شاهدت تقريراً وثائقياً عن طبيب الخصوبة الأميركي دونالد كلاين، وهذا الطبيب كان يستخدم الحيامن الخاصة به في التلقيح المجهري لمريضاته المتأخرات في الإنجاب أو ممن لديهن ما يشبه العقم، والمرجح أنه الأب البيولوجي لقرابة 94 طفلاً، مع أن القانون الأميركي يمنع التبرع بالحيامن لأكثر من ثلاث مرات لكل شخص، وبعد الحادثة ثبت تورط 44 طبيباً أميركياً في نفس الممارسات.

من المفيد القول إن علاج العقم بواسطة الخلايا الجذعية مازال قيد التجربة والدراسة، ولا يستبعد قيام الأطباء العرب أو غيرهم بتكرار تجربة كلاين، خصوصاً مع وجود سوابق لبعض المعالجين بالطب الشعبي العربي، والأخطر أن مؤشرات التنمية العالمية غير مريحة، فقد رصدت تراجع المواليد في المملكة من 44 مولوداً لكل ألف شخص في 1980 إلى 17 مولوداً لكل ألف شخص في 2021 رغم حجر كورونا.

يوجد في وزارة الصحة السعودية 22 مركزاً وعيادة لمعالجة العقم في مناطق المملكة، ولديها نظام يشترط وجود علاقة شرعية بين طالبي العلاج، ويجرم الحالات المشابهة لقضية الطبيب كلاين، وإذا وجد علاج بالخلايا الجذعية سيتم توفيره بالتأكيد، والأطباء الجذعيون، حول العالم، لم ينجحوا حتى هذه اللحظة إلا في إنتاج حيامن لفأر، وبالتالي فالعمل الحالي متوقف على الحقن المجهري والأدوية التقليدية، ولن يتغير شيء قبل عشرة أعوام.

الخلايا الجذعية غير المتخصصة تقبل إعادة البرمجة، من الناحية النظرية، ويمكن تخصيصها لإنتاج الكلى أو الكبد أو القلب، أو توظيفها في معالجة التصلب اللويحي أو الشلل، أو في زراعة خلايا في البنكرياس لمعالجة السكري، وكلها تحتاج إلى دراسات واختبارات معملية وتجارب سريرية وبرتوكول علاجي قبل إقرارها، والخلايا الجذعية اكتشفت في عام 1939، ومن تجاربها الفاشلة استنساخ النعجة دولي في 1996، وفي عام 2010 أعلنت جامعة برلين للتكنولوجيا عن علاج للصلع باستخدام الخلايا الجذعية، ثم نشرت جامعة بنسلفانيا الأميركية أن الشعر المنتج من هذه الخلايا ضعيف وأقرب إلى الوبر، وأنه يحتاج إلى تقويته عن طريق حقن الصلعة بمادة الاسترسين الكيميائية، ولمدة خمسة أيام، ولعل الثابت أنها تستخدم لعلاج أمراض الدم منذ أكثر من 60 عاماً، وحققت نجاحات وصلت إلى 80 %. اللافت أن الأعراق تؤثر في تقبل الخلايا الجذعية، فالعرب يتقبلون خلايا بعضهم، ويتراجع التقبل كثيرًا في حالة التبرع من عربي لأميركي أو أوروبي، وزراعة الخلايا الجذعية تحولت لسياحة في شرق أوروبا وألمانيا والهند، وقد حذرت وزارة الصحة السعودية من ذلك في 2021، وقالت إن الادعاء بقدرتها على علاج السكري وأمراض القلب ليس صحيحاً، وبعض الشركات الخاصة تقبض آلاف الدولارات مقابل حفظ الحبل السري للمواليد الجدد، للاستفادة من الخلايا الجذعية في معالجة المولود أو أحد والديه، والحقيقة أنها مجرد أكاذيب وتجارة لا أكثر.