النص المنقول حرفياً بدون أي تعديل:

قحطان:

ومفردها: قحطاني وهي قبيلة مهمة ومعظمها من البدو الذين يقيمون في وسط الجزيرة العربية.

إن الحدود الشرقية والجنوبية والغربية لإقليم قحطان غير محدد على وجه الدقة، ولكنهم في الشمال يتجولون حتى سدير والوشم، وأحياناً يتنازعون مراعي، القصيم مع قبيلة المطير أو يزورون مناطق العرض والصمان.

ومن المعتقد أن عددهم كبير في وادي السبيع ووادي بيشة ووادي التثلث، كما يوجدون ايضاً في تهامة في حوض البحر الأحمر، ولكن لا توجد لهم أمكان في وديان الدواسر، وقد جاء تفصيل لتوزيعهم أشمل من هذا، في التصنيف المبين فيما بعد.



ونلاحظ أن الجماعات المستقرة في الجنوب الغربي من نجد في القويعية والشعرة تعرف بالجماعات القحطانية، وكذلك تعرف بهذا الاسم في كل من البصر والحصان بالقصيم وفي الزلفي والروضة بالسدير وفي مدينة الحوطة والمنفوحة والملقا بأردث.



ويقال إن قبائل الحمادي العربية التي توجد على الساحل الإيراني للخليخ من أصل قحطاني.

الأقسام:

فيما يأتي بعض الأقسام الهامة للقبيلة، وربما تكون هذه الإحصائية غير شاملة:

1- عبيدة: موقعهم تهامة، وشيخهم الحالي هو زيد الشفلوط.

2- عصمة: موقعهم وادي التثليث، وشيخهم الحالي حمد العماج.

3- آل عاطف: موقعهم شمال وادي السدير، وشسخهم الحالي هو حمدالله ابن حشر.

4- الجنب: موقعهم وادي التثليث، وشيخهم الحالي هو معين بن حشر.

5- آل الجمل: موقعهم وادي بيشة، وشيخهم الحالي هو شهلي آل علي.

6- الخنافر: موقعهم وادي السبيع، وشيخهم الحالي هو شليوة بن معن.

7- آل محمد: موقعهم الوشم، وشيخهم الحالي هو ناصر بن عمر.

8- آل روق: موقعهم حول رنية في وادي السبيع، وشيخهم الحالي هو مناص الحادي.

9- آل سعد: موقعهم وادي السبيع، وشيخهم الحالي سالم بن عبود.

10- سهمة: موقعهم وادي السبيع، وشيخهم الحالي هو محمد بن عميرة.

11- آل شفلوط: موقعهم من رنية في وادي السبيع، وشيخهم الحالي هو فهد بن لهجان.

12- سودة: موقعهم من تهامة، وشيخهم الحالي هو حريميس بن عسل.

أن الأقسام الواردة أعلاه لم يرد لأحدهما تقسيم في حين أن فروع آل محمد توجد كالتالي:

1- بن دعية: موقعهم الوشم، وشيخهم الحالي هو نمران بن ناصر.

2- آل هادي: موقعهم الوشم، وشيخهم الحالي هو محمد بن قرملة، ولكن ناصر بن عمر كان أكثر منه قوة منه.

3- آل حتلان: موقعهم حول القويعية، وشيخهم الحالي هو علي الضعين.

4- النواصر: موقعهم حول القويعية، وشيخهم الحالي هو علي آل مقبل.

5- آل عيدان: موقعهم الوشم وفي رنية وفي السبيع، وشيخهم الحالي هو ناصر بن هادي.

6- آل عمر: موقعهم حول الدوادمي، وشيخهم الحالي هو ناصر بن محمد.

ويقال إن القحاطين الوجودين في أردث ينتمون إلى فرع يسمى (عائد)، أما الذين في الزلفي فإنهم ينتمون إلى فرع شيع. ويقدر العدد الكلي لبدو من قبيلة قحطان في وسط شبه الجزيرة العربية حوالي (8000)نسمة تقريباً.

المميزات والممتلكات:

يبدو أن القحطانيين لا يتمتعون بسمعة طيبة وخاصة فيما بين القبائل الشمالية التي يتصلون بها، ولذا فإن كلمة قحطاني عندهم تستعمل كمسبة، وهناك تقارير كثيرة تفيد بمساوىء القحطانيين من جيرانهم، فمثلاً يقتلون أعداءهم ويأكلونهم، وكذلك يلقون موتاهم للطيور تأكلها بدون أن يكفنوها.

ويبدو أن هذه القصص غير حقيقية أو مبالغ فيها، ولكن لهم في الواقع تصرفات شيطانية لدرجة كبيرة، ويوصفون بالحروب بالغدر، وهذه حقيقة ومع ذلك فإنهم من قبيلة عربية من أنبل الأنساب، ولا يوجد من يفضلهم في حمل السلاح إلا قبيلة عتيبة، ولديهم ثروة من البقر والخيول.

المركز السياسي:

ونظراً لقربهم في عام 1864م من مركز القوة الوهابية فقد كانوا خاضعين لنفوذ الرياض، ولكن ولاءهم للأمير كان واضحاً. وفي عام 1878م توغلوا في عنيزة وأغاروا على قبيلة المطير، ولكنهم فوجئوا بهزيمة ساحقة على يد رجال قبيلة المطير وأهالي عنيزة". أنتهى النص الأصلي.

التعليق:

بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله. فقد اطلعت على دليل الخليج منذ زمن عندما صدر بطبعته العربية التي ترجمتها حكومة قطر إلى العربية في أربعة عشر مجلداً ولم تتح لي الظروف لأتمكن من التعليق على ما وجدت من أخطاء في هذا الدليل وأخص ما كتب من أخطاء عن قبيلة قحطان رغبة في تبيان وجه الحقيقة التي أخطأ فيها الرحالة (لوريمر) فيما كتبه عن قبيلتي "قحطان" وكانت الرغبة أن أصدر مقالاً أو كتيباً للتصدي للدليل بشكل عام وتسليط الضوء على بعض جوانب النقص فيه وتصوير الأخطاء الواردة وضعاً للحقائق في نصابها ولكن ذلك لم يكن. وفي سنة 1423ه - 2002م وجدت كتاباً بعنوان "معجم قبائل الخليج" وسررت به سروراً بالغاً لأني توقعت أن الأستاذ سعود قد تصدى لكثير من الأخطاء التي وقع فيها الرحالة (لوريمر) تجاه القبائل العربية وخاصة قبيلتّي "قحطان" المعروفة بتاريخها المشرف في جميع مناحي الحياة منذ القدم وحتى اليوم، ومن هنا كان لزاماً علي في الصفحات الآتية أن أناقش بعض تلك الأخطاء الجوهرية عن قبيلة قحطان قدر استطاعتي.. وبالله التوفيق.

ذلك أننا كعرب ابتلي أغلبنا بعقدة (الخواجة) إذ صار كل كلامهم مُسلَّماً به من دون رد أو تمحيص وهذا مؤشر هزيمة نفسية أصابتنا جميعاً وكان الأجدر بنا أن نطبق مقاييس النقد الصحيح على كتابات الرحالة والمستشرقين الذين كتبوا عن عالمنا العربي ولا نُسلِّم بما أصدروا من أحكام وتعميمات دون تدقيق أو توضيح! ونسى كثيرٌ منا أن هؤلاء لهم ثقافاتهم المختلفة عنا، زيادة على دوافع بعضهم المتشبعة بالروح الاستعمارية والنظرة الفوقية، والنظرة القاصرة والأفكار الخاطئة عن العرب وقبائلهم وأوطانهم ودينهم وهو أمر لا يخفى على ذي بصيرة، وذلك واضح من خلال التعميمات التي أطلقها الرحالة (لوريمر) على قبائل العرب! ونضرب لذلك مثلاً بما أورده عن قبيلة "قحطان" من أخطاء تدل على قصر فهمه وعدم دقته في النقل ومن هذه المغالطات:

أولاً: ذكر الأقسام لقبيلة قحطان وحصرها في اثني عشر قسماً ، أخطاء فيها جميعاً وبدون استثناء وسنعلق على أخطائه بمثالين منهما فقط على سبيل المثال:

1- ما ذكره عن قبيلة "عبيدة" حيث قال -كما مر أعلاه-: (عبيدة: موقعهم تهامة، وشيخهم الحالي هو زيد الشفلوط)، والصحيح أنهم يستوطنون الجنوب من سراة عبيدة وما جاورها من القرى حتى منطقة "جاش" شمالاً وكثير منهم يستوطن قرى نجد مثل الرين الفويلق وجو وغيرها وشيخهم هو "زيد بن شفلوت" في ذلك الزمن ولا زالت في آل شفلوت زعامة قبيلة عبيدة حتى اليوم.

2- ما أورده بقوله: (عصمة: موقعهم وادي التثليث، وشيخهم الحالي حمد العماج) وهذا خطأ والصحيح "آل عاصم" وشيخهم "ابن حشر" وليس "حمد العماج" نعم العماج شيخ ولكنه من السحمة فكيف يكون شيخاً للآل عاصم؟! والصحيح ايضاً أن منازل آل عاصم هي الهياثم وليس تثليت كما أدعى.

كذلك ما ذكره عن فروع "آل محمد" بقوله: (آل هادي: موقعهم الوشم، وشيخهم الحالي هو محمد بن قرملة، ولكن ناصر بن عمر كان أكثر منه قوة منه)، والصحيح أن موقعهم في الرين ومعظم بادية نجد -لأنهم بدو رحل- والصحيح ايضاً أن محمد بن هادي هو شيخ قحطان وليس شيخاً فقط على أسرة آل هادي كما زعم (لوريمر) الذي يبدوا أنه كان ينقل معلوماته التي اعتمد عليها من أناس لا خبرة لهم بأسماء وأماكن القبائل وتاريخها.

ومن ذلك ما أورده في قوله "يبدو أن القحطانيين لا يتمتعون بسمعة طيبة خاصة فيما بين القبائل الشمالية التي يتصلون بها..." وهنا السؤال: ما المقصود بالقبائل الشمالية ومن هي؟ وهل هذا يعني أنه أخذ معلوماته عن بعض أفراد القبائل الشمالية التي ذكرها دون تدقيق فربما يكون الراوي للمعلومة في نفسه شيء تجاه قحطان علاوة على الجهل الواضح فيما نقل عن عادات العرب.

ومن هذه الاتهامات التي لا نجد لها مسوغاً حيث ساقها (لوريمر) بأسلوب لا نجد فيه دليلً على أنه باحث مدقق أو رحالة نزيه في فهمه وهدفه ومن ذلك قوله "هناك تقارير كثيرة تفيد بمساوئ القحطانيين.." لكن لم يخبرنا من أين أتى بتلك التقارير؟ وما مصادره؟ وما دليله؟! 



وكذلك قوله على سبيل التمثيل لعادات القبيلة "فمثلاً يقتلون أعداءهم ويأكلونهم، وكذلك يلقون موتاهم للطيور..." وهذه فرية عظيمة فلم نسمع ولم يسمع أحد في تاريخ العرب قديماً أو حديثاً في الجاهلية أو في الإسلام أن عربياً أكل لحم أخيه بعد قتله، ولم يرد في أي كتاب قديم كان أو حديث، فضلاً عما نعلمه ويعلمه كل منصف عاقل من أثر الإسلام العظيم في تأديب العرب وتهذيب أخلاقهم، وهذه فرية اتضح عوارها.

وقد ذكر فيما بعد أن هذه القصص غير حقيقية أو مبالغ فيها، ثم قال بعدها ".. ولكن لهم في الواقع تصرفات شيطانية.."!! وهذا لا يستقيم مع العبارة السابقة قبلها ومن هنا يتأكد أنه قد بنى أخباره على أوهام وخيالات وأساطير استقاها من مصادر غير موثوقة.

ثم يقول بعدها "... فإنهم من قبيلة عربية من أنبل الأنساب". فكيف يستقيم أول الكلام مع آخره؟؟! وهذا لا يحتاج إلى تعليق.

ثم يقول نصاً: (ولا يوجد من يفضلهم في حمل السلاح إلا قبيلة عتيبة)، وهذا أمر لا يستطيع تأكيده أو نفيه طالما أنه لم يوثق أو يسند جميع أخباره على المصادر التي نقل منها.

وهذا هو دأب أولائك الكتاب الأجانب فهذا المؤلف (فيلكس مانجان) في كتابه تاريخ الدولة السعودية الأولى يأتي بنص مشابه للنص السابق ولكنه يجزم بأن القحطانيين هم من أفضل المحاربين بين القبائل.

حيث يقول (مانجان) -في ص 276، من أحداث عام 1200ه- نصاً: (... خرج سعود على رأس جماعة من الفرسان لمهاجمة القحطانيين، الذين يعدون من أفضل المحاربين بين القبائل. وما أن علم هؤلاء باقتراب سعود منهم، عرتهم الدهشة من أن يتجرأ أحد على محاربتهم. هاجمهم سعود بكل قواته، فصمد البدو للهجوم الأول، ولكن بسالة جنود سعود أجبرتهم على التراجع، وقد سقط منهم بعض القتلى، وخسروا أمتعتهم وإبلهم). أنتهى النص.

إذاً هؤلاء الرحالة أو المؤلفين الأجانب يطلقون العنان لخيالهم التصويري للأحداث التي سمعوا بها أو قرءوها ويعلقون عليها فيفخمون من يشاؤون ويحقرون من يشاؤن المهم أن يدخلوا نوع من الإثارة على نصوصهم وكتاباتهم، ومن ذلك قول (مانجان) نصاً: (.. وما أن علم هؤلاء باقتراب سعود منهم، عرتهم الدهشة من أن يتجرأ أحد على محاربتهم..). كيف تبين له ذلك الاندهاش؟؟!! هل كان حاضر بينهم هل رأى لآحقاً المعركة على شريط (فيديو)! ورأى ملامح المحاربين قبل وبعد المعركة حتى يقوم بكتابة هذه العبارات!!.

وفي أثناء حديثه عن المركز السياسي تحدث بشكل عام ومبهم عن ولاء قبيلة قحطان للرياض أي للدولة السعودية، ثم أردف قائلاً نصاً (.. وفي عام 1878م توغلوا في عنيزة وأغاروا على قبيلة المطير، ولكنهم فوجئوا بهزيمة ساحقة على يد رجال قبيلة المطير وأهالي عنيزة).

وكأنه يتعمد الإشارة وإفهام القارئ بأن نهاية تاريخ قبيلة قحطان السياسي والعسكري كان في هذه المعركة وهذا خطأ كبير جداً وقع فيه (لوريمر). وأنا لا أنكر وقوع المعركة ولا هزيمة قحطان فيها ولكنها ليست بالصورة التي يرويها ويقول إنها بين قحطان وقبيلة مطير وأهالي عنيزة بينما الصحيح أنه لم يكن حاضر فيها من قبيلة قحطان سوى فرع واحد هم آل عاصم جماعة الشيخ ابن حشر ، والمعركة معروفة ومدونة في كتب التاريخ المحلي للملكة العربية السعودية وتسمى بمعركة دخنة وقامت عام 1295ه قرب منطقة القصيم. ومعروفة لدى الكثير بصورتها الصحيحة كما جاء في كتاب الأستاذ فايز البدراني (من أخبار القبائل في نجد. ص334-335) حيث قال: (أشار إلى هذه الوقعة بعض مؤرخي القصيم، ومفادها: أن حزام بن حشر رئيس آل عاصم من قحطان نزل على دخنة ومعه عربانه من آل عاصم وغيرهم، ثم أنهم دخلوا حِمَى أهل عنيزة، كما أكثروا التعرض لأهل عنيزة وضواحيها، فجمع لهم أمير عنيزة زامل السليم أتباعه من أهل عنيزة، واستنصر بالجبلان من مطير، وصبحوا قحطان على دخنة وحصل بين الفريقين معركة حامية أنتصر فيها أهل عنيزة وأتباعهم، وقتل من قحطان عدة رجال على رأسهم حزام بن حشر.. ). انتهى النص.

هذا هو النص الحقيقي لهذه المعركة وهؤلاء هم أطراف المعركة: آل عاصم من قحطان بقيادة شيخهم ابن حشر وليس كل قحطان، وأتباع الأمير زامل السليم من أهالي عنيزة وليس جميع أهالي عنيزة، والجبلان من مطير وليس كل قبيلة مطير!!.

وفي الكتاب كثير من المغالطات والاتهامات الموجهة إلى بعض قبائل العرب حيث اتهم الكثير منهم باتهامات مشينة والأمثلة على ذلك كثير، ومن أطلع على ذلك الكتاب سيجد أن هناك أمور كثيرة تخدش الحياء ولا يمكن ذكرها ولا يتسع المقام لدحضها.

وإن كنا لا نلوم الأجنبي على ما كتبه من نقد مرير واتهام سيئ واستهانة واضحة بقيم ومبادئ الإسلام والعرب ومخالفة صريحة لما تواتر عن الناس من صفات العرب وأخلاقهم التي أكملها الإسلام، وأعلى من شأنها. فلا نجد عذراً لمن ينقل ذلك من أبناء أمتنا دون تمحيص أو نقد. بل كنا نأمل منه أنه يكلف نفسه عنا البحث والتدقيق والرد على بعض المغالطات والإفتراءات التي جاء بها هذا الرحالة ضد قيم ومبادئ العرب وثقافاتهم. وأن لا يكتفي بالتعليق فقط على موضوع أنساب القبائل فهذا أمر معروف للقراء ولا يحتاج إلى عناء فكل أنساب القبائل مدونة بكامل تفاصيلها في كتب الأنساب ولا حاجة لتصحيحها.

فإنه ليحدونا الأمل في أن نجد من يقوم مستقبلاً من أهل الفكر والغيرة بتمحيص تلك الأقوال والرد عليها وتوضيح الأخطاء الواردة إذ أن الكتاب ملئ بالإسفاف والاتهامات، بل والسب الصريح - أحياناً - وما ذكرته غيض من فيض وقليل من كثير. وهذه محاولة صغيرة مني أتمنى أن تتبعها محاولات من الغيورين من أبناء أمتنا على ثقافاتنا وتقاليدنا.

    والله من وراء القصد.