تابعنا بكل اهتمام تأهل نادي ألميريا الإسباني إلى دوري الدرجة الأولى الإسباني، ولكون هذا النادي الأندلسي يملكه مواطن سعودي وهو معالي المستشار تركي آل الشيخ، فمن الطبيعي أن نتعاطف معه وأن نشجعه وندعمه، ورغم حداثة النادي الذي أسس بالعام 1989 الا انه كان له مواقف رائعة جدا من الناحية الإنسانية، خاصة في العام 2010 حين ارتدى لاعبو الميريا شعارا متعاطفا مع دولة تشيلي الذي ضربها زلزال في ذلك العام، ورغم اعتراض الحكم الا ان إدارة ألميريا أصرت على بقاء الشعار وفعلا كان ذلك.

الإنجازات رغم حداثة العهد ليست كبيرة، ولعل أهمها وصوله الى نصف نهائي كأس ملك اسبانيا وخروجه على يد برشلونة، ولكنه وفق احصائيات الدوري الاسباني فهو في المركز 26 من حيث المشجعين، وهذا رقم لا بأس به في الدوري الاسباني، وبكل تأكيد بعد عودته لأضواء الشهرة في الدرجة الأولى، فان المشجعين سوف يزدادون، واضافة الا انه سيصبح نادياً جاذباً للاعبين، خاصة ان اللاعبين يعلمون أن مالك هذا النادي هو تركي ال الشيخ، وبالتالي فان مركز القوة يكمن في طموح معالي المستشار وفي حسن ادارته وتخطيطه المستقبلي، ورغم ان شراء معالي المستشار للنادي يعد بالدرجة الأولى استثماراً مالياً، الا ان العوائد من القيم المضافة كثيرة ومتنوعة.

البعض وللأسف ينظر الى موضوع تملك الأندية أحيانا نظرة مختلفة او غير صحيحة، خاصة من يتوقعون ان تملك مثل هذه الأندية لا بد وان يوفر منفذاً للاعبين المحليين للمشاركة في الدوريات الاوربية، كنادي مانشستر سيتي للاعبي الإمارات والباريسي سان جيرمان للاعبي قطر ونيوكاسل وألميريا للاعبي السعودية، وهذا خاطئ كليا، لأن هذه الدول تملك دوريات احترافية، وبالتالي فان انتقال لاعب الى نادي يحكمه عقود الاحتراف وتتحكم به أيضا حاجة هذه الأندية للاعبين، ولكل نادٍ مدرب وخطته واستراتيجيته، وبنفس الوقت ان لم يكن للاعبينا العرب والخليج على وجه الخصوص، القدرة على التنافس للحصول على عروض من اندية أوروبية متوسطة او كبيرة، فان عروض المنح والكرامات مرفوضة تماما.

السعودية وان تأخرت قليلا في برامج الاستثمار في الدوريات الكبرى الاوربية، ولكنها استطاعت تحقيق صفقات رائعة، مقارنة بشراء المان سيتي وباريس سان جيرمان، فان شراء نيوكاسل من قبل صندوق الاستثمارات العامة والميريا من قبل تركي ال الشيخ، يعد نجاحاً في التوقيت وفي العائد المنتظر، وتأهل ألميريا لدوري الدرجة الأولى، وابتعاد نيوكاسل عن الهبوط الذي كان مهددا به، دليل على ان القوة السعودية الإدارية والمالية حققت نجاحات من حيث النتائج، ومن حيث نوعية الصورة الحديثة التي بدأت بالتشكل عن الدولة السعودية المستقبلية، وبدأ العالم بالتعرف على أهمية الرؤية 2030، والتي كما كلنا نعرف فان نتائجها ستتعدى السعودية الى العالم كله إيجابية ونموا وتطورا.

سنشاهد ألميريا في الدوري الاسباني الدرجة الأولى، سيلعب ذهابا وإيابا ضد ريال مدريد وبرشلونة وفالنسيا واشبيلية وفياريال، وحتما سنشاهده في كأس الملك، وان كان الطموح المعقول نوعا ما هو بقاء ألميريا في الدرجة الأولى كمقعد أساسي، لكن مع معالي تركي ال الشيخ لا تستبعد شيئاً، فتلك الروح التي لدى معاليه روح متحدية سوف تجعل من ألميريا ليس مجرد نادٍ، بل أيقونة في إسبانيا، ولا نستبعد ان نشاهد في التنافس الأوروبي في الموسم بعد القادم، ولكننا نعلنها اننا سنشجع ألميريا بكل قلوبنا، وأن ألميريا كمنطقة جغرافية ستصبح محط أنظار رحلاتنا السياحية المتبادلة.

د. طلال الحربي