سجل الناتج المحلي الإجمالي للسعودية نموًا بـ 9.9 %، وهو أعلى رقم يسجل منذ الربع الثالث من عام 2011 الذي كان عند 13.6 % عندما كان متوسط سعر برميل النفط خام برنت أكثر من 120 دولارا للبرميل، أما الربع الأول من هذا العام فقد كان متوسط سعر البرميل نحو 100 دولار للبرميل إلا أن متوسط سعر البرميل خلال الشهرين الماضيين تجاوز 116 دولارا للبرميل وهذا سوف يرفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى مستويات قد تتجاوز 11 % وسوف تسجل ميزانية الدولة فوائض مالية أعلى مما تحقق في الربع الأول، وهذه الفوائض المالية من شأنها إعادة بناء احتياطيات الدولة التي تآكلت خلال السنوات الماضية، القطاع النفطي كان هو المحرك الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث سجل نموًا بنسبة 104 % مقارنة مع الربع الأول من عام 2021، أما القطاع غير النفطي فقد سجل نموًا بمقدار 7 % مقارنة بالفترة ذاتها، كانت مساهمة القطاع الخاص بحدود 10 % والقطاع الحكومي في حدود 3 % أما متوسط نمو الناتج المحلي بالأسعار الجارية فقد سجل نسبة 32 % مقارنة مع نفس الفترة من عام 2021 هذه الأرقام تحققت في ظل مستويات عالية من التضخم في الاقتصاد العالمي ونقص في سلاسل الإمداد والتحديات الجيوسياسية وإغلاقات الصين في أهم مدنها الصناعية شنغهاي من أجل تصفير إصابات كورونا وهذه العوامل مجتمعة أثرت على الاقتصاد العالمي وخصوصا الدول الصناعية الكبرى، فالولايات المتحدة الأميركية انكمش اقتصادها بمقدار 1.5 % في الربع الأول من 2022 مخالفًا التوقعات التي كانت تشير إلى تراجع أقل من ذلك حسب مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية وأعتقد أن الانكماش سوف يستمر خلال الفترة القادمة، حيث أظهرت أرقام التضخم الأميركية التي نُشرت يوم الجمعة الماضي إلى ارتفاع التضخم إلى مستوى 8.6 % مما يعني توجه الفيدرالي الأميركي المضي إلى تشديد السياسة النقدية للسيطرة على مستويات التضخم والتي قد ينتج عنها ركود تضخمي، المملكة وإن كانت جزءا من الاقتصاد العالمي تتأثر بما يتأثر به إلا أن السياسة الاقتصادية السعودية والإصلاحات التي حدثت خلال السنوات الماضية حمت المملكة - ولله الحمد - من الصدمات الاقتصادية التي واجهها العالم إبان جائحة كورونا، وكذلك تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية، صحيح أن أسعار النفط كانت داعمة للاقتصاد السعودي إلا أن نمو القطاع غير النفطي مؤشر على نجاح المملكة في خططها التنموية، في الأسبوع الماضي أكدَت وكالةُ التصنيف الائتماني «موديز» في تقريرها الائتماني للمملكة تصنيفها عند «A1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة جاء نتيجة لاستمرار الحكومة في تطوير السياسة المالية والقدرة على الاستجابة والتأقلم مع تذبذب أسعار النفط، ما يوضح التزاما بضبط الأوضاع المالية العامة والاستدامة المالية على المدى الطويل، وقبل ذلك أكدت وكالة التصنيف الائتماني (فيتش) في تقريرها الائتماني عن السعودية تصنيفها عند «A» مع تعديل النظرة المستقبلية من «مستقرة» إلى «إيجابية»، وأوضحت الوكالة في تقريرها أن تأكيد تصنيفها للمملكة وتعديل نظرتها المستقبلية إلى «إيجابية» جاء نتيجة لالتزام المملكة بتعزيز الحوكمة المالية العامة، واستمرارها بالإصلاحات الهيكلية، وتطبيقها العديد من خطط تنويع الاقتصاد، إضافة إلى ارتفاع إيراداتها النفطية نتيجة تحسن أسعارها، كل هذه التقارير من وكالات دولية هي شهادة نجاح رؤية المملكة 2030 والتي كانت عند إطلاقها محل تشكيك، اليوم ولله الحمد نجني ثمارها وما زالت أمامنا 8 أعوام من العمل والبرامج الطموحة والمبادرات الفعالة والتي سوف تنقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة، الحراك الذي تشهده المملكة لا شك أنه غير مسبوق لا من ناحية الأفكار الخلاقة ولا من ناحية سرعة التنفيذ والمراقبة المستمرة لتحقيق الأهداف وبالأرقام أصبح كل وزير في مواجهة دورية مع سمو ولي العهد - حفظه الله - للتحدث عمّا أنجزه ولا مجال للتراخي أو التأخير ولذلك نجحت الحكومة في تحويل الأفكار إلى خطط عمل ثم إلى منجزات على أرض الواقع، وأصبح الوزراء يتحدثون عمّا أنجز لا عمّا سوف يُنجز، والأرقام تتحدث عن نفسها، فالتراخيص الصناعية تحقق نموًا مذهلًا وكذلك حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ونمو أصول صندوق الاستثمارات العامة التي تجاوزت إلى 620 مليار دولار، حيث ارتفعت أصول الصندوق بقيمة 40 مليار دولار، مقارنة بـ 580 مليار دولار في فبراير 2022 ليحتل المركز الخامس بين أكبر الصناديق الاستثمارية في العالم والهدف هو الرقم (1) في العالم، والقادم أجمل بحول الله في ظل قيادة طموحة تريد الارتقاء بالوطن والمواطن.