتفاع أسعار الفائدة بالتأكيد سوف يكون له تأثير على أرباح الشركات ولكن هذا الأثر لن يظهر فعليًا إلا في النصف الثاني، مؤشر أسعار الفائدة بين البنوك السعودية (سايبور) ارتفع إلى مستوى 3.3 أجل 3 أشهر في آخر قراءة أما أجل سنة فقد تجاوز 3.74 مما دفع البنك المركزي السعودي على مخالفة الفيدرالي برفع سعر الليبور 50 نقطة أساس فقط مقابل 75 نقطة أساس رفعها الفيدرالي الأميركي في 15 يونيو، لكي لا يؤثر على أسعار السايبور التي رفعت كلفة أسعار التمويل للشركات الى ما يزيد على الـ 5 % ومع رفع الفائدة على الدولار الأميركي المتوقع خلال الأشهر المقبلة للوصول إلى 4 % بنهاية العام أتوقع أن تصل كلفة تمويل الشركات إلى 7 % وهذا من شأنه التأثير على أرباح الشركات التي لديها مديونيات عالية وربما تحد من التوسعات المستقبلية لأنشطة الشركات وهذا من شأنه التسبب في ضعف النمو.

تراجع الأسواق المالية وارتفاع أسعار الفائدة تسبب أيضا في تسييل بعض المحافظ الاستثمارية التي لديها تمويل بالهامش من أجل تغطية المراكز المكشوفة، وقد يكون تراجع السوق السعودية يوم الأحد الماضي بأكثر من 500 نقطة بسبب تسييل بعض المحافظ، سوق الأسهم السعودية يمر بمرحلة صعبة، العوامل النفسية هذه الأيام أصبحت تسيطر على أداء السوق والمهنية الغائبة لدى أغلب المستثمرين تزيد من صعوبة إعادة الثقة في السوق، الكثير يبحث عن خروج بأقل الخسائر، وخصوصًا أولئك الذين حصلوا على تمويل ووقعوا تحت ضغط تسييل المحافظ لسداد التزاماتهم، المستثمرون الأفراد لا يفيدون الأسواق عند حدوث الأزمات لأن قراراتهم العشوائية التي تعتمد على العاطفة تتسبب في خسائر حادة لاستثماراتهم، واذا انتشرت حالة الهلع بين المتداولين تسبب ذلك في خسائر كبيرة للسوق، ولا أستبعد استمرار حالة التذبذب خلال الأشهر القادمة وقد يلامس المؤشر مستوى 10 آلاف نقطة، ومع ذلك أعتقد بأن الصعوبات والعوامل المؤثرة على سوق الأسهم السعودية لن تستمر طويلا فكل المقومات الاقتصادية والسيولة العالية تساعد على استعادة السوق عافيته متى ما تراجعت حالة الهلع، مكررات السوق السعودية عند 17 مرة وهي مناسبة والتراجعات الأخيرة أفرزت فرصًا استثمارية لاصطياد أسهم بعض الشركات التي لديها مكررات ربحية منخفضة وتوزيعات نقدية مستدامة وجيدة، حيث إن عائد التوزيعات النقدية في بعض الشركات وصل إلى 5 % على الأسعار الحالية وهذا عائد استثماري مغرٍ، وخصوصا عندما تكون أسهم شركة تتمتع بنظرة مستقبلية جيدة، الأزمات دائما تخلق فرصًا للمستثمرين الأذكياء الذين يستطيعون اقتناصها، والنجاح في الأسواق المالية لا يتحقق إلا بالانتقاء الجيد للأسهم والصبر عليها.