يمر العالم بأزمة اقتصادية خانقة، تبعاتها قد تستمر لسنوات قادمة، أبرز مشكلات هذه الأزمة ارتفاع معدلات التضخم التي أثرت على المستهلكين بشكل مباشر وأضعفت قدرتهم الشرائية، التضخم طال الواردات ومدخلات الإنتاج في المصانع وشركات الإنتاج الغذائي، التي اضطرت إلى رفع الأسعار مؤخرًا بعد أن حققت خسائر في بعض منتجاتها وخصوصا إنتاج الدواجن، التجار كالعادة عند أي ارتفاع للأسعار عالميًا تجدهم يقومون برفع أسعار السلع مباشرة حتى لو كانت مستودعاتهم ممتلئة بسلع تم شراؤها بأسعار ما قبل التضخم ولكنهم لا يفعلون نفس الشيء إذا انخفضت الأسعار عالميًا بل ينتظرون حتى يتم تصريف كامل المخزون القديم، التجارة مهنة تقوم على المبادئ والقيم والتجار الذين لا يمتلكون تلك الصفات سوف يندثرون مع مرور السنين، والمبادئ النبيلة للتجار تقاس عند وقوع الأزمات، فإن كان لهم موقف إيجابي عندما يعم الغلاء بتخفيف الأعباء عن المستهلكين فهذا سوف ينعكس عليهم بالبركة والتوفيق، المملكة لديها اقتصاد حر خاضع لقوانين العرض والطلب، فالتاجر لديه حرية التسعير وهذه السياسة الاقتصادية تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تنص على عدم جواز التسعير وجعلت التراضي شرطًا لإباحة التجارة، الا أن تلك الفسحة تحتاج إلى تقييد في أوقات الأزمات لمنع التجار من الاستغلال الجائر، فالتكاليف الفعلية لأي منتج يمكن تحديدها من البيانات الجمركية ولذلك تستطيع وزارة التجارة وضع حدود للأسعار بحيث لا توثر على المستهلك ولا على التاجر، والعودة إلى التسعير الحر عند انفراج الأزمة، وهذا رأي المذهب الحنفي الذي أجاز لولي الأمر التسعير عندما يعم الغلاء، أزمة التضخم أظهرت ممارسات تجارية سلبية من بعض الشركات التجارية، ونقف هنا عند تصريح المدير المالي لإحدى الشركات الخليجية التي تعمل في السوق السعودي حيث ذكر في لقاء تلفزيوني أن شركته رفعت الأسعار في السعودية بنسبة 30 % بينما لم تتمكن من فعل ذلك في دولة الكويت وهذه الشركة تعمل في السعودية منذ سنوات طويلة وحصلت على كل التسهيلات وكسبت من السوق السعودي مليارات الريالات وأخرجتها من دون قيود، ولكنها لم تكن وفيه لا للدولة ولا للمستهلك الذي كان يشتري منتجاتهم بأغلى الأسعار، والرفع الجائر لأسعار منتجاتها بأعلى من مستويات التضخم عالميا، يحتم أن يكون للمستهلكين موقف رادع بالامتناع عن شراء منتجاتهم حتى وإن كانت تمتلك علامات تجارية عالمية، لأن بدائلها متوفرة في السوق السعودي وأقل سعرًا منها، وعند مقارنة أسعار الأجبان التي تسوقها هذه الشركة نجد أن شركات الإنتاج الغذائي السعودية تنتج نفس المواصفات وبجودة عالية وأسعارها أقل بكثير، إن وعي المستهلك مهم لمواجه التصرفات السلبية من التجار وأفضل طريقة هو البحث عن بدائل أقل كلفة وسوف تحسب كل شركة خطواتها قبل اتخاذ أي قرار قد يتسبب في غلاء الأسعار وبالوعي نمنع جشع التجار.