كانت عروسًا بارعة الجمال، وردها يفوح عطرا، وجبالها تعانق غيماتٍ تتساقط مطرا، أبنيتها التاريخية شاهدة على حضارة ممتدة، تغنى بحسنها الشعراء، وأجزل في مدحها الأدباء، وأحبها الملوك والأمراء، ملاذ الهاربين من لهيب الصيف، ومسرح الثقافة والفنون، وملتقى العلم والعلماء، لكن ذاك الحسن اختفى والترهل أتى والإهمال طغى، البدائل تعددت والسياحة تطورت، والعروس تتغنى بماضٍ تولى، لم تواكب المتغيرات، ولم تتقن صناعة الترفيه والفعاليات، مواقعها السياحية سيطر عليها بعض المنتفعين، مشاريعهم أحدثت تشوهًا بصريًا، ملاهي متهالكة وفعاليات بدائية ودور ضيافة رديئة، الأسعار مرتفعة والجودة منخفضة، وبعد طول انتظار وصبر على سوء الحال تجدد الأمل في عودة الطائف كما كانت عروسًا للمصايف، الأوامر الملكية أتت لتعيد لها الحياة بضخ دماء شابة تتقن فن التطوير وتؤمن بحتمية التغيير، تم تعيين الأمير سعود بن نهار محافظًا وهو من يحمل شهادة البكالوريوس في التنمية الحضرية والماجستير في تخطيط المدن، وشغل منصب وكيل التخطيط في وزارة السياحة، كما صدر أمر آخر بتشكيل هيئة لتطوير الطائف برئاسة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة وهو من أحيا العلا وجدة التاريخية وجعل منها مقصدًا للسياحة العالمية، بهؤلاء ستعود الطائف أحلى لتنافس أجود المناطق السياحية، ولكن لا بد من الاهتمام بمشاريع النقل والخدمات اللوجستية وأولها الانتهاء من مشروع المطار الجديد وربطه بطريق السيل الذي يختصر المسافة إلى مكة وإنشاء سكة حديد بين الطائف والمدن الرئيسة، وحل مشكلة تكدس المركبات على طريق الهدا في أوقات الإجازات، والارتقاء بالخدمات الفندقية ودور الضيافة من خلال تحويل بعض من القصور إلى فنادق فاخرة وتشجيع المستثمرين لإنشاء مستشفيات ومراكز صحية متقدمة، وربط الهدا مع الشفاء بخط مباشر، كذلك زيادة الغطاء النباتي، ودعم المزارعين للمحافظة على منتجات الطائف من الفواكه المميزة، ملفات كبيرة تنتظر هيئة تطوير الطائف تحتاج إلى خطط جريئة ومشاريع متطورة وأفكار خلاقة وحلول مبتكرة تضاهي أفضل الممارسات العالمية في مجال الترفيه والسياحة، لتعيد للعروس نظارتها وتروي ظماء المتعطشين إلى سياحة وطنية راقية تجذب إليها السائحين وتصنع حراكًا اقتصاديًا شاملًا يخلق فرصًا استثمارية واعدة ووظائف متعددة.